مسألة: إذا تزوجها على خنزير أو خمر أو ما لايجوز بيعه وشراه
قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على خنزير أو ميتة أو على حر وهي تعلم أنه حر وميتة فلها مهر مثلها والنكاح ثابت، وهو قول حسن بن صالح، وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال قوم: يبتدئ النكاح في مثل هذا وإذا تزوجها على عبد فوجدته حراً أو على دن خل فوجدته خمراً أو على شاة مذبوحة فإذا هي ميتة فلها قيمة الحر لو كان مملوكاص وقيمة الشاة لو كانت ذكية وقيمة الخمر لو كان خلاً إن كانت قيمته عشرة دراهم فصاعداً وإلا فليتم لها عشرة دراهم، وكذلك لو تزوجها على مكاتب أو مدبر أو أم ولد أو ابن مكاتبة أو ابن مدبرة أو ابن أم ولد من غير سيدها وهي لاتعلم.
وقال أبو حنيفة: لها مهر مثلها في ذلك كله.
قال محمد: والقول الأول عندنا قوي وهو قول حسن بن صالح وهو عندي على قول علي عليه السلام في غير هذه المسألة، وهو قول أبي يوسف في الخمر. قال له مثله كله خلا وسطاً هذا آخر قولي محمد.
والقول الول لها مهر مثلها في هذا كله. قاله في المجموع.
وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا تزوج الذمي ذمية على خنزير أو خمر غير معينين ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل أن يعطيها المهر فلها مهر المثل في الخنزير وقيمة الخمر، وهو قول أبي حنيفة.
وقال يعقوب: لها مهر المثل فيها سواء كان بعينه أو غير عينه.
وقال محمد: لها القيمة فيهما جميعاً.
وعلى قول محمد في هذه المسألة أيضاً: إذا تزوجها على عبدين فوجدت إحداهما حراً فلها العبد وقيمة الحر لو كان عبداً.
وروى ابن خليد عن محمد أنه سمعه يقول: إذا سرق رجل مائة درهم.
ثم قال لامرأة أتزوجك على هذه المائة درهم بعينها فالفرج حرام - يعني أن عليه أن لايقربها حتى يبرأ من صاحب الدراهم -.
قال محمد: فإن تزوجها على مائة درهم فأعطاها من مال حرام فالإثم عليه في المال الحرام والفرج له حلال.(2/491)


مسألة: إذا لم يذكر المهر ثم طلقها قبل أن يدخل بها
قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة بولي وشهود على غير مهر مسمى فالنكاح ثابت ولها مهر مثلها، يعني من أخواتها وعماتها ونسائها إن كان دخل بها، وكذلك إن تزوجها على مهر ليس بمال مثل أن يتزوجها على طلاق أخرى أو على أن لايخرجها من دارها فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها عليه المتعة سواء كانت المطلقة حرة أو مملوكة أو مدبرة او مكاتبة أو أم ولد أو يهودية أو نصارنية فلها المتعة كما قال اللّه عز وجل: ?على الموسع قدره وعلى المقتر قدره?.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس قال: أرفع المتعة الخادم ثم دونها الكسوة ثم دونها النفقة.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس للمتعة حد غير أن الحسن بن علي عليه السلام كان يمتع بالخادم والوصيف.
وعن الحسن بن علي عليه السلام أنه طلق عائشة بنت خليفة فوفاها صداقها كاملاً ومتعها عشرة ألف درهم ومن طلق امرأته قبل أن يدخل بها وقد سمى لها صداقاً، فلها نصف ما سمى لها، وإذا كان لرجل على امرأة ألف درهم ديناً، وتزوجها على الألف الدرهم التي له عليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه يرجع إليها بخمسمائة.
وإذا تزوج صبية لم تبلغ فوطئ أمها حرمت عليه امرأته ولها نصف الصداق لأن تحريمها جاء من قبله هو حرمها على نفسه فكأنه طلقها ولا تحل له أبداً.(2/492)


