مسألة: الأوقات التي نهي عن الدفن فيها
قال القاسم عليه السلام: يستحب أن يدفن الميت في مواقيت الصلوات، إن لم يكن في ذلك إضرار بأهل الجنازة ولابمن شهدها ولا بأس بدفنها، والصلاة عليها بعد الصبح وبعد العصر.
وروى محمد عن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا عند طلوع الشمس حتى تبيض، وعند انتصاف النهار حتى تزيغ، وعند اصفرارها.
وفي حديث آخر حين ت..... للغروب حتى تغرب.
قال محمد: ولا بأس بدفن الميت ليلاُ وأن فاطمة دفنت ليلاً.
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفن رجلاً ليلاُ، وقال: ((إنه كان أواهاً)).
وعن جابر، نع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لاتدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا إلى ذلك)).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ادفنوا موتاكم بالنهار فإن ملائكة النهار أرأف من ملائكة الليل)).
وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا مات لكم ميت فاحسنوا كفنه وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء)). قيل: يارسول الله هل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: ((هل ينفع في الدنيا؟)). قيل: نعم. قال: ((فكذلك ينفع في الآخرة)).(1/311)


مسألة: اللحد للميت
قال القاسم عليه السلام، ومحمد: يستحب اللحد.
قال محمد: ويكره الشق، واللحد سنة للصغير والكبير.
قال القاسم عليه السلام: اللحد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقال علي صلى الله عليه: اللحد لنا والضرح لغيرنا، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يضرحون.
وقال محمد: الضرح أن تشق وسط القبر، وإن احتيج إلى الشق لعلة بالميت فلا بأس به ربما عظم بطن الميت فلم يحتمل اللحد وأكره للمسلم أن يلي الشق لأهل الذمة لأن اللحد لنا والشق لغيرنا.
وفي رواية ابن عامر عنه: وليس يضيق ذلك عليه.(1/312)


مسألة: في سل الميت
قال الحسن، ومحمد: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سل الميت من قبلي رجلي القبر وعلى تربيع القبر.
قال القاسم، والحسن، ومحمد: إذا جيء بالميت إلى القبر وضع السرير مما يلي رجلي القبر وسل سلاًّ.
قال محمد: وإن كانت امرأة فإن شاؤا سلوها وإن شاؤا استقبلوها، وروى نحو ذلك عن علي عليه السلام.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سل سلاً، وربع قبره، ورفع قبره من الأرض قريباً من شبر، وجعل عليه حصاً ورش عليه الماء.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سل سعد بن معاذ، ورش على قبره الماء.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سل ابنه إبراهيم سلاً وربع قبره.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لكل بيت باب وباب القبر من قبل الرجلين)).(1/313)


مسألة: صفة إضجاع الميت في اللحد ومايقال عند ذلك
قال القاسم: يؤخذ الميت إذا ادخل قبره من منكبه وصدره ويحرف إلى القبلة تحريفاً.
وقال محمد إذا أدخل الميت قبره فليكن عند رأسه أولى الناس به، وإن كانت امراة فلتكن مما يلي الرجلين أولى الناس بها - يعني ذا الرحم المحرم -. روي ذلك عن علي عليه السلام، ثم حل العقدة التي عقدت على رجليه وبرأسه، ثم اجعله في اللحد على يمينه، فإذا أدخلته اللحد، فقل: بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم افسح له في قبره، ونور له في قبره، وجاف الأرض عنه، واملأ قبره وقلبه رضواناً، وألحقه بنبيئه وأنت عنه راض غير غضبان.
وروى محمد بإسناده عن علي صلى الله عليه نحو ذلك.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه شهد جنازة رجل من بني عبدالمطلب فجلس على شفير القبر وقال: ((سلوه سلاً، ولاتكبوه لوجهه ولاتبطحوه لقفاه، وضعوه على جنبه الأيمن، وقولوا بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، اللهم صعد روحه وجاف الأرض عنه، واملأ جوفه وقلبه رضواناً)).
وعن علي صلى الله عليه أنه قال حين أدخل ابن مكفف قبره: اللهم عبدك وابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم اغفر له ذنوبه ووسع علي مدخله فإنا لانعلم إلا خيراً وأنت أعلم به.(1/314)


مسألة: مايستحب ويكره أن يوضع على اللحد ويوسد به
قال القاسم عليه السلام: يوسد الميت في قبره شيئاً من الثرى، ولا يوسد بلبنة ولاحجر، ويكره إدخال الآجر في القبر وكذلك التجصيص، ولا بأس بالتطيين.
وقال محمد: يستحب أن يلحد باللبن والقصب، ويكره أن يوضع على اللحد شيء طبخ بالنار من آجر وغيره وإن أحتيج إليه، ويكره الآجر والجص في القبر؛ لأن النار قد مسته، ويكره الخشب أيضاً، وإذا لم يوجد شيء يستر به اللحد من لبن ولاغيره كبس بالكثيب.
وقال محمد - فيما روى ابن المبارك عنه -: ولا بأس أن يوسد الميت في قبره بلبنة أو حجر - يعني لئلا ينكب على وجهه -، ومكروه أن يدخل القبر لبنة فيها مكتوب شيء من القرآن.(1/315)

63 / 200
ع
En
A+
A-