مسألة: في استحباب الدعاء والذكر في دبر الصلوات
قال الحسن: وسألت عن قوله: ?فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب? فإنا سمعنا في ذلك يعني فانصب لله في الصلاة، وإلى ربك فارغب يعني الدعاء ورفع اليدين في التكبير.
ويروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا انصرف من الصلاة يمسح بيده موضع سجوده ثم يمسح بيده وجهه، ثم يقول: ((بسم الله الذي لاإله إلاهو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن والإثم والفواحش والمغرم والذل والخزي والصغار في الدنيا والآخرة)).
ويروى عن أمير المؤمنين صلى الله عليه أنه صلى: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا انصرف من الصلاة: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أحب أن يزوجه الله من الحور العين فليقرأ خلف كل صلاة قل هو الله أحد أحد عشرة مرة))، وأنه كان يقول خلف كل صلاة: ((سبحان الله والحمدلله ولاإله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة)) واقرأ آية الكرسي خل كل صلاة فريضة.
وقال محمد: يستحب الدعاء في دبر كل صلاة، والتسبيح، وذكر الله، وقراءة القرآن، وقراءة قل هو الله أحد، وآية الكرسي، ونحو ذلك.
ويستحب الدعاء والذكر بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وقلة الكلام ولاتعرض لشيء من أمر الدنيا من البيع والشراء، ونحو ذلك من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس لمن أمكنه ذلك سمعنا في ذلك خيراً كثيراً.
وبلغنا أنه من قرأ قل هو الله أحد في دبر صلاة الفجر لم يلحقه ذلك اليوم ذنب وإن جهد الشيطان.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من قعد في مصلاه بعد صلاة الفجر يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس كان كحاج بيت الله)).
وعن صلى الله عليه وآله ولم أنه قال: ((لدعاء الرجل بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ألح في طلب الرزق من الضارب بماله في الأرض)).(1/211)
وبلغنا أنه من استغفر بعد صلاة العصر سبعين مرة غفر له ذنوب سبعين عاماً، وبلغنا عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنه نزل جبريل بأسامي ودعاء علمها إياه فيستحب أن يدعا بها في دبر كل صلاة لمن أمكنه ذلك وهو: ((يانور السموات والأرض، يازين السموات والأرض..)) إلى آخر الدعاء.
وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لبعض أصحابه: ((ألا أدلك على عمل تدرك به مامضى وتسبق به من بقي إلا من أتى بمثل ماجئت أو زاد عليه؟)) قلت: بلى يارسول الله. قال: ((تسبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمده ثلاثاً وثلاثين، وتكبره أربعاً وثلاثين)).
وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا قضى صلاته مسح جبهته بيمينه ثم يقول: ((بسم الله الذي لاإله غيره، اللهم أذهب عنا الهم والحزن)).(1/212)
مسألة: يكره رفع الصوت بالدعاء
قال محمد - فيما اخبرنا زيد من كتابه عن أبي جعفر بن هارون، عن سعدان عنه -: ويكره رفع الصوت بالدعاء، وهو من الجفاء. سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يرفع صوته بالدعاء فنهاه ثم قال: ((ياعبدالله إنك ليس تناجي أصم))، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغضب من رفع الاصوت بالدعاء.
وقال في قوله: ?إذ نادى ربه نداء خفياً? قال: فحمد الله ذلك من فعله وأنزل به قرآناً يتأدب به الناس ويعبدون الله به.(1/213)
مسألة: متى يعلم الصبي الصلاة ومتى يضرب عليها
قال الحسن عليه السلام: إذا كان للجارية تسع سنين استترت من الرجال.
وقال محمد: يعلم الصبي الصلاة ويؤمر بها إذا صار له سبع سنين وكذلك الجارية.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: حثوا الصبيان على الصلاة إذا بلغوا سبع سنين واضربوهم لتسع سنين.
وعن علي بن الحسين قال: لسبع سنين، وفرقوا بين الغلمان والجواري في المضاجع إذا بلغوا تسع سنين.
وعن عمر وابن سيرين قالا: إذا عرف يمينه من شماله.
وعن إبراهيم: إذا ثغر.
وعن الحسن قال: يؤمر بالصلاة إذا حفظ الصلاة.
وعن حبيب، قال: إذا عد عشرين.
وعن عمر: إذا عقلها.(1/214)
مسألة: هل فرضت الصلوات الخمس على جميع الأنبياء عليهم السلام
قال الحسن عليه السلام - فيما رواه ابن صباح عنه -، وهو قول محمد في (المسائل): وسئلا عمن يقول: إن الله عز وجل فرض هذه الصلوات منذ خلق الله آدم إلى نبيئنا عليه السلام، وأمر الله آدم وجميع الأنبياء عليهم السلام بالصلاة على هذه الحال فإنا نقول: إن هذه الصلوات الخمس إنما عرفناها نبيئنا صلى الله عليه وآله وسلم ونزل بها جبريل عليه السلام مسماة بحدودها من عند الله تبارك وتعالى، ولم يخبرنا نبيئنا أن هذه الصلوات الخمس فرضت على آدم عليه السلام ولاعلى من بعده من الأنبياء قبل نبيئنا عليه السلام، وقد بلغنا أن نبيئنا صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من كانت له حاجة إلى الله عز وجل فليدع بها في صلاة العشاء الآخرة، فإنها صلاة لم يصلها أحد من الأمم قبلنا ولكن قد أخبرنا في القرآن أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون، ولم يخبرنا أنها هذه الصلوات الخمس بحدودها بعينها)).(1/215)