مسألة: إذا تزوج امرأة على مملوك أو متاع بيت
قال محمد: ذكر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام.
وعن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم أجازوا أن يتزوج المرأة على وصيف. قالوا: فإن كان وصف صفة فلها تلك الصفة، وإن لم يصف صفة فلها وسط من الوصف ولا أعلم أحد منهم حد في قيمة الوصيف حداً إلا أبا حنيفة فإنه قال: إذا تزوج على جارية بيضاء وسط قيمتها خمسون ديناراً، وإن تزوجها على جارية سوداء ولم يسم لها صفة فلها جارية سوداء قيمتها ثلاث ديناراً، وإن تزوجها على خادم وسط ولم يسم بيضاء ولا سوداء فلها خادم وسط سندية قيمتها أربعون ديناراً، وإن تزوجها على متاع بيت وخادم فلها متاع بيت وخادم قيمته أربعون ديناراً.
وقال غير أبي حنيفة: إنما ذلك على البلدان، وعلى قدر الغلا والرخص، وإن تزوجها على بيت وخادم وكان في البادية فلها بيت شعر.
قال السيد: وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
وإذا تزوج امرأة على مهرم سمى غير معين نظر فإن كان الاسم يقع على أجناس مختلفة بطلت التسمية وكان للمرأة مهر مثلها مثل يقع على القطعن والكتان والخز والديباج، وإن كان الاسم إنما يقع على جنس واحد مختلف الصفة فالتسمية صحيحة ولها وسط من ذلك مثل أن يتزوجها على عبد أو بغل أو حمار أو على ثوب مروي أو هروي ولم يصف شيئاً من ذلك بصفة فلها في ذلك إلى الزوج ولا خيار للمرأة في ذلك، وإن كان ما سمى معلوم الجنس والصفة يصح ديناً في البيع فلها ذلك الشرط يجبر الزوج على دفعه إليها، وليس له أن يدفع قيمته إذا أبت.
وروى محمد بإسناده أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تزوج عائشة على متاع بيت قيمته خمسون درهماً.(2/493)


مسألة: فيمن تزوج امرأة على أمة ثم وطئها قبل أن يسلمها
قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة على جارية بعينها فوطئ الجارية قبل أن يدفعها فلا حد عليه لأن الجارية في ضمانه، فإن جاءت بولد لم يثبت نسبه منه والجارية ولاولد للمرأة، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فعليه نصف عقرها والجارية بينه وبينه نصفان ويسعى الولد للمرأة في نصف قيمته ولاتكون الجارية أم ولد للرجل لأنه وطئ وطئاً غير مستقيم.
مسألة: وإذا تزوج امرأة على جارية ثم وطئها بعدما سلمها إلى المرأة ودخل بها فإنه يسأل عن بينتهن فإن كان وطئها عالماً بتحريمها وجب عليه الحد، فإن كان محصناً رجم، وإن قال: ظننت أنها تحل لها درئ عنه الحد، وعليه العقر، وهو مهر مثلها يدفعه إلى المرأة ولا يجتمع عقر وحد، فإن كان من الوطئ ولد فهو مملوك للمرأة لايثبت نسبه منه.(2/494)


مسألة: في المهر يزيد قبل القبض أو بعده
قال محمد: إذا تزوج امرأة على جارية بعينها أو ناقة فنتجت قبل أن يقبضها فإنها تأخذ المهر وولدها فإن مات ولدها قبل أن تقبضها فهي بالخيار إن شاءت أخذت الأم بنقصانها، وإن شاءت ردتها فأخذت قيمتها يوم تزوجها بمنزلة البيع.
وقال بعضهم: يأخذ الأم لها غير ذلك فإن لم يمت الولد ولكن ماتت الأم فإن المرأة تأخذ الولد وتأخذ قيمة الأم يوم تزوجها، وكذلك إن تزوجها على غنم بعينها فولدت الغنم قبل أن تقبضها المرأة. وكذلك إن تزوجها على أرض فيها نخل وشجر فأثمرت قبل أن تقبضه المرأة فإنه مهر مع الأصل، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فجميع ذلك بينهما نصفان.
قال محمد: وكذلك إذا تزوج المرأة على جارية بعينها فوهب للجارية شيء أو اكتسبت مالاً - يعني في يد الزوج - قبل أن يدخل بها فقد اختلف فيه.
قال أبو حنيفة: الكسب والهبة للمرأة خاصة ولا يكون مهراً طلقها قبل الدخول أو لم يطلقها لأنه وهب لها وهي في ملك المرأة، وإنما ملك الرجل نصف الجارية بالطلاق.
وقال أصحاب أبي حنيفة: هي بمنزلة الولد بين الرجل والمرأة نصفين بمنزلة المهر.
قالوا جميعاً: وإن أجرها الزوج فالكسب له ويتصدق به.
وعلى قول محمد: وإن كانت الهبة والكسب بعد قبض المرأة للجارية فذلك كله للمرأة لاترد على الزوج منه شيئاً إن طلقها قبل دخوله بها.
قال محمد: وإن تزوجها على جارية بعينها فجنى على الجارية جناية في يد الزوج أي جناية كانت فإنها بالخيار إن شاءت أخذت الجارية واتبعت الجاني بأرش الجناية، وإن شاءت أخذت من الزوج القيمة، وكان ما على الجاني للزوج، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فأرش الجناية بين الرجل والمرأة نصفان لا خلاف فيه.
وكذلك إن وطئ الجارية رجل يشبهه فجاءت بولد درئ الحد عن الواطئ بالشبهة وعليه مهر مثلها يكون بين الرجل والمرأة نصفين والولد مملوك لهما جميعاً، والجارية بينهما نصفين.(2/495)

199 / 200
ع
En
A+
A-