باب مايستحب أن يفعل بالميت ويفعل عنده إذا مات
قال محمد: يستحب أن ينظف ماحول الميت، وتستحب الرائحة الطيبة عنده، ولا يحضره جنب ولاحائض، ولا بأس أن يحضره من هو على غير وضوء، ويستحب إذا كان الميت إلى غير القبلة أن يوجه إلى القبلة توجيهاً رفيقاً وإن لم يوجه فقد رخص بعضهم في ذلك؛ وقال: ?أينما تولوا فثم وجه الله?، وإنما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دخل على رجل في السوق وقد وجه لغير القبلة فأمرهم أن يعيدوه كره أن يتعمد به غير القبلة.
ذكر عن علي صلى الله عليه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رجل في السوق وقد وجه لغير القبلة فقال: ((وجهوه القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة، وأقبل الله عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض)).
قال محمد: وإذا حضر الميت فليكن من حضره قريباً من صدره ويلقنه الشهادة فإذا شهد مرة لم تُعَد عليه إلا أن يتكلم بغير ذلك فيلقيه حتى يكون آخر كلامه لاإله إلا الله.
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه من قال عند موته: ((لاإله إلا الله دخل الجنة وليقرأ من حضره آيات من القرآن ويذكر الله بما حضره فإذا مات الميت غمضت عيناه وشد لحيه)).
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه غمض عينا أبي سلمة حين مات.
وروى محمد بإسناده عن علي صلى الله عليه أنه قال في الميت يفرش فراشه مما يلي القبلة ثم ليقل على ملة رسول الله حنيفاً مسلماً وما انا من المشركين، وليوص كما أمره الله لايحيف في وصيته.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الملائكة يؤمنون على دعاء أهل الميت)).
وعن النبي عليه السلام قال: ((إذا مات الميت بالغداة فلا يقيل إلا في قبره، وإذا مات بالعشي فلا يبيت إلا في قبره)).
وقال عليه السلام: ((إذا مات لكم الميت فأحسنوا كُفْنَه وعجلوا إنفاذ وصيته وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء)).(1/226)


باب غسل الميت
قال القاسم عليه السلام: وإذا شهد الكافر شهادة الحق عند حضور الموت مرة واحدة فحاله في تكفينه وغسله والصلاة عليه حكم المسلمين.
وفي رواية داود عنه: وليس وجوب غسل الميت كوجوب الغسل من الجنابة.
وقال محمد: غسل الموتى والصلاة عليهم سنة مؤكدة، ولا يحل تركها.(1/227)


مسألة: صفة غسل الميت
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -: غسل الميت يجري منه مايجرى من غسل الجنابة، وتوضأ قبل غسله.
وقال محمد: إذا أردت أن تغسل ميتاً فيستحب أن يغسله في مكان مستور من السماء وضع المغتسل حيال الكعبة ورأسه مما يلي المغرب ورجليه مما يلي المشرق، وإن شئت جعلت رجليه إلى القبلة وصوب المغتسل من قبل رجليه واحفر بئراً من قبل رجليه ليجتمع فيها الماء، وألبس الميت خرقة على عاتقه، وأحب إلينا أن تكون الخرقة من سرته إلى ركبتيه فذلك الأفضل، وهو السنة عندنا، وقم مما يلي القبلة فإن كانت رجلاه إلى القبلة فقم عن يساره، وانجه بيسارك، وإن شئت قمت عن يمينه وانحه بيمينك كل ذلك واسع، قد فعل وتأمر بالسدر فيُدَق ويهيأ ما يحتاج إليه من قبل أن يأخذ في غسله فإذا ألبسته الخرقة على ماوصفت لك فلف على يدك اليسرى خرقة ثم ادخلها إلى فرجه، فامسح بها قبله ودبره، وامسح بطنه بيدك مراراً مسحاً رفيقاً، فإذا خرج منه شيء طرحت الخرقة ثم أمرت الذي يصب الماء فصب على يديك فغسلتهما غسلاً نظيفاً، ثم غسلت كف الميت اليمنى ثم اليسرى ثم لف على يدك اليسرى خرقة، ثم ادخلها إلى فرجه، ثم تأمر بالماء فيصب عليك من قبل السرة سرة الميت فتغسل قبله ودبره غسلاً نظيفاً، وترفق بالميت ما استطعت فإن ذلك يستحب، فإذا أنقيت فرجه طرحت الخرقة ولففت على أصبعك خرقة فغسلتها بالماء، ومسحت بها فمه تمرها بين أسنانه إلى سفتيه، فتفعل ذلك ثلاثاً كلما أدخلتها فمه فمسحته غسلتها ثم أعدتها حتى تفعل ذلك ثلاثاً، ولاتصب في فيه ما لمضمضة ولافي أنفه، فإذا مسحت فمه ثلاثاً فافعل بأنفه نحواً من ذلك، فإذا فعلت ذلك رميت بالخرقة وأمرت بالماء القراح فصب على وجه الميت فغسلته ثلاثاً ثم غسلت ذراعه اليمنى ثلاثاً إلى مرفقه، ثم غسلت ذراعه اليسرى ثلاثاً إلى مرفعه، ثم مسحت برأسه، ثم غسلت رجليه، تبدأ باليمنى ثم اليسرى.(1/228)


