مسألة: في وجوب الزكاة على من استفاد مالاً
قال الحسن، ومحمد: وليس على مال زكاة حتى يحول عليه الحول، فإذا ملك عشرين ديناراص أو مائتي درهم فليس فيها صدقة حتى يحول عليها الحول منذ يوم ملكها.
وروى محمد مثل ذلك عن علي صلى الله عليه، وابن عمر، وعائشة، وعن أبي جعفر، وإبراهيم، والحسن البصري، وحسن بن صالح، وشريك.
قال محمد: ومن ملك ماتجب فيه الزكاة فمكث عنده سنة إلا يوماً أو بعض يوم إلا أنه لم يستتم الحول في مثل تلك الساعة التي ملك فيها حتى ضاع المال أو بقي منه مالاتجب في مثله الزكاة فلا زكاة عليه.(1/336)
مسألة: فيمن عنده مال فأفاد إليه مالاً قبل الحول
قال محمد: وإذا كان للرجل مال قد زكاه مائتي درهم فصاعداً ثم استفاد قبل الحول بيوم أو أقل أو أكثر مالاً قليلاً أو كثيراً فإنه ينضم المستفاد إلى المأتين ثم يزكيهما جميعاً عند رأس الحول.
وكذلك إن ملك مائتي درهم ثم أفاد إليها مالاً قبل الحول زكاهما جميعاً عند الحول، وكذلك لو ملك غنماً سائمة ثم أفاد قبل الحول غنماً فإنه يضم بعضها إلى بعض ويزكيها لتمام الحول الأول. هذا قول محمد في (الزكاة)، و(المجموع). وله قول آخر في (المجموع) أيضاً في مثل هذه المسألة الأخيرة أنه يزكي المائتين لتمام الحول منذ ملكها، فإذا أتى على المستفاد الثاني حول منذ ملكه زكاه ربع عشره، فإذا حال على المائتين حول آخر ضم إليه المستفاد الثاني وزكاهما جميعاً لأنه صار أصل مال مزكا.
وإذا ملك مائتي درهم فحال عليها الحول فلم يزكها حتى أفاد مالاً زكى الأول ولم يزك المستفاد حتى يحول الحول.(1/337)
مسألة: إذا نقص النصاب في بعض الحول ثم تم في آخره
قال محمد: وإذا كان لرجل مال قد زكاه فنقص قبل الحول من المائتين ثم أفاد قبل الحول تمام المائتين زكاه على الأول، وإذا كان لرجل مال لم يزكه مائتا درهم فصاعداً فنقص قبل الحول من المائتين ثم أفاد قبل الحول تمام المائتين استقبل به الحول منذ كمل مائتين.
وروى محمد بإسناده عن سفيان مثل ذلك في المسألتين جميعاً.
وعن أبي حبيبة يزكيه لتمام الحول في المسألتين.
وعن حسن بن صالح قال: يستقبل به الحول في المسألتين جميعاً منذ كمل مائتي درهم، وعلى قول محمد أن الذهب والفضة والسائمة وأموال التجارة في ذلك سواء ماوجب الضم إلى جميعها وجب الضم إلى البعض، وكذلك أولاد السائمة إذا توالدت في الحول.
وقال محمد في المسألة الأولى: لو بقي من المال المزكى درهم ثم أفاد مالاً قبل رأس الحول ضم المال إلى الدرهم ثم زكى جميعه.
قال محمد: وهو قول أبي الطاهر أحمد بن عيسى عليه السلام.
وحدثني أبو الطاهر قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن بقي من المال المزكى درهم ثم أفاد مالاً قبل رأس الحول زكاه في رأس الحول.
وحدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام عن علي صلى الله عليه مثله.
وروى محمد بإسناده عن إبراهيم، وسفيان، وشريك نحو ذلك.(1/338)
مسألة: إذا نقص النصاب بضياع بعض المال ثم أفاد مال آخر قبل الحول
قال محمد: وإذا كان لرجل مال يزكيه ثم أفاد قبل الحول مالاً ثم ضاع بعض المال المزكى حتى بقي منه أقل من مائتي درهم فإنه يزكي مابقي مع المستفاد عن رأس الحول إن بلغا جميعاً مايجب في مثله الزكاة.
وإذا ملك مايجب في مثله الزكاة ثم أفاد قبل الحول مالاً ثم ضاع بعض المال الأول حتى بقي منه أقل من مائتي درهم استقبل بما بقي مع المستفاد الحول من وقت ضياعها، إن بلغا جميعاً مايجب في مثله الزكاة، ولم يحتسب بما مضى.
وقال أبو حنيفة: يزكيه لتمام الحول.
وعن حسن بن صالح في مثل هذا قال: إن خلط المالين فلم يحل الحول حتى ضاع منها درهم فإنه يقسم الدرهم عليها بالحصص.
وقال سفيان: يزكي مابقي، والناس على قول سفيان.
وعن سفيان في الرجل يكون عنده مائتي درهم عشرة أشهر ثم يفيد ألف درهم ثم تضيع المائتين؟ قال: عليه فيها زكاة - يعني عند حول المائتين -.
وقال حسن بن صالح: ليس عليه فيها زكاة حتى يحول عليها الحول.
وقال سفيان: وإذا كان لرجل أربعون شاة فمضى عليها عشرة أشهر ثم استفاد أربعين شاة أخرى ثم ضاعت الأولى فعليه فيها زكاة لأنه لم يخل في الحولين من أربعين شاة.
وقال حسن بن صالح: لازكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول.(1/339)
مسألة: زكاة المال المغصوب والمدفون إذا رجع إلى مالكه
قال محمد: وإذا كان لرجل مال يزكيه فدفنه فغاب عنه موضعه سنين ثم وجده فليزكه لما مضى، وكذلك إن سرق منه فمكث سنين ثم رد عليه فليزكه لما مضى إلا ماغلب عليه المشركون ثم ظهر على المال فعاد إليه، فإنه يستقبل به ولا يزكه لما مضى.
وعلى قول محمد أن المال المغصوب والمدفون والمسروق والمجحود والعبد الآبق إذا كان لتجارة ثم رجع إلى سيده يزكى ذلك كله لما مضى من السنين.
وروى محمد بإسناد عن حسن، وسفيان نحو ذلك.
قال سفيان: إلا ماغلب عليه العدو فإنه يستقبل.
قال يحيى بن آدم: لأن هذا لو أسلموا عليه لكان لهم فهذا قد خرج من ملكه والأول لم يخرج من ملكه حتى رجع إليه.
قال يحيى: وكان أبو حنيفة يقول في هذا كله: يستقبل.
قال يحيى: وأما الرهن فإن كان عليه من الدين مايحيط به فلا يزكه إذا أفتكه وإن كان فيه فضل يبلغ مع ماله مائتي درهم زكى الفضل إذا رجع إليه.
قال محمد: وإذا ارتد رجل ولحق بدار الحرب وعليه دين فأقام بها سنين ثم رجع إلى دار الإسلام فدفع إلى صاحب المال ماله لم يكن على صاحب المال أن يزكيه لما مضى من وقت لحوق المرتد بدار الحرب وقت رجوعه إلى دار الإسلام لأن حكم الدين زائل بزوال حكم الدار لايعلم في هذا خلافاً، ولو كان ارتد ثم أسلم ولم يلحق بدار الحرب فأدى الدين إلى صاحبه لزم صاحبه أن يزكيه لما مضى من السنين.(1/340)