مسألة: إذا زوج الأب ابنة له صغيرة من رجل غائب
قال محمد: وإذا زوج رجل ابنة له صغيرة لم تبلغ أو كبيرة بأذنها من رجل غائب أو وهبها له أو تصدق بها عليه وأشهد على ذلك فبلغ الزوج فأجازه فالنكاح جائز، ولو أن الأب فسخ النكاح قبل أن يبلغ الزوج وإجازته. وهو قول أبي يوسف.(2/431)
مسألة: هل يجوز أن يعقد الولي النكاح لنفسه
قال محمد: قال بعض آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وحسن، وسفيان، وشريك، وأبو يوسف: جائز لولي المرأة أن يزوجها من نفسه إذا استأذنها ويشهد شاهدين.
قال محمد: وأخبرني أبو الطاهر العلوي أنه فعل ذلك في نفسه.
وقال محمد - فيما روى ابن خليد عنه - وسئل عن امرأة لاولي لها ولت أمرها الذي يتزوجها. قال: جائز.
وحضرت أبا الطاهر العلوي فعله.
وإن كان الزوج ولياً لهما وهما صغيران جاز عقده عليهما.(2/432)
مسألة: إذا تزوج العبد بغير أذن سيده لم يكن ذلك نكاحا
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -: إذا تزوج العبد بغير أذن سيده لم يكن ذلك نكاحاً.
وقال الحسن - فيما أخبرنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه - وهو قول محمد: إذا تزوج العبد أو الأمة بغير أذن سيدهما فالنكاح باطل إلا أن يجيزه السيد.
قال محمد: ولو أبطل العبد النكاح أو أبطلته المرأة قبل أن يبطله السيد بطل النكاح، وليس للسيد إجازة بعد ذلك.
وإذا تزوجت الأمة بغير أذن سيدها ثم علم بالنكاح فلم يجزه ولم يبطله حتى مات أو حتى باعها فالنكاح باطل.(2/433)
مسألة: الخيار والشرط في النكاح
قال القاسم عليه السلام: وإذا تزوج الرجل بالمرأة واشترطت عليه أن يخرجها من مصرها أو قريتها أو دارها فلا يجوز مثل هذه الشروط في عقدة النكاح لأن الشروط فيها على غير مدة معلومة ولا أجل محدود، وكذلك إن اشترط عليها أن لاينفق عليها أو ينفق عليها ما شاء ويقسم لها من الليل والنهار ما شاء فهذا أيضاً شرط مجهول، وما أحب أن يكون في النكاح إلا شرط محدود معلوم.
وقال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه نحو ذلك.
قال: وهذا ومثله يفسد كل عقدة عقد بها المعقود فيما سوى الفروج فكيف الفروج.
وقد أجمعوا أنه لايحل فرج وفيه عقدة تمنع أو شرط إلى غير حد ولا أجل معلوم.
وقال محمد: إذا تزوج امرأة فأصدقته واشترطت عليه أن الجماع والطلاق بيدها أو اشترط أن لاينفق عليها أو ينفق عليها ما شاء ويقسم لها من الليل والنهار ما شاء أو اشترط على نفسه أن لايخرجها من دارها أو مصرها أو قريتها فالنكاح في ذلك كله ثابت جائز، والشرط باطل. وروى نحو ذلك عن علي عليه السلام.
وإذا قال رجل لرجل: قد زوجتك ابنتي إن رضيت أمها - وابنته صغيرة - فلا نكاح بينهما حتى ترضى الأم.
وإذا قال رجل لامرأة: أتزوجك على كذا وكذا فإن جئت بالمهر إلى كذا وكذا وإلا فليس بيني وبينك عمل، فالنكاح ثابت إذا وقعت عقدة النكاح وليس الشرط بشيء. وإذا قال لها: أتزوجك على كذا وكذا فإن أخرجتك من بلدك فأمرك بيدك فالنكاح ثابت ويكره أن يكون مثل هذا الشرط في عقدة النكاح.(2/434)
وإذا تزوج رجل امرأة واشترط لها أن لك علي عشرة دراهم في كل شهر ما عشت فإن لم أعطك فأمرك بيدك فوهبت له العشرة التي لها فأمرها بيدها إن لم يعطها العشرة التي فرض لها ولا أعلم في هذا خلافاً، فإن هي اختارت نفسها في مجلسها الذي كانت فيه حين لم يعطها العشرة الدراهم فقد بانت منه بتطليقة، وإن اخترات زوجها في مجلسها ذلك بطل خيارها باختيارها إياه وبطلت العشرة بهبتها إياها له، وإن قامت من مجلسها ذلك ولم تختر نفسها ولا زوجها فقد بطل خيارها بتركها الاختيار وبطلت العشرة عن الزوج بالهبة، وإذا تزوج امرأة على مهر معلوم على أن يؤخرها بالمهر إلى أجل معلوم فالناس على أنه إلى أجله.
وإن قال: أؤخرك ولم يضرب أجلاً فهو حال.
وروى محمد بإسناد، عن علي عليه السلام قال: لاينكح الأعرابي المهاجرة إلا على أن لايخرجها من دار الهجرة.(2/435)