مسألة: فيمن مات في البحر فلم يمكن دفن
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -، وسئل عمن مات في البحر كيف يدفن؟ فقال: إن أمكن البر دفن في البر، وإن لم يمكن غسل وكفن وعصب ثم سرب في البحر إذا خشي أن يفسد وينتن، ويؤذي من في المركب.
وقال محمد: إذا مات الميت في سفينة فإنه يخرج إلى الحد إن قدر على ذلك حتى يغسل، فإن لم يمكن إخراجه غسل في السفينة وكفن كما يغسل ويكفن في غير السفينة ويصلون عليه قياماً إن استطاعوا، وإلا فجلوساً، ثم يوجهوه إلى القبلة، ثم يوضع على شقه الأيمن كما يوضع في اللحد، ويربط في رجليه شيء ثقيل ليثقله ثم يدلى في الماء.(1/326)


مسألة: فيمن مات في سفر ولم يمكن أن يحفر له
قال محمد: وإذا مات ميت في سفر ولم يكن معهم فاس ولاغيره مما يحفرون به قبراً، أو كان بين جبال أو صفا أو ردغة أو في كثيب لايمكنهم فيه الحفر فليوضع على الأرض كما يوضع في اللحد ويوجه إلى القبلة، ويسند بالحجارة إن قدر عليها، ويوارى بالكثيب من الرمل إن قدر عليه، أو بحجارة أو مدر، أو بما يمكن من غير ذلك، فإن لم يمكن من ذلك شيء فأصيب له بئر لاينتفع الناس بها فليوجهوه إلى القبلة ثم ليدلوه فيها كما يوضع في لحده إن أمكن ذلك، وإلا فبقدر مايمكن، إلا أن وجهه إلى القبلة، فإن كانت البئر ضيقة الرأس لايمكنهم أن يستعرضوا به البئر فليوجهوه إلى القبلة وليدلوه على رجليه، ولا ينبغي أن يجعل في البئر على وجه الأرض مخافة أن تأكله السباع، وإن كان في البئر ماء ينتفع الناس به أو ما يتطهرون منها، أو يستعذب منها ابن السبيل فلا يجوز لهم أن يطرحوه فيها بل يجعلونه على وجه الأرض إن لم يمكن مايحفر به، ولا مايوارى به، إلا أن يكون على شط بحر في حال لايمكنهم الحفر فلا بأس أن يطرحوه في بئر سواء كان فيها ماء أو لم يكن بعد أن يكون الماء بمنزلة ماء البحر.(1/327)


مسألة: الحامل تموت وفي بطنها ولد حي
قال الحسن عليه السلام - في رواية ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: وإذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد حي فليشق بطنها شقاً رفيقاً، ويستخرج الولد.
قال محمد: يشق بطنها أولى الناس بها. قال: وإذا مات الولد في بطن المرأة فلم يخرج فلا بأس أن يدخل محرمها يده فيحتال له حتى يخرجه.
قال محمد: حدثني عمار بن أبي مالك، عن حسن بن زياد، قال: كنت عند أبي حنيف فجاءه رجلان على حمارين فسلما عليه ثم مضيا. فقال لي أبو حنيفة: تدري من هذا - يعني لأحدهما -؟ قال: قلت: لا. فقال لي: هذا ماتت أمه وهي حامل به فجاؤا فسألوني عن امرأة ماتت وفي بطنها ولد حي، فقلت: الحقوا الساعة فشقوا بطنها وأخرجوا الولد. قال: فهذا هو.(1/328)


مسألة: الذمية تموت وفي بطنها ولد مسلم
قال القاسم عليه السلام، ومحمد في (الجنائز): وإذا ماتت الذمية وفي بطنها ولد مسلم لم ينفصل من بطنها فإنها تدفن في مقابر أهل الذمة.
قال محمد: ويحملها أهل الذمة، وهو قول أصحاب أبي حنيفة.
وقال محمد في (المجموع): أحب إلي أن تدفن في مقابر المسلمين ويحملها المسلمون وتجعل في اللحد على شقها الأيسر ظهرها إلى القبلة.
وقال قوم: تدفن بين مقابر المسلمين، ومقابر الذميين.(1/329)


مسألة: زيارة القبور
قال القاسم عليه السلام: يكره للمرأة أن تزور القبور.
وقال القاسم: حدثني شيخ من بني هاشم كان صواماً قواماً، عن أبيه، عن جده بسنده، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من زارني في حياتي أو زار قبري بعد وفاتي صلت عليه ملائكة الله اثني عشر ألف سنة)).
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من زار قبري، وجبت له شفاعتي)).
وعن أبي جعفر عليه السلام: أن فاطمة عليها السلام كانت تزور قبر حمزة وتقوم عليه.
وعن عائشة قالت: ما زار حميم قبر حميمه إلا أنس به، ورد عليه حتى يقوم من عنده.
وعن أبي جعفر عليه السلام: أنه كان يتعاهد قبر أبيه وجده عليهما السلام بالماء والحصى ويذب عنه أن يدفن فيه أحد حتى مات فدفن معهما.(1/330)

66 / 200
ع
En
A+
A-