مسألة: فيمن عقد على حامل من الزنا أو غيره
قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة وهي حامل من الزنا أو في عدة من الزنا فالنكاح باطل لايجوز، ولا مهر لها إن كان لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها فلها عليه مهر مثلها بدخوله بها، ويعتزلها بلا طلاق، وهذا قول حسن بن صالح وأبي يوسف.
وقال محمد في وقت آخر: أستحب أن يعتزلها بطلاق لموضع الخلاف، لأن أبا حنيفة وشريكاً قالا: يجوز النكاح ولا يقربها حتى تقضي العدة من الزنا.
قال محمد: وإن أراد أن يتزوجها وهي في عدة من الزنا فلا يتزوجها حتى تستبرئ من هذا الماء الفاسد بثلاث حيض، فإن كان تزوجها في عدتها ودخل بها فجاءت بولد ثبت نسبه لأن العدة من الزنا ليست بفراش فيدعي الولد غيره، وإن كانت حاملاً من الزنا فلا يتزوجها حتى تضع حملها سواء كان الحمل منه أو من غيره، ولا يجوز له أن يستلحق الولد إن كان الوطء منه.
وروي عن الزهري قال: قضى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أيما رجل تزوج امرأة فوجدها حبلى إنما في بطنها عبد له مملوك بما غر منها.
وعن سعيد بن المسيب، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نحو ذلك.
قال محمد: إن كان هذا الحديث صحيحاً فإنه منسوخ، وإذا تزوج رجل امرأة فمكثت عنده خمسة أشهر ثم ولدت ولداً تاماً وعاش لم يلحق به نسبه، وإن ولدته لستة أشهر من يوم دخل بها فالولد ولده ثابت النسب منه، وإن جاءت بولد لخمسة أشهر فأقامت البينة أنه تزوجها من ستة أشهر لزمه الولد؛ لأن البينة بينتها، وإن أنكر الزوج لاعن.
وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة فادعت انقضاء عدتها فتزوجت زوجاً فمكثت عنده شهراً فظهر بها حمل فهي امرأة الأول والولد ولده، فإذا وضعت حملها بانت منه بتطليقة فلتزوج من شاءت، وإن كان الحمل لجماع منه لها في عدتها لم تبن منه، وإن وضعت حملها لأن ذلك الجماع رجعة.(2/441)


وإذا تزوج امرأة وهي حامل من الزنا فلم يعلم بذلك حتى مات فالتزويج باطل، فإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها ولاميراث لها ولاعدة عليها منه، وإن كان دخل بها فلها عليه مهر مثلها بدخوله بها ولاميراث لها وعدتها منه كانت استبراء بثلاث حيض، فلما كان وطئه إياها على حمل ليس منه كان استبراءها بوضعها حملها كافياص من الاستبراء بثلاث حيض.
وفي قول أبي حنيفة: النكاح ثابت. ولها ما سمي لها وتعتد منه أربعة أشهر وعشراً ولاتزوج حتى تضع حملها، فإن تزوجت بعد أربعة أشهر وعشر فهو جائز ولا يقربها حتى تضع حملها، فإن تزوجت بعد أربعة أشهر وعشر فهو جائز، ولا يقربها حتى تضع حملها.
قال أبو جعفر محمد بن منصور: بئس ما قال أبو حنيفة.(2/442)


مسألة: إذا دخلت أيضاً امرأة من أهل الحرب مسلمة فتزوجت فالنكاح باطل
وعلى قول محمد: إذا دخلت أيضاً امرأة من أهل الحرب مسلمة فتزوجت فالنكاح باطل.
وقال ابو حنيفة: النكاح جائز، ولا يقربها الزوج حتى تضع حملها.(2/443)


مسالة: إذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل
وعلى قول محمد في هذه المسألة المتقدمة إذا مات الصبي عن امرأته وهي حامل نظر فإن كانت حملت قبل عقد النكاح فلا عدة عليها لأنه نكاح باطل، وإن كانت حملت بعد النكاح فعدتها أن تضع حملها، وإن كان الحمل حدث بعد موته قبل انقضاء العدة فعدتها أربعة أشهر وعشر.(2/444)


مسألة: في تزويج البالغ البكر والثيب
قال القاسم ومحمد - وهو معنى قول الحسن فيما أخبرنا زيد عن زيد، عن أحمد، عنه -: ولا يزوج الأب ابنته البالغة إلا بأذنها بكراً كانت أو ثيباً، فإن زوجها بغير أذنها فالأمر أمرها، إن أجازته جاز، وإن أبطلته بطل. قال محمد: وهذا قول الكوفيين.
وقال ابن أبي ليلى: إن كانت بكراً فلا أمر لها مع أبيها، وإن كانت ثيباً فالأمر أمرها.
قال محمد: وكذلك إن زوج ابنه البالغ بغير أذنه فله الخيار في إجازة النكاح فإن اجازه جاز وإن لم يجزه لم يلزمه ولا صداق عليه.
قال القاسم - فيما روى داود عنه -: وقد كانت خنساء بنت جذام أنكحها أبوها وهي ثيب فجاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فرد نكاحها. وقال: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها وأذنها صماتها. وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما أذكر إذا أراد أن يزوج إحدى بناته ستر بينه وبينها ستراً ثم ذكر لها من ذكرها فإن خطت بأصبعها في الستر لم يزوجها وإن سكتت عن ذلك علم أن قد رضيت فزوجها.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان إذا أراد أن يزوج بعض بناته أتاها فضرب على فخذها ثم قال: إن فلاناً يذكر فلانة ثم يزوجها. وعن النبي صلى اللّه عليه وىله وسلم أنه قال: لا تزوجوا النساء إلا بأذنهن.
وعن أبي سلمة أن رجلاً زوج ابنته وهي كارهة فأتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت: يارسول اللّه إن أبي زوجني وأنا كارهة وعم ولدي أحب إلي فأرسل عليه السلام إليه. فقال: زوجت ابنتك وهي كارهة؟ قال: نعم أنا أبوها ولم آلها. فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: إذهب فلا نكاح لك. وقال لها: تزوجي من شئت.(2/445)

189 / 200
ع
En
A+
A-