مسألة: إذا أنكح الوليان امرأة رجلين
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه - وهو قول محمد: وإذا نكح الوليان امرأة من رجلين بأمرها صح نكاح الأول منهما.
وروى محمد نحو ذلك عن النبي عليه السلام. وعن علي عليه السلام، وعن الحسن البصري، وعطاء، قالا: فإن لم يعلم أيهما أول بطل النكاح.
وقال الحسن، ومحمد: وإن زوجاها معاً من رجلين يعني بغير أمرها فتختار أيهما شاءت، وإن زوجاها من رجلين بغير أذنها فالنكاح موقوف على إجازتها فإن أجازت جاز وسواء كانا زوجاها معاً أو أحدهما قبل الآخر، وإن أجازت نكاحهما معاً بطل نكاحهما جميعاً.
قال السيد أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن العلوي: ومعنى قول محمد في هذه المسائل أن يكون الوليان مستويين ليس أحدهما أولى من الاخر مثل أن يكونا ابني عم، لنه قال في وقت آخر: وإذا زوج بعض الأولياء امرأة ولها ولي أولى بإنكاحها منه لم يجز النكاح إلا أن يجيزه الذي هو أولى.(2/476)


مسألة: الكفؤ يكون في الدين والنسب
قال محمد: الكفؤ عندنا في الدين والمنصب لا ينظر في ذلك إلى قلة المال وكثرته يعني إذا وجد المهر والنفقة المقل كفؤ للمؤسرة إذا كان كفؤاً في الدين والمنصب وقريش كلها بعضها لبعض أكفاء قد زوج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عثمان وزوج علي صلى اللّه عليه عمر والعرب بعضها لبعض أكفاء، والموالي من أدرك له أبوان في الإسلام أو ثلاثة بعضهم لبعض أكفاء وسائر الناس بعد ذلك بعضهم لبعض أكفاء.
قال السيد: يعني أن من أعتق أو أسلم ليس بكفؤ لمن له أبوان في افسلام، وإن من له أبوان في افسلام ليس بكفؤ للعرب، وأن العرب ليست بكفؤ لقريش.
قال محمد: وأما الأعمال والمكاسب فإنما ينظر منها إلا ما كان أسلم في الدين وقد تكلم الناس في الحجام والكناس فقالوا: ليسا بكفؤ لمثل البزاز والعطار وما أشبه ذلك من الأعمال.
وروى محمد بإسناد عن الأشدق قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((العرب بعضها لبعض أكفاء قبيلة فقبيلة ورجل فرجل والموالي بعضها لبعض أكفاء قبيلة فقبيلة ورجل فرجل إلا حجام أو حائك)).(2/477)


مسألة: فيمن زوج حرمته من فاسق
قال الحسن عليه السلام - فيما أخبرنا حسين بن القطان، عن زيد بن محمد، عن أحمد بن يزيد، عنه -: لاينبغي للرجل أن يزوج ابنته ولا أخته بجلاً مخالفاً وهو يجد موافقاً.
وقال الحسن عليه السلام أيضاً - فيما روى ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: بلغنا عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال فيمن شرب الخمر لايحل أن يزوج ولا يصدق إذا حدث، ولا يؤتمن على أمانة، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، وهذا على التغليظ ووجه النهي التحذير لتعدي حدود اللّه وكذلك يقول لاينبغي أن يزوج ولا يصدق حديثه ولا يؤتمن على أمانة وكذلك كل من أقام على كبيرة أوجب اللّه عز وجل فيها الوعيد، وهو عندنا في حد براءة منه حتى يتوب إلى اللّه عز وجل من ذلك ولا ينبغي للرجل أن يزوج حرمته من فاسق وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ذلك.
وقال: من زوج حرمته من فاسق فقد قطع رحمها ولم يقل أن نكاحه باطل، ولم يخرجه ذلك من الإيمان.
قال الحسن ومحمد: فإن زوج مزوج من فيه هذه الخصال أو بعضها فقد أساء والنكاح ثابت.(2/478)


باب الشهادة في النكاح(2/479)


مسألة: أقل العدة التي ينعقد النكاح بشهادتهم
قال أحمد، والقاسم، والحسن، ومحمد: لانكاح إلا بولي وشاهدين.
قال محمد: وإذا زوج رجل ابنة له صغيرة لم تبلغ أو كبيرة بأذنها من رجل غائب وأشهد على ذلك شاهدين فبلغ الزوج ذلك فأجازه فالنكاح جائز، ولو أن الأب فسخ النكاح قبل أن يبلغ الزوج لجاز فسخه لأن عقدة النكاح لم يتم وإنما يتم مقبول الزوج وإجازته.(2/480)

196 / 200
ع
En
A+
A-