مسألة: هل على من عليه دين زكاة
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صالح عنه -، وهو قول محمد: وإذا كان لرجل مال وعليه مثله دين فلا زكاة عليه فيه حتى يكون في يده فضل عن دينه تجب في الزكاة.
وروى محمد نحو ذلك عن إبراهيم، وعطاء، وسفيان.
وروي عن حماد، وابن أبي ليلى، وابن صالح، قالوا فيمن له مال وعليه دين أنه يزكيه لأنه يأكل منه وينكح منه.
قال محمد: وإذا كان لرجل مال أو عروض للتجارة أو إبل أو بقر أو غنم تجب فيما يملك من ذلك الزكاة فحال عليه الحول وعليه دين يقدر مايمكل من ذلك فلا زكاة عليه فيه حتى يكون الذي يبقى في يده بعد إسقاط الدين يجب في مثله الزكاة مائتي درهم أو همس من الإبل أو أربعين شاة فيزكي مايبقى، وإن كان مايبقى بعد إسقاط الدين لايجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه.
مثال ذلك: إذا كان لرجل ألف درهم فحال عليها الحول وعليه ثماني مائة درهم وزيادة شيء فلا زكاة عليه في شيء منها، وإن كان الدين ثماني مائة أو اقل فعليه الزكاة في المائتين والزيادة.
وإذا كان له ألف درهم و إبل وبقر وغنم سائمة يجب في كل صنف منها الزكاة فحال الحول على جميع ذلك في وقت واحد وعليه دين ألف درهم فليسقط الزكاة عن الألف التي في يده بالألف التي عليه ثم يزكي السوائم بعد ذلك.
وإن كان عليه من الدين أكثر من ألف ليسقط الزكاة عن الألف التي في يده بالألف من الدين، ثم يسقط مابقي من الدين من أقل أصناف السوائم زكاة فإن استغرق الدين ذلك الصنف أسقط مابقي منه من أقل الصنفين زكاة، وزكى الصنف الباقي ينظر في ذلك للمساكين يحتاط لهم.
وإذا كان لرجل ألف درهم وعبد للتجارة فحال عليهما الحول وعليه دين فإن الدين فيهما جميعاً، وهذا مال واحد. وإذا كان لرجل أرض عشر فزرعها فأخرجت خمسة أوساق، وعليه دين خمسة أوساق فإن العاشر يأخذ عشر ما أخرجت الأرض ولا يلتفت إلى ماعليه من الدين.(1/346)
وذكر عن ابن عباس أنه قال: لاعشر عليه فيما اخرجت الأرض، والقول الأول هو المعروف عند العلماء وبه نأخذ.
وقال ابن أبي ليلى، وحسن: إذا كان لرجل خمس من الإبل فأتى عليها حولان ففيها شاتان لأن زكاتها من غيرها وليست منها.
وقال سفيان: فيها شاة لأن الحول الثاني جاء وهي تنقص ثمن الشاة.
قال محمد: والناس على قول سفيان: ليس عليها شيء في الحول الثاني.(1/347)
مسألة: زكاة الحلي
قال محمد سألأت أحمد بن عيسى عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال: لا.
وقال القاسم، والحسن، ومحمد: في الحلي زكاة إذا كان ذهباً أو فضة وبلغ مايجب فيه الزكاة وهو مائتا درهم أو عشرون ديناراً.
قال الحسن - في رواية ابن صباح عنه -، ومحمد: وصاحبه مخير عند رأس الحول إن شاء كسره وأعطى منه، وإن شاء فداه بغيره من الذهب والفضة.
وقال القاسم عليه السلام: قد اختلف في زكاة الحلي والمنطقة والسيف المحلى وأشباهه فقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق: يزكيه. ورووا أحاديث.
وقال غيرهم من أهل المدينة مالك واصحابه: لازكاة فيه وأحب إلينا أن يزكى لأنه مال. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل له: ?خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها?.
وقال القومسي: سألت القاسم عليه السلام عن الحلي: فيه زكاة؟ قال: نعم. حدثنا بذلك علي، عن محمد، عن أحمد، عن عثمان، عنه.
