مسألة: إذا أرادت المرأة فسخ النكاح عند بلوغها
قال الحسن، ومحمد: وإذا أرادت المرأة فسخ النكاح عند بلوغها فتشهد في وقت بلوغها أنها قد فسخت النكاح.
قال سعدان: قال محمد: فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها.
قال الحسن عليه السلام: ويجوز أن يشهد وليها شاهدين أنه قد فسخ النكاح بأمرها وعليها اليمين بالله أنها ساعة بلغت لم يرض بالنكاح.
قال محمد: فإذا قدمت إلى الحاكم سألها الحاكم متى بلغت. فإن قالت: أمس أو اليوم أو أي وقت وقتت قبل مجلس الحاكم فإن الحاكم يسألها البينة على ما ادعت من فسخ النكاح، فإن أتت بشاهدين عدلين فشهدا لها بفسخ النكاح في الوقت الذي ذكرت أنها بلغت فيه حكم لها بفسخ النكاح، وإن لم تأت ببينة لم يقبل الحاكم دعواها ولم يرض منها باليمين في ذلك، وإن قالت الساعة بلغت عندك في مجلس الحاكم كان القول قولها مع بينتها فإن حلفت قبل قولها، يعني وإن لم تحلف لزمها النكاح.
وقال أبو حنيفة: القول قولها ولا يمين عليها.(2/451)


مسألة: في المرأة الصغيرة يزوجها غير ولي
قال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه -: ولا أحب أن يعقد الوصي للصبيين لأن اللّه عز وجل جعل للأب في ولده مالم يجعل لغيره.
وقال محمد - فيما أخبرنا القاضي محمد بن عبدالله، عن علي بن عمر -: وعنه ثبت لنا عن آل محمد عليهم السلام أنهم قالوا: لانكاح للوصي.
وقال سعدان: قال محمد: وليس للحاكم أن يزوج لايتيمة حتى تدرك.
وقال أبو حنيفة: إذا زوجها القاضي فلا خيار لها إذا بلغت. وقال بعض أصحابه: لها الخيار.
وعلى قول محمد: إذا زوج المرأة أو الصبية غير ولي بغير علم الولي فالنكاح باطل إلا أن يجيزه الولي، وأيهما مات قبل إجازة الولي لم يرثه صاحبه، وإن كان كفؤاً لأنه قال: وإذا زوج بعض الأولياء امرأة ولها ولي أولى بإنكاحها منه لم يجز النكاح إلا أن يجيزه الذي هو أولى. يعني محمد أنهما لايتوارثان قبل أن يجيزه الذي هو أولى، فإذا أجازه جاز وكان نكاحاً موقوفاً على إجازة المرأة، فإن اجازته جاز وإن أبطلته بطل.
روى محمد بإسناد عن أبي جعفر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لانكاح إلا بولي، فمن لم يكن له ولي فالسلطان وليه)).
وعن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لاتنكح المرأة إلا بولي، فإن نكحت بغير ولي فنكاحها باطل، والسلطان ولي من لا ولي له)).(2/452)


باب ما يفسد به النكاح من الملك
قال محمد: ولا يجوز أن يتزوج الرجل أمته ولا مدبرته ولا مكاتبته ولا أم ولده، ولا يجوز أن تتزوج المرأة عبدها ولا مدبرها ولا مكاتبها، وإذا تزوج رجل أمة من سيدها ثم ملكها أو بعضها فسد النكاح، وكذلك إذا تزوجت المرأة عبداً ثم ملكته أو جزءاً منه فسد النكاح.(2/453)


مسألة: حد بلوغ الغلام والجارية
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -، والحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: حد بلوغ الغلام أن يحتلم أو يبلغ خمسة عشر سنة.
قال الحسن ومحمد: وحد بلوغ الجارية أن تحيض أو تبلغ خمس عشرة سنة.
وقال محمد: فإن لم يدرك الغلام ولم تُعرف سِنُوُه فإدراكه أن ينبت الشعر الأسود، فإذا بلغ ذلك جاز أن يتزوج ويزوج، وجاز الحكم عليه وله، وكذلك بلغنا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في بني قريظة أنه قتل من أنبت منهم، وإذا ارتد الغلام أو الجارية لم تكن ردتهما ردة ولا إسلامهما إسلاماً حتى يدركا أو يبلغا من السن خمس عشرة سنة، وعلى هذا أكثر العلماء وبه نأخذ.
وقال بعضهم: إذا ارتد الغلام وهو ابن ثلاث عشرة سنة ولم يحتلم فردته ردة وإسلامه إسلام إذا عقل ما له وما عليه وصار في حد يشترى مثله ويبيع.
وقال محمد في موضع آخر: وإذا زوج الذمي ابنه وهو صغير صبية صغيرة من أبيها فهما على نكاحهما، فإن كبرا وعقلا الإسلام ولم يبلغا فأسلما فإسلامهما إسلام وهما على نكاحهما. قال ذلك كثير من العلماء.
وقال أبو حنيفة: لاتكون ردة الغلام ردة حتى يحتلم أو يبلغ ثماني عشرة سنة، والجارية حتى تحيض أو تبلغ سبع عشرة سنة.(2/454)


مسألة: إذا عقد النكاح بلفظ الهبة
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه - وهو قول محمد: وإذا وهب رجل لرجل بنتاً له صغيرة لم تبلغ على وجه التزويج أو تصدق بها عليه ولم يسم صداقاً، فقال: اشهدوا أني قد وهبت له ابنتي. أو قال: تصدقت بها عليه. فقال الرجل: قد قبلت فالنكاح جائز، ولا خيار لها إذا بلغت ولها على الزوج مهر مثلها.
قال محمد: وكذلك إن كانت بالغة.(2/455)

191 / 200
ع
En
A+
A-