مسألة: الغسل من غسل الميت
قال القاسم، والحسن عليهما السلام: ويغتسل غاسل الميت، وهو على قول علي صلى الله عليه.
قال القاسم: وقد ذكر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال محمد: يستحب الغسل من غسل الميت، وإن توضأ وضوءه للصلاة أجزاه. بلغنا ذلك عن علي صلى الله عليه.
وسئل محمد أتغتسل أنت إذا غسلت ميتاً أم توضأ؟ قال: أتوضأ.
وقال محمد - في رواية سعدان عنه -: ومن مس ميتاً فإن غسل يده فحسن، ولاشيء عليه ويصلي الفريضة.
قال: وغسل الثوب الذي يلي الجسد الميت احب إلي لأنه لايؤمن أن يكون قد أصابه حدث، وإن كان تحته ثوب غيره فهو طاهر.
قال محمد بن الإسكاف الوراق: حدثنا سعدان، قال: سألت محمد بن منصور عن الصلاة في الثوب الذي ينشف فيه الميت فكرهه.(1/256)
مسألة: أخذ الأجر على الغسل
قال محمد - في رواية محمد بن خليد عنه -: وإذا أعطي الغاسل على غسله الميت أجراً من غير مسألة فهو عندي حلال له، وكذلك إن أوصى الميت لمن يغسله بشيء من ثيابه أو غيرها فهو عندي حلال فيأخذه ويصلي فيه ويتبرك بالصلاة فيه، إنما كره أن يسأل على الغسل أجراً كما أحدث الناس.(1/257)
باب تكفين الميت وتحنيطه(1/258)
مسألة: عدة الأثواب التي يكفن فيها الميت
قال أحمد بن عيسى عليه السلام: السنة في كفن الرجل ماكفن فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قميص وإزال ولفافة. فأما المرأة ففي خمسة أثواب، أحدها خرقة تشد بها من السرة إلى الركبتين، إلا أن يكون بها أمر يحتاج إلى أكثر من ذلك لبعض العلل.
وفي رواية محمد بن فرات، عن محمد، عنه فيجعل سبعة أثواب، هذا أحسن ما أرى وبه آخر، وقد يجزي دون ذلك عند الضرورة للرجل والمرأة على قدر الإمكان إن شاء الله تعالى.
وقال القاسم عليه السلام: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إذا وجد كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كفن في ثلاثة أثواب، ويكفن بثوب واحد إذا لم يوجد له غيره، قد كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمزة في بردة وهي الشملة كان إذا غطى رجليه بدا رأسه، وإذا غطا رأسه بدت رجلاه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل على رجليه شيئ من نبات الأرض. وتكفن المرأة على قدر مايمكن في السعة والجدة من ثوب أو ثوبين أو ثلاثة وتخمر المرأة بخمار يعصب على رأسها عصباً ويضم شعر المرأة الميتة ضما بعضه إلى بعض، ولا يربط برباط من غيره.
وفي رواية داود عن القاسم: ولا يكفن الرجلان في ثوب واحد ماوجدوا من ذلك بداً، وإن كفنا في ثوب جعل الثوب فرقتين، وإن لم تستر سعته العورة وسوى بينهما في التكفين، ولا يجمع في ثوب واحد بين اثنين.
وقال محمد: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة، وإن كفن في خمسة أثواب فجائز، وهي قميص وإزار ولفافة وعمامة وخرقة البطن، وإن كفن في سبعة أثواب فجائز قميص وغزار وعمامة وخرقة البطن وثلاث لفائف.
وروى محمد بأسنيده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفن في ثلاثة أثواب صحاريين وبردي حبرة احدهما سحق.
قال محمد: السحق: القديم. وعن مقسم: أحدهما قميصه الذي اغتسل فيه.
وقال غيره: ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.(1/259)
وعن الشعبي: كفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب برود يمانية إزار ورداء ولفافة.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا مات أحدكم فأحسنوا كفنه، وإن وجدتم فكفنوا في بردي حبره)).
وعن صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((البسوا البياض، وكفنوا فيها موتاكم فإنها أطهر واطيب)). وعن علي صلى الله عليه أنه كفن سهل بن حنيف في برد أحمر حبره.
وعن الحسين بن علي عليه السلام أنه كفن اثنان في برد أحمر حبره.
وقال محمد - فيما حدثنا حسين، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه - قال: من أدركت من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا لايزيدون على ثلاثة أثواب في الكفن للرجال وخمسة للنساء.
قال محمد - في رواية ابن عامر عنه في (الجنائز) -: أدركت بعض المشائخ من أهل القرآن كان الرجل منهم يتخذ كفنه فإذا كان ليلة الجمعة لبسه وأحيا ليلته فيه أو ماشاء من ليلته.(1/260)