مسألة: إذا عقد النكاح بلفظ الهبة
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: وإذا وهب رجل لرجل بنتاً صغيرة لم تبلغ على وجه التزويج أو تصدق بها عليه ولم يسم صداقاً. فقال: اشهدوا أني قد وهبت له ابنتي. أو قال: تصدقت بها عليه. فقال الرجل: قد قبلت فالنكاح جائز، ولا خيار لها إذا بلغت، ولها على الزوج مهر مثلها.
قال محمد: وكذلك إن كانت بالغة ورضيت بذلك فالنكاح جائز ولها مهر مثلها. وكذلك قال أبو حنيفة، قال: وكل شيء يكون في الأمة تمليكاً للرقبة مثل الهبة والصدقة فهو في الحرة نكاح.
قال محمد: وكذلك إن قال: اشهدوا على أني قد تصدقت بابنتي على ابن أخي وهو صغير في حجره فالنكاح جائز، وقبض العم لابن أخيه قبض، ولها مهر مثلها على زوجها، وكذلك لو قال: قد وهبتها أو تصدقت بها على فلان وهو صبي صغير في حجر عمه. فقال عمه: قد قبلت فالنكاح جائز ولها مهر مثلها، وكذلك لو قالت امرأة لرجل اشهدوا أني قد وهبت له نفسي أو تصدقت عليه بنفسي على جهة النكاح. فقال: قد قبلت فالنكاح جائز إذا أجازه الولي ولها مهر مثلها.
ولو قال رجل: اشهدوا أني قد أبحت فلاناً ابنتي أو قد أحللت لفلان بانتي وهي صغيرة لم يجز ذلك سواء قال: قد قبلت او لم يقل، وكذلك لو قالت امرأة اشهدوا أني قد أبحت فلاناً نفسي أو قد أحللته من نفسي لم يجز ذلك سواء قال: قد قبلت أو لم يقل.(2/456)


مسألة: فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة
قال القاسم - فيما روى داود عنه - وهو قول محمد: وإذا تزوج المجوسي عشر نسوة في عقود متفرقة ثم أسلم وأسلمن فليمسك الأربع الأول من نسائه ويفارق ما سواهن من بعدهن، وكذلك إن أسلم وعنده أختان فليمسك الأولى ويفارق الأخيرة منهما.
وقال محمد: إذا تزوج المشرك خمس نسوة أو أكثر في عقدة واحدة ثم أسلم وأسلمن بطل نكاحهن جميعاً وله أن يتزوج منهن اربعاً بنكاح مجدد.
ولو أن مشركاً تزوج امرأتين في عقدة ثم تزوج ثلاثاً في عقدة، ثم أسلم وأسلمن ثبت نكاح الثنتين وبطل نكاح الثلاث. وكذا لو تزوج ثلاثاً في عقدة ثم اثنتين في عقدة ثبت نكاح الثلاث وبطل نكاح الاثنتين.
ولو تزوج امرأة في عقدة ثم أربعاً في عقدة ثم ثلاثاً في عقدة ثبت نكاح الأولى والثلاث وبطل نكاح الأربع.
وقال الحسني: وقول محمد هذا كله هو قول إبراهيم وأبي حنيفة وأبي يوسف والثوري.
وقال الأوزاعي، ومالك، والشافعي، ومحمد بن الحسن: إذا تزوج أكثر من أربع في عقدة واحدة ثم أسلموا فله أن يختار منهن أربعاً.
وروى محمد بإسناده عن أبي مسعود الثقفي أنه أسلم وعنده تسع نسوة إحداهن بنت أبي سفيان فخيره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم منهن أربعاً فاختار بنت أبي سفيان في الرابعة.(2/457)


مسألة: وإذا تزوج رجل امرأتين في عقدة فوجد إحداهما مما لا يحل له نكاحها
قال محمد في (النكاح) - وهو آخر قوليه -: وإذا تزوج رجل امرأتين في عقدة واحدة فوجد إحداهما أمه أو أخته أو ذات رحم محرم منه من نسب أو رضاع وهو لايعلم ثبت نكاح الأجنبية وبطل نكاح الأخرى وللذي ثبت نكاحها حصتها من المهر إن كان سمى لها مهراً واحداً، وإن لم يكن سمى لها مهراً فلها مهر مثلها، ولاشيء للتي بطل نكاحها إن كان لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها أخذته بالمهر أو بما بقي عليه منه.
وقال بعضهم: لاتأخذ منه شيئاً لا يحسن أن تأخذ المرأة مهرها من ابنها ولا من أخيها ولامن ذي رحم محرم، وكذلك لو تزوج امرأتين في عقدة واحدة فوجد إحداهما مشركة أو امرأة قد كان طلقها ثلاثاً ولم تزوج غيره أو وجد إحداهما أخت امرأته أو عمتها أو خالتها ثبت نكاح الأجنبية وبطل نكاح الأخرى على ماوصفت.
ولو تزوج مسلمة ويهودية ونصرانية ومجوسية في عقدة واحدة بطل نكاح المجوسية وثبت نكاح البواقي.
وقال في المجموع وهو قول الأول ثم رجع عنه: إذا تزوج رجل امرأتين مسلمتين في عقدة فوجد إحداهما أمه أو أخته أو ذات رحم محرم منه من نسب أو رضاع وهو لايعلم فنكاحها باطل منفسخ بغير طلاق، ولا شيء لواحدة منهن، وإن كان دخل بالأجنبية منهما فلها الصداق بما استحل من فرجها، وإن كان دخل بالتي بينه وبينها رحم محرم فإن كانت قد أخذت الصداق لم يرجع به عليها، وإن كانت قد أخذت بعضه لم ترجع عليه بما بقي، وإن كانت لم تأخذ منه شيئاً ففي هذا قولان: قال قوم: لاتأخذ منه شيئاً لنه لا يصلح أن تأخذ صداقها من ابنها أو من أخيها، وكذلك كل ذي رحم محرم.(2/458)


