مسألة: في التحليل
قال الحسن عليه السلام: وإذا طلق امرأته ثلاثاً فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويدخل بها الثاني على غير تحليل ولا مواطأة من الزوج الأول لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لعن المحلل والمحلل له.
وقال محمد: وإن قال لامرأة أتزوجك بهذه العشرة دراهم عشرة أيام. فقد بلغنا عن علي عليه السلام أنه أبطل مثل هذا. وقال ليس باليوم ولا باليومين، ولاشرط ولاشرط في نكاح.
وروى محمد بإسناد، عن الحارث، عن علي عليه السلام أنه قال المحلل والمحلل له.
وعن عمر بن علي، عن علي عليه السلام في رجل طلق امرأته ثلاثاً، ثم ندما فاصطلحا على أن يأمرا رجلاً بغير علمك ولا أمرك فإن نكحت بغير أمرك نكاح الإسلام فجامعها ثم طلقها فحل أجلها فانكحها إن شئت وشاءت.
وعن سفيان فيمن تزوج امرأة ليحلها لزوجها فأعجبته فأراد إمساكها. قال: يجدد النكاح.
وعن شريك قال: إن كان يشرط لها أن يحلها لم يمسكها، فإن لم يكن شرط فله أن يمسكها.
وعن حسن، قال: لايجزئه النكاح يستقبل نكاحاً جديداً.(2/436)
مسألة: نكاح الشغار
قال محمد: نكاح الشغار لا يجوز، وهو أن يقول رجل لرجل: أزوجك ابنتي أو أخي على أن تزوجني ابنتك على أن مهر ابنتي تزويجك إياي ابنتك ولا يكون لواحد منا على الآخر صداق لابنته فتكون كلواحدة منهما مهراً لصاحبتها، وهذا شيء كان يفعل في الجاهلية، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بتحريمه على أهل الإسلام، فإن فعله فاعل في الإسلام بجهل فأحب إلينا لكل واحد منهما أن يبتدئ تزويجاً جديداً على ما أمر اللّه به وسنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: النكاح صحيح ولكل واحدة منهما مهر مثلها.(2/437)
مسألة: نكاح المحرم وإنكاحه
قال القاسم عليه السلام: لايزوج المحرم نفسه ولا غيره. وكذلك قال محمد: لاينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على أحد. ذكر ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، فأما الشهادة فلا شيء عليه فيها.
قال محمد: ولا أعلم بين آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وىله وسلم اختلافاً في أن المحرم لا يتزوج ولا يزوج.
وروى محمد، عن علي عليه السلام انه قال: لاينكح المحرم ولا ينكح، فإن نكح فنكاحه باطل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بذلك.
وإنما اختلف الناس في نكاح المحرم لأن ابن عباس روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: تزوج ميمونة وهو محرم. وروى غيره أنه تزوجها وهو حلال.
وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً يملك فيه الرجعة فله أن يراجعها في عدتها وهو محرم، وليس هذا بتزويج مستقبل، وإنما تكون رجعته إياها بلسانه يقول: قد راجعتك، أو يقول: اشهدوا أني قد راجعتها، وليس يحتاج في الرجعة إلى مراضاة المرأة، والتزويج لابد فيه من مراضاة المرأة.(2/438)
مسألة: نكاح المريض
قال محمد: نكاح المريض والمريضة جائز، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأيهما مات ورثه صاحبه، فإن طلقها في مرضه قبل أن يدخل بها ثم مات بعد ذلك فلها عليه نصف المهر، وإن كان تزوجها في مرضه على أكثر من مهر مثلها جاز لها من ماله بقدر مهر مثلها، وكان الباقي ميراثاً.(2/439)
مسألة: فيمن تزوج امرأة في عدتها من غيره
قال القاسم - فيما روى داود عنه -، والحسن - فيما روى ابن صباح عنه -، ومحمد في (المسائل): وإذا تزوج رجل امرأة وهي في عدتها من غيره وهو لايعلم فالنكاح باطل، ويعتزلها بلا طلاق، ولا يتوارثان.
قال محمد: وإن جاءت بولد ثبت نسبه، وإن كان تزوجها في عدتها وهو يعلم أن ذلك لا يحل له لم يثبت نسب الولد منه. قال ذلك حسن بن صالح.
وقال محمد في (المسائل): يثبت نسبه لأنه اسم نكاح ذكر ذلك عن أبي حنيفة.
قال محمد: ولامهر لها إن كان لم يدخل بها، وإن دخل بها فلها مهر مثلها، وإن أراد أن يتزوجها نكاحاً مستقبلاً صبر حتى تستبرئ من هذا الوطء الفاسد بثلاث حيض.(2/440)