مسألة: غسل المحاربين والفاسقين والصلاة عليهم
قال محمد، قلت لأحمد بن عيسى عليه السلام صلى علي صلى الله عليه على كل من يحاربه قال: لا. قلت: فتصلي أنت عليهم؟ قال: لا، كأنه قالها بغلظة.
وكذلك قال القاسم برأيه.
وقلت لأحمد: ماتقول فيمن أسلم ولم يختتن من غير علة استخفافاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وآلأه وسلم فلم ير الصلاة عليه. وقلت له: إني أغسل الموتى وربما دعيت إلأى شارب المسكر ولعل يسكر ويعمل المعصية فأتقزز من غسله وأكرهه وربما كان له ولي أستحيي منه فترى علي فيه شيئاً؟ قال: لاشيء عليك، ورأى أن أغسله وقال: السنة أن يغسلوا.
وقال احمد عليه السلام - فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن سعدان، عن محمد، عنه - قال، قلت له: ماتقول إذا مات رجل مستور لايعلم منه موافقة ولاغيرها ترحم عليه؟ قال: نعم.
وقال القاسم عليه السلام في الصلاة على المرجوم: أما المرجوم بالبينة فمنهم من قال يصلى عليه، ومنهم من قال لايصلى عليه، لأن الصلاة ترحم واستغفار ومن أتى كبيرة مما يوجب بها النار لايصلى عليه إذا كان غير تائب لأنه ملعون يلعن. كما ذكر عن الحسين بن علي ودعائه على سعيد بن العاصي حين مات. وقد قال سبحانه في المتخلفين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ?ولاتصل على أحد منهم مات أبداً ولاتقم على قبره?.
وأما المرجوم المقر التائب المعترف فلا اختلاف في الصلاة عليه ويكفن ويفعل به كما يفعل بموتى المسلمين.
وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بماعز بن مالك الأسلمي لما رجم.
وعن علي صلى الله عليه في مرجومة من همدان أن يكفنوها ويصلوا عليها.
وقال الحسن عليه السلام - في رواية ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: ومن صلى خلف إمام على جنازة منافق فلا ينبغي أن يدعو له وله أن يدعو عليه، وإن كبر بتكبير الإمام ولم يدع بشيء فجائز.(1/276)
ومن كان له جار فاسق أو حميم أو ابن أخ أو ذو رحم فله أن يعوده ويخوفه الله عز وجل ويذكره التوبة فإن مات على تلك الحال غير تائب فله أن يحضره إذا احتيج إلى حضوره فهو مخير إن شاء حضر وإن شاء لم يحضره.
وقال محمد: كل من بغى على المسلمين بغير حق من خارجي أو غيره أو لصوص فقتل في حال محاربته للمسلمين فقد اختلف في غسلهم والصلاة عليهمز ذكر عن إبراهيم أنه كان يرى الصلاة عليهم. وقال غيره: لايصلى عليهم. وبلغنا عن علي صلى الله عليه أنه كان لايصلي على من حاربه إذا قتل في حال محاربته إياه.
ومن قاتل من اللصوص في مصر من الأمصار فقتل في حال محاربته فقد اختلف في الصلاة عليهم أيضاً فمن جعلهم محاربين لم ير الصلاة عليهم، وهو قول ابن أبي ليلى، ومن لم يجعلهم محاربين حتى يكونوا خارجين من المصر رأى الصلاة عليهم في هذه الحال، وهو قول أبي حنيفة، وإذا اقتتل قوم وكل واحد منهم لايريد قتل صاحبه فمن قتل منهم في هذه الحال خطأ غسل وصلى عليه القاتل والمقتول جميعاً، وكل من أقيم عليه حد من حدود الله من فجور أو قذف أو خمر أو غير ذلك فمات في حده الذي أقيم عليه غسل وصلي عليه.
بلغنا عن علي صلى الله عليه أنه كان يصلي على المعترفين وكل من اقتص منه من جراحة او قتل غسل وصلى عليه.