مسألة: إذا أسلم الذمي قبل امرأته
قال القاسم - فيما روى داود عنه -: وإذا أسلم الذمي قبل امرأته أو أسلمت قبله والمرأة مدخول بها فهما على نكاحهما إن كان إسلامهما جميعاً قبل انقضاء العدة، فإن انقضت عدتها قبل أن يسلم انقطعت بينهما عصمة النكاح وعقدته لقوله سبحانه: ?ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن?، وإمساكهن بعد شركهن كذي نكاحهن.
وقد قال غيرنا: لابد من تجديد النكاح وليس قولهم بشيء يلتفت إليه ولا يصح إن شاء الله.
وقال الحسن عليه السلام - فيما أخبرنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه -: وإذا أسلمت المرأة ثم أسلم زوجها في عدتها فليستقبلا النكاح.
وقال محمد: إذا كان تحت النصراني نصرانية فأسلم الزوج فهما على نكاحهما وهي امرأته على حالها إن شاء طلق وإن شاء أمسك، وإن أسلمت امرأته ولم يسلم هو وهي مدخول بها عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما وإن لم يسلم فرق بينهما وهما على النكاح مالم يفرق الحاكم بينهما أو يخرج بها من دار الهجرة أو تحيضن ثلاث حيضن، ولكن لا يقر بها لا يعلو نصراني مسلمة فإن فرق الحاكم بينهما أو خرج بها من دار الهجرة أو حاضت ثلاث حيض فقد بانت منه. وهو قول حسن بن صلاح، ولها المهر كاملاً.
قال محمد: وقال ابن أبي ليلى، وابن شبرمه: إن أسلمت ولم يسلم أنتظر حتى تحيض ثلاث حيض فإن أسلم وإلا فرق بينهما.
قال محمد: وإن كان لم يدخل بها فقد بانت منه ساعة أسلمت ولها نصف المهر، وإن كان دفع إليها المهر ردت إليه نصف المهر لأن إسلامها بمنزلة الطلاق لأنها دعته إلى الحق يعني أن إسلامها تطليقة بائن، وإذا أسلمت وأبى هو أن يسلم فرق الحاكم بينهما، وفرقة الحاكم فرقة بغير طلاق، ولو طلقها بعدما فرق بينهما، وهي في العدة لو وقع عليها طلقة، ولو أسلم وهي في العدة فتزوجها كانت معه على ثلاث تطليقات.(2/459)


وقال محمد في موضع آخر: وفي قول علي إذا أسلمت امرأة النصراني قبله فهو أحق بها مالم يحكم الحاكم بالفرقة بينهما أو يخرجها من دار الهجرة أو يلحق هو بدار الحرب.
وقال ابن عباس: وقعت الفرقة بينهما ساعة أسلمت فإن أسلم هو بعد ذلك وهي في العدة استقبلا النكاح.
وروي عن ابن عباس أيضاً قال: أسلمت امرأة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فتزوجت رجلاً غير زوجها. فقال: يارسول اللّه إني قد أسلمت معها، وعلمت بإسلامي فرداه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على زوجها الأول.
وعن ابن عباس أيضاً أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رد زينب بنت أبي العاص ابن الربيع بعد ست سنين على النكاح الأول، وإذا أسلم الذمي وامرأته مجوسية عرض عليهما الإسلام فإن أسلمت وإلا فرق بينهما وهذا على قول من قال الكفر كله ملة واحدة.
وعلى قول محمد: إذا انتقل الذميان إلى غير دينهما أو اعتقدا ديناً آخر فهما على النكاح وكذلك إن أسلم أحدهما، وإذا أسلم المجوسي قبل امرأته أو أسلمت قبله وهي مدخول بها فهما على نكاحهما إن كان إسلامهما في العدة.
وقال بعضهم: يستقبلان النكاح، وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما.(2/460)

192 / 200
ع
En
A+
A-