وقد قال بعض الفقهاء: لاتغسل رجليه في الوضوء. وقال بعضهم: لايوضى للصلاة.
وقال محمد: ولا يوضى الميت في شيء من غسله بعد هذه المرة، وهي تكفيه لجميع غسله، فإذا فرغت من وضوئه أمرت بالماء القراح فصب على رأس الميت فغسلت به رأسه ولحيته ووجهه ورقبته، فإذا فعلت قلبت الميت على شقه الأيسر فغسلت شقه الأيمن ثم قلبته على شقه الأيمن فغسلت شقه الأيسر ثم ضعه على ظهره ثم ارفعه من المغتسل قليلا لاتعنته دون الجلوس، وامسح بطنه مرتين أو ثلاثاً، ثم ضعه على قفاه ولاتكبه لوجهه، ثم لف على يدك اليسرى خرقة، ثم أدخلها إلى فرجه فامسح بها فرجه، ثم أخرجها فإن خرج من فرجه شيء أمرت بالماء فصب عليه من قبل سرته فأنقيت سرته، ثم أخرج الخرقة فاطرحها عن يدك وكلما أدخلت يدك من تحت الخرقة التي على عانته فغسلت بها ماتحت الخرقة والماء يصب عليك وتحرز ما استطعت من النظر إلى عورته فإذا غسلته على ماوصفت لك الغسلة الأولى دعوت بالسدر ثم أمرت بالماء فصب عليه ثم ضرب ضرباً شديداً حتى يرغي، ثم غسلت رأسه ولحيته ووجهه ورقبته برغوة السدر، وكلما قل الماء في الإناء صب فيه قبل أن يفنى الماء الذي فيه السدر والميت على قفاه، ثم قلبته فغسلت بالسدر شقه الأيمن إلى رجله اليمنى وكلما مرت بالفرج ومايليه أدخلت يدك اليسرى وعليها خرقة فغسلت بها ماتحت الخرقة من عورته ومايليها ثم تقلبه فتغسل شقه الأيسر إلى رجله اليسرى بالسدر كما فعلت بالأيمن، ثم ضع الميت على قفاه ثم يأمر بالإناء فيغسل بالماء القراح فإن كان بقي في الإناء من الماء الذي فيه السدر شيء أجريته تحت الميت فوق المغتسل، ثم تغسل الإناء الذي كان تغرف به الماء، ثم تأمر بالماء القراح فيصب في الإناء للغسلة الثالثة، ثم تطرح فيه شيئاً من كافور إن شئت مرة واحدة وإن شئت ثلاثاً، والثلاث أحب إلي، ثم اضرب الماء حتى يختلط الكافور ثم اغسله به على ماوصفت لك، تبدأ برأسه ولحيته ووجهه ورقبته أولاً، ثم تقلبه(1/229)


فتغسل شقه الأيمن ثم تقلبه فيغسل شقه الأيسر فإذا فرغت من غسله بالماء الذي فيه الكافور دعوت بثوب نظيف من غير أكفانه فبسطته على الميت، وهو على المغتسل، ثم تسل الخرقة التي على عورته من تحت الثوب ثم تنشف الميت في الثوب الذي بسطته عليه.(1/230)

46 / 200
ع
En
A+
A-