قال: ومن أسلم من أهل الكتاب وغيرهم من رجل أو امرأة فخاف على نفسه إن اختتن فإنه يغسل ويصلى عليه إذا مات، ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لرجل من أهل الذمة قد أسلم: ((اختتن)). قال: إني أخاف على نفسي. قال: ((إن كنت تخاف على نفسك فكف))، فمات فصلى عليه.(1/277)
وذكر عن علي صلى الله عليه قال: لايصلى على الأقلف؛ لأنه ضيع من السنة عظيماً، إلا أن يكون ترك ذلك خوفاً على نفسه، ومن أسلم فترك الختان من غير عذر فلا يغسل إن مات ولا يصلى عليه، وقد رخص بعضهم في غسله والصلاة عليه فأي ذلك فعل ففيه قول من أهل العلم وهو على الرجال أوكد منه على النساء، قيل: سنة للرجال تكرمة للنساء. ومن مات له حميم ذمي أو مشرك فلا بأس أن يغسله، ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر علياً صلى الله عليه أن يغسل أبا طالب ويواريه.
وقال محمد - فيما حدثنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه -، وسئل عن مانع الزكاة والمربي أيصلى عليه إذا مات فقال: أما على طريق التخيير فلا، وأما على طريق التقية فنعم.
وقرأت في كتاب سعدان عن محمد فيمن قتل نفسه قال: نحن لانرى الصلاة عليه. وفيمن دعي إلى أن يغسل صاحب كبيرة أو يصلي عليه. قال: جائز له أن يفعل، وله أن لايفعل.
وروى سعيد بن جبير أنه قيل له: من صلى على جنازة كان له قيراط. فقال: رب جنازة لو صلى عليها كان عليه من الوزير قيراط.
وعن علي صلى الله عليه أنه دعي ليصلي على ميت. فقال: إنا قائمون ومايصلي عليه إلا عمله.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ثلاثة لا أصلي عليهم: رجل قتل مؤمناً ثم لم يتب، ورجلا لايؤدي زكاة ماله، وصاحب الدين)).
وعن مولى لبني هاشم قال: مات سعيد بن العاص فقلت: لا أشهد جنازة هذا الفاسق، ثم نظرت فإذا الحسين بن علي، فقلت: لي بابن رسول الله أسوة فجئت فوقفت إلى جنبه فصلى عليه فسمعته يقول: اللهم املأ جوفه ناراً واملأ قبره ناراً وأعد له عندك ناراً فإنه كان يوالي عدوك ويعادي وليك ويبغض أهل بيت نبيك. قال، فقلت: هكذا تصلون على الجنازة؟ فقال: هكذا نصلي على أعدائنا.(1/278)
مسألة: الصلاة على ولد الزنا
قال القاسم، ومحمد: وإذا مات ولد الزنا غسل وصلي عليه كما يصلى على غيره.
وروى محمد نحو ذلك عن زيد بن علي عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام: لأنه ليس من فعل أبويه في شيء.(1/279)
مسألة: الصلاة على الميت ودفنه في الأوقات المنهي عنها
قال القاسم عليه السلام: لابأس بدفن الميت والصلاة عليه بعد الصبح وبعد العصر ويستحب أن يدفن في مواقيت الصلوات إن لم يكن في ذلك إضرار بأهل الجنازة ولابمن شهدها.
وقال محمد: لايصلى على الميت إلا في مواقيت الصلاة، ولا يصلى عليه نصف النهار، ولاحين تغرب الشمس، ولاحين تطلع، ولا بأس أن يصلى عليه بعد العصر ماكنت في وقت صلاة من يؤخر، ذكر ذلك عن جعفر بن محمد عليه السلام وغيره، وبعدما يصلي الفجر قبل أن تطلع الشمس، وإن صلى على جنازة عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو عند زوالها فليعد الصلاة عليها في الوقت الذي ينبغي الصلاة عليها فيه، فإنه قد شرع خلاف السنة، وروى عن حميد نحو ذلك.
قال محمد: وإذا كان الميت قد دفن لم ينبش لأنه يكره النبش.(1/280)