مسألة: الصياح على الميت والنوح ولطم الخد وشق الجيب
قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عليه السلام عن الجنازة تتبعها الصوائح ومن النساء من شق الجيوب ونتف الشعور، ولعل الميت أن يكون رجلاً صالحاً أو من أهل البيت سعني أن أتبعها؟ قال: نعم، وما عليك من ذلك، ذلك على من فعله، ولكن تأمرهم.
وروى محمد بأسانيده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعاء الجاهلية)).
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لعن الشاقة والناسرة والرانة.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس منا من حلق أو سلق أو خرق)).
قال محمد: الحلق حلق الشعر، والسلق اللطم، والخرق خرق الجيب.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ماكان من عين أو قلب فمن الله، وماكان من لسان أو يد فمن الشيطان)).
ونهى عليه السلام أن تتبع جنازة معها رانة.
وعن أبي البحتري قال: الطعام على الميت والنوح وبيتوتة المرأة عند أهل الميت من أمر الجاهلية، وليست من أهلها.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دخل على ابنه إبراهيم لما حضر فلما رآه دمعت عيناه فقيل: يارسول الله ألم تنهنا عن هذا؟ قال: ((إنما نهيتكم عن النياحة، وأمر الجاهلية، وأن يندب الرجل بما ليس فيه إنما هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، ومن لايرحم لايرحمه الله، يا إبراهيم لولا أنه سبيل مأتي وموعد جامع، وأن الآخر يلحق بالأول لوجدنا عليك أشد من وجدنا، وإنا عليك لمحزنون، العين تدمع، والقلب يجزع ولانقول مايسخط الرب)).
وفي حديث آخر: ((لولا أجل معدود، ويوم موعود، لاشتد حزننا عليك يا إبراهيم، وإنا بك لصبون، وإنا عليك لمحزونون)).
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لما قبض إبراهيم: ((لاتدرجوه أكفانه حتى انظر إليه)) فأتاه فأكب عليه وبكا.(1/331)


وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه أوصى عند موته فقال: لاتلطمن علي خداً، ولاتشقن علي جيباً، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع كلما زادت زيدت، وكلما زادت زيدت.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في قوله: ?ولا يعصينك في معروف? قال: هو النوح.
وعن أم عطية قالت: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علينا في العهد أن لاننوح.
وعن أنس قال: لما بايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النساء بمكة أخذ عليهن أن لايسرقن ولا يزنين.. الآية، ولا ينحن، فقالت امرأة: يارسول الله إن نساءكن يسعدننا في الجاهلية فنحن نسعدهن كما أسعدننا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا إسعاد في الإسلام)).
وعن علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يخرج النوائح والبواكي ويقول يهيجن الحزن ويفتن المرأة الضعيفة ويقلن غير الحق.
وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول إذا دخل المقابر: ((السلام على من في هذه الديار من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، وإنا بكم لاحقون، وإنا لله وإنا إليه راجعون)).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خرج إلى البقيع فقال: ((السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، اللهم لاتحرمنا أجرهم، ولاتفتنا بعدهم)).(1/332)


كتاب الزكاة(1/333)


باب وجوب الزكاة(1/334)


مسألة: في فرض الزكاة، ووجوب النية في إخراجها
قال الحسن عليه السلام - في رواية ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: ومن صلى الصلوات الخمس ولم يؤد الزكاة فإن صلاته غير مقبولة منه حتى يؤدي الزكاة.
وسمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله تبارك وتعالى لايقبل الفرائض بعضها دون بعض)).
وقال محمد: الزكاة فرض من الله سبحانه مثل فرض الصلاة ينبغي لصاحبها أن يحفظها ويحفظ وقتها ويتحفظ من إضاعة شيء منها، وأن يخلصها لله سبحانه إذا دفعها، قال الله لاشريك له: ?وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة?. وقال: ?وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة?. وقال سبحانه: ?وويل للمشركين الذين لايؤتون الزكاة? ولو أنهم آتوا الزكاة لكانوا مسلمين.
وقد بلغنا أيضاً أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله قول الله: ?وويل للمشركين الذين لايؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون? فقال: ((لايعاتب الله المشركين، أما سمعت قول الله عز وجل: ?فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون? ألا إن الماعون هو الزكاة، ثم قال: والذي نفس محمد بيده ماخان الله أحد شيئاً من زكاة ماله إلا مشرك)).
وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من منع الزكاة فلا صلاة عليه)).
وبلغنا عن علي صلى الله عليه أنه سئل عن رجل له مال لايزكيه. فقال: ليس بمسلم. وإذا كان الرجل سفيهاً لايزكي ماله لم يجز لأهله أن يزكوا ماله بغير إذنه فإن فعلوا لم يجزي ذلك عنه، وكانوا ضامنين، وإن قالوا له نزكي مالك؟ فقال لهم: نعم، أجزاه.
قال محمد - فيما أخبرنا زيد بن حاجب، عن أحمد الحيري، عن ابن عبدالجبار، عنه: ومن أخرج أكثر من زكاته وهو لايعلم فهو نافلة له، ولا يحتسب به من السنة المقبلة.(1/335)

67 / 200
ع
En
A+
A-