قال محمد: وإن كان الحلي من غير الذهب والفضة فلا زكاة فيه مثل الدر والزبرجد واللؤلؤ والجوهر. قال الله سبحانه: ?يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً?. وقال: ?تستخرجون منه حلية تلبسونها?، فأما الذهب والفضة فيجب فيهما الزكاة منقوشاً كان أو مصوغاً أو غير ذلك.
وقال في كتاب (أحمد): الاحتياط في الحلي أن يزكى. وقد قال جماعة من العلماء: لازكاة فيه.
وروى بإسناده عن عمرو بن مسعود، وابن عمرو، وعائشة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، وحسن بن صالح أنهم قالوا: في الحلي زكاة.
وعن جابر، وابن عمرو أيضاً، وجابر، وأنس، وعائشة أيضاً، وسعيد بن المسيب، والشعبي، أنهم قالوا: لازكاة في الحلي.
وعن أبي جعفر أنه قال: ليس في الحلي زكاة، قال الله سبحانه: ?تستخرجون منه حلية تلبسونها?.
قال محمد: وهذا القول من أبي جعفر يدل على أنه يعني الجواهر التي تستخرج من البحر ولانراه قصد الذهب والفضة، لأنه احتج بالآية، وليس يستخرج من البحر ذهب ولافضة.(1/348)
وقد روى عنه أنه يزكى الخاتم وهو من الحلي.
وروى عنه عليه السلام أنه قال: من كان له سيف أو مصحف يعني محلا، أو خاتم ضمه إلى ماله ثم زكاه.(1/349)
مسألة: زكاة اليتيم والمعتوه
قال أحمد، والقاسم، والحسن، ومحمد: في مال اليتيم زكاة، إلا أن السن عليه السلام قال: الاحتياط أن يزكي، ولا يزكيه إلا وصي أو بأمر حاكم. حدثنا بذلك الحسين، عن زيد، عن أحمد، عنه.
وقال محمد: كان أحمد بن عيسى، والقاسم يريان في مال اليتيم زكاة.
وقال محمد في موضع آخر: سمعت القاسم لايوجب في مال اليتيم زكاة يجعله بمنزلة ما لايجب من الفرائض.
وأخبرني بعد ذلك عنه جعفر بن محمد الطبري أنه قال: يجب فيه الزكاة كما يجب فيما يخرج من أرضه من الحبوب فهم لايختلفون أن على أرضه عشر ما اخرجت فكذلك جميع ماله من الذهب والفضة وغير ذلك فيه الزكاة.
قال محمد: وسألت أحمد بن عيسى عليه السلام عن زكاة مال اليتيم فقال: قد روي عن علي صلى الله عليه أنه كان يزكي مال بني أبي رافع. وروي أنه كان لايزكيه.
وسألته عما يأخذ به من ذلك. قال: يزكيه. قلت: فمن قال لايزكيه جعله بمنزلة مالايجب من الفرائض من الصوم والصلاة. فقال: لا هذا عليه في نفسه، وذلك عليه في ماله. قلت: فمن قال يزكيه جعله بمنزلة ما أخرجت الأرض من الثمار وغير ذلك أن الإمام يأخذ صدقته، وإن لم يكن مالكه مدركاً فقال: قد قال قوم.
قال محمد: في زكاة مال اليتيم أقاويل عدة. قال قوم: فيه زكاة. وذكر عن علي صلى الله عليه أنه كان يزكي أموال بني أبي رافع وهم أيتام في حجر......
وذكر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ليس في مال اليتيم زكاة.
وروي عن ابن مسعود وغيره أنه قال: يحصي الوصي مايجب على اليتيم في ماله من السنين ثم يخبره به عند بلوغه، والذي أحب من ذلك لنفسي هذا، وإن كان له أب زكى ماله.
وقال في (القضاء): والإمام العادل بمنزلة الأب.
وروى محمد بأسنيده عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي، وعن عمر، وابن عمر، وعائشة، والشعبي، وحسن، وسفيان، أنهم قالوا: في مال اليتيم زكاة.(1/350)