مسألة: الزكاة عن الدين
قال القاسم عليه السلام، وهو معنى قول محمد: ولا يجب على من له دين أن يزكيه حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لما مضى من السنين.
وقال الحسن عليه السلام - فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه -: قول علي عليه السلام إذا كنت تقدر على الدين فزكه وإن لم تقبضه.
وقال الحسن أيضاً - فيما أخبرني أبي، عن محمد بن محمد العطار، عن أبيه، عنه -، قال: الدين الذي إذا مد يده غليه أخذه فينبغي له أن يزكيه.
وقال محمد: إذا كان لرجل على رجل دين تجب في مثله الزكاة فإن كان الذي له الدين متى ما أراد من المدان حقه قدر عليه فإنه يزكيه، وإن كان المدان معسراً فصاحب الدين بالخيار إن شاء زكاه، وإن شاء لم يزكه حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لما مضى من السنين.
وروى محمد بإسناده عن علي صلى الله عليه قال: إن كان الدين صادقاً فليزكه لما مضى من السنين.
وعن علي صلى الله عليه أنه سئل عن المال الغائب أيزكيه صاحبه؟ قال: نعم، مايمنعه؟ قال: لايقدر عليه. قال: فإذا قدر عليه فليزك ماغاب عنه.
وعن ابن عمر، قال: إن كان الدين في ثقة فاجعلوه بمنزلة ما في أيديكم، وما كان من دين ظنون فلازكاة فيه حتى يقبضه.
قال محمد: الظنون: الذي لايدرى يخرج أو لايخرج.
قال ابن خليد: قال محمد: وإذا كان الدين عند رجل إذا طلبه لم يدفعه عنه فكأنه هو تركه فعليه أن يزكيه فإن كان إذا طلبه دفعه ووعده فليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه.
قال محمد: وإذا كان لرجل على رجل دين ثلاثمائة درهم فأتى عليها سنتين ثم قبض منها مائة درهم فإنه يزكيها للسنة الأولى، فإن كان عليه ثلاثمائة درهم فأتى عليها ثلاث سنين ثم قبض منها مائتي درهم فإنه يزكيها للسنة الأولى خمسة دراهم ويزكيها للسنة الثانية خمسة دراهم إلا مانقصها زكاة السنة الأولى، وهو ثمن درهم، ويزكيها للسنة الثالثة خمسة دراهم إلا مانقصها زكاة السنة الأولى والسنة الثانية وهو ربع درهم إلا ربع عشر ثمن درهم.(1/341)
وروى محمد، عن حسن نحو ذلك، وروي عن سفيان قال: ليس عليه في المائة التي اقتضاها زكاة حتى يقبض مائتين، فإذا قبض مائتين زكاها لعام واحد، فإن نقص من المائتين شيء لم يزكه لما بقي.
مسألة: وروى محمد بإسناده عن الحسن البصري في رجل باع دراه بستة آلاف درهم يعطى كل سنة ألفاً. قال: يزكي ماقبض.
وعن حسن بن صالح، قال: إذا ورث رجل سوائم فحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة، وسواء كانت السوائم وصلت إليه قبل الحول أو بعده أو كان ديناً فتقاضاه. وإن ورث ديناً زكاه لما مضى إذا قبضه إن كان له منذ يوم ملكه سنة.
وعلى قول محمد إذا كان لرجل دين ألف درهم على رجل مليء غير جاحد لامال له غيرها ثم استفاد قبل الحول ألف درهم فإنه يزكي الألف الذي عنده وإن لم يأخذ من الدين شيء.(1/342)
مسألة: زكاة مهر المرأة ومال المكاتب والميراث
قال القاسم عليه السلام، وهو قول محمد: وحال المرأة إذا كان لها على زوجها صداق في إخراج الزكاة عنه كحال غيرها ممن له دين غائب عنه تزكيه إذا قبضته لما مضى من السنين.
وقال محمد أيضاً: وإذا تزوج رجل امرأة على ألف درهم فمكثت عنده سنة ثم دفعها إليها فلتزكها.
وعلى قول القاسم، ومحمد: إذا تزوج امرأة على أربعين شاة سائمة فمكثت عنده سنة ثم دفعها إليها فإنها تزكها.
وعلى قولهما أيضاً إذا اشترى رجل غنماً سائمة ينوي أن تكون سائمة فحال عليها الحول في يدي البائع ثم دفعها إلى المشتري فإنه يزكها.
وروى محمد، عن الضحاك، وعن حسن بن صالح، قال: لاتزكية إذا قبضته لما مضى من السنين. قال حسن: فإن قبضته فلما حال عليه الحول طلقها قبل أن يدخل بها فإنها ترد عليه نصف المهر، وتزكي جميع المهر؛ لأنه قد وجبت فيه الزكاة وهو لها، وإنما صار نصفه للزوج بعد الحول بالطلاق.
وقال أبو حنيفة: إذا تزوج رجل امرأة على ألف وعنده ألف ثم حال الحول قبل أن يعطيها المهر فلازكاة على الزوج لأن المهر عليه دين، وعلى المرأة أن تزكي الألف إذا قبضتها.
وقال ابن أبي ليلى: على الزوج أن يزكي الألف إذا حال عليها الحول لأنه مالك لها حتى يدفعها، وعلى المرأة أن تزكي مهرها إذا قبضته لما مضى.
قال أبو حنيفة: وإن طلق الزوج المرأة وعنده ألف بعدما تزوجها بشر أو سنة فإنه يقضى للمرأة بخمسمائة، فإذا تم حول منذ يوم تزوجها زكت الخمسمائة التي قضي لها بها، وأما الزوج فيستقبل بخمسمائة حولاً منذ يوم طلقها ثم يزكيها وليس عليه لما مضى شيء.(1/343)
وقال ابن أبي ليلى: لازكاة على المرأة في شيء من الألف حتى تقبض الخمسمائة فإذا قبضها وقد حال عليها الحول زكتها لما مضى، وأما الزوج فإن كان دفع إلى المرأة الخمسمائة قبل أن يحول الحول على الألف التي عنده زكى الخمسمائة الباقية إا تم لها حول منذ يوم ملك الألف، وإن كان طلق المرأة بعدما حال الحول على الألف زكى الزوج الألف، وتزكي المرأة الخمسمائة إذا قبضتها.
وقال محمد: وإذا كاتب رجل عبده على ألف درهم يأخذها منه نجوماً فقبض ماعلى المكاتب بعد مضي حول - يعني من يوم كاتبه - زكاه لما مضى كما يزكي الدين إذا قبضه لما مضى إا لم يكن للمولى مال غيره، فإن كان له مال ضم ما قبض منه إلى ماله وزكاه بمنزلة ما استفاد.
وعلى قول القاسم، ومحمد في هذه المسألة كل من له دين يبلغ مائة درهم فما قبض منه بعد الحول فإنه يزكيه لما مضى من السنين سواء كان الدين من ثمن عقار أو رقيق أو إرثاً أو من أرش جناية او صلح من دم عمداً أو ماوجب على العاقلة من الجناية على النفس، وعلى مادون النفس أو مهر امرأة او خلع على مال أو من كتابه على عبد.(1/344)
مسألة: زكاة العطا
وروى محمد بإسناده عن هبيرة بن يريم، قال: كان عبدالله يعطينا العطا في الزبل فيزكيه فيأخذ من كل ألف خمسة وعشرين.
وعن عمر بن عبدالعزيز أنه كان يزكي العطا والجائزة.(1/345)