وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((الأيم أولى بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها، وأذنها صماتها)). قال محمد: الأيم أذنها كلامها لا أو نعم، والأيم المرأة التي لا زوج لها، والبكر أذنها صماتها - يعني إذا كان المستأمر لها ولياً -.
وعلى قول محمد - فيما روى سعدان عنه -: وإن كان المستأمر أجنبياً لم يكن سكوتها أذناً حتى يقول: نعم. وعلى قول محمد في هذه المسألة: إذا زوج الولي بالغاً بغير أمرها فإن كانت ثيباً لم يجز العقد إلا أن تجيزه بقول أو فعل يدل على الرضى مثل أن تمكنه من نفسها فيطأها أو تطالبه بمهر أو نفقة، وإن كانت بكراً فبلغها ذلك فضمنت جاز النكاح، وإن كان المزوج أجنبياً لم يجز النكاح عليها بالسكوت، ولا يجز إلا بقول أو فعل يدل على الرضا.
وقال محمد - فيما حدثنا حسين، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه - وسئل عن البكر تستأذن في التزويج فتبكي فقال: هو أذنها. فقيل له: في نفسك من هذا شيء؟ فقال: انظر فيه.
قال محمد: وإذا زوج الرجل ابنه البالغ وابنته البالغة وهما كارهان فأجازا النكاح جاز. قال: وبلغني عن أبي يوسف قال: إذا استأمر الولي بكراً بالغاً في أن يزوجها نفسه فسكتت فزوجها نفسه فهو جائز، وإن كان تزوجها ولم يستأمرها ثم بلغها فسكتت فجائز وهو قياس قول ابن أبي ليلى.
وفي قول أبي حنيفة: لايجوز.
وقال الحسن، ومحمد: وإذا زوج المرأة أبوها بغير أذنها فأبطلته ثم كلمت بعد ذلك فأجازته لم يجز إلا بنكاح مستقبل.(2/446)


مسألة: في الصغيرة يزوجها أبوها
قال أحمد، والقاسم، والحسن، ومحمد: وإذا زوج الأب ابنه أو ابنته وهما صغيران جاز عليهما ولا خيار لهما إذا بلغا.
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه - وهو قول محمد في (المسائل): وإذا زوج الأب ابننة له صغيرة كفؤاً لها فلما أدركت أنكرت النكاح فإن التزويج يلزمها ولا خيار لها إذا بلغت ولها ما يبقى لها من الصداق، وإن كان لم يسم صداقاً فلها مهر مثلها، ولها أن تمنع الزوج من أن يدخل بها حتى يوفيها جميع مهرها. قالا: وإذا زوج الأب ابناً له صغيراً فلما أدرك فسخ النكاح لم يكن فسخه فسخاً ولزمه النكاح إذا كان عدلاً لا ضراراً، وإن مات الأب قبل بلوغ الصبي فلا خيار له إذا كبر وعليه المهر كاملاً، إن كان دخل بها، ونصف المهر إن كان لم يدخل بها.(2/447)


مسألة: في الصغيرة يزوجها جدها
قال أحمد بن الحسين: قال القاسم عليه لاسلام: ولا ينكح الصغيرة إلا أبوها.
وقال محمد - وهو معنى قول الحسن عليه السلام -: وإذا زوج الصبي أو الصبية جدهما أبو أبيهما فلهما الخيار إذا بلغا لأن الأب لو أسلم كان ولده الصغار مسلمين بإسلامه، ولو أسلم الجد لم يكن ولد ابنه الأصاغر مسلمين بإسلامه.
وقال محمد في وقت آخر: يلزمهما النكاح ولا خيار لهما إذا بلغا. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه.(2/448)


مسألة: في الصغيرة يزوجها عمها
قال أحمد، والحسن، ومحمد: وإذا زوج الأخ أو العم - قال الحسن ومحمد: أو أحد من الأولياء سوى الأب - صبية لم تبلغ فلها الخيار إذا بلغت في إجازة النكاح أو إبطاله.
قال الحسن ومحمد: فإن أجازته جاز ولها ما سمى لها من المهر، وإن أبطلته بطل ولا شيء لها من المهر، فإن أجازته بعد أن قالت لا أجيزه لم يجز إلا بنكاح مستقبل.
قال أحمد، والحسن، ومحمد: وأيهما مات قبل بلوغهما ورثه صاحبه.
قال محمد: لأنه نكاح جائز حتى يبطله.
قال سعدان: قال محمد: لأن الذي زوجها ولي. ذكر ذلك عن جعفر بن محمد عليه السلام. وقال اللّه عز وجل في جواز تزويج اليتامى: ?وإن خفتم أن لاتقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء? فكيف يؤمر بالقسط في النكاح من لا يجوز له أن يزوج.
وقال عز وجل: ?ويستفتونك في النساء قل اللّه يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن?، فعاتبهم اللّه في نكاح اليتامى ولم يكن يعاتبهم على ذلك ونكاحهن لا يجوز.
وعلى قول محمد هذا إن زوج الصغيرة غير ولي فأيهما مات قبل بلوغها لم يرثه صاحبه لأنه ليس بنكاح حتى تجيزه.
قال محمد: ولو زوجها ولي فأبطلته قبل بلوغها لم يبطل ولا خيار لها حتى تبلغ، فإذا بلغت فأبطلته بطل.
وقال محمد في وقت آخر: فإن اخترات نفسها وفرق الحاكم بينهما بطل النكاح، وكانت فرقة بغير طلاق، وإن أبطلته ثم مات أحدهما قبل أن يفسخ الحاكم النكاح يقولون فهما يتوارثان - وهو قول ابي حنيفة وأصحابه -، وكذلك قالوا في الغلام إذا بلغ فاختار الفسخ لم ينفسخ إلا أن يفسخه الحاكم.
قال محمد: فإن دخل بها قبل أن تبلغ فلها الخيار إذا بلغت، وليس دخوله بها يبطل حكم الخيار، فإن اختارت نفسها وفسخ الحاكم النكاح فلها ما سمى لها من الصداق بدخوله بها وعليها العدة ثلاث حيض.
وروى محمد، عن حسن بن صالح، قال: لها السكنى ولا نفقة لها.(2/449)


قال محمد: وإذا زوج الأخ أو العم صبياً لم يدرك فله الخيار إذا بلغ فإن أجازه جاز وإن أبطله بطل.(2/450)

190 / 200
ع
En
A+
A-