وروى محمد بإسناد عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لاتنكح المرأة إلا بولي أو بأذن ولي، فإن نكحت فهو باطل، فإن نكحت فهو باطل، فإن نكحت فهو باطل، فإن تشاجرا فلها المهر إن كان دخل بها، والسلطان ولي من لا ولي له)).
وعن جابر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لاتنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء)).
وعن عكرمة قال: جمع الطريق ركباً فيهم امرأة فولت أمرها رجلاً ليس بولي فزوجها فرفع ذلك إلى علي عليه السلام فضرب الناكح والمنكح وفرق بينهما.
وعن علي عليه السلام قال: من نكح أو أنكح بغير أذن ولي فهو باطل.
وقال محمد: في قول علي عليه السلام لا نهز للنساء إلا بضعهن، فإذا بلغ الحقاق النص فالعصبة أولى بهن الحقاق وقت عقدة النكاح يريد وإذا بلغ عقدة النكاح فالعصبة أولى بالعقدة، وليس لوليها أن يزوجها إلا بأذنها. وقوله: لانهز للنساء إلا بضعهن يقول: ليس للمرأة في عقدة النكاح إلا بضعها في أن يجيز النكاح أو لا يجيزه وعقدة النكاح إلى الولي وإنما لها الأذن.
وعن أبي أوس الأودي عن هذيل أن امرأة زوجها خالها وأمها فرفع إلى علي عليه السلام فأجازه، قال يحيى: قال سفيان: لايؤخذ به لأنه نكاح بغير ولي.
وقال حسن بن صالح: علي عليه السلام هو الولي فإذا أجازه فهو جائز حين أجازه. وفي حديث آخر: إن عصبتها كانوا غيباً. قال محمد: هذه امرأة كان وليها نصرانياً بالشام فزوجت الأم أذنت لخال الجارية أن يزوجها.(2/421)
مسألة: هل يصح عقد النكاح بشهادة فاسقين
قال القاسم عليه السلام: لابد في كل نكاح من إشهاد رجلين عدلين.
وقال محمد في (المسائل): لانكاح عندنا إلا بولي وشاهدي عدل. سمعنا ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم. وعن علي عليه السلام، وابن عباس، وأبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن علي، وعبدالله بن الحسن، وجعفر بن محمد عليهم السلام.
قال محمد: وإذا تزوج امرأة بشهادة رجلين ليسا بفاسقين إلا أن القاضي لايجيز شهادتهما ببعض ما تجرح به الشهادة فالنكاح ثابت وإن تزوجها بشهادة محدودين في قذف وقد تابا فالنكاح جائز.
ذكر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام انه قال: تجوز شهادتهما إذا تابا.
وذكر عن شريك قال: هما مسلمان. يعني يثبت النكاح وإن تزوجها بشهادة فاسقين فقد قال حسن بن صالح وغيره: لايقربها حتى يشهد من تجوز شهادته.(2/422)
مسألة: في نكاح المتعة
قال محمد: سالت أحمد بن عيسى عليه السلام عن المتعة فلم يرها.
قال محمد: وحدثني أحمد بن عيسى، قال: حدثني حاضر بن إبراهيم، عن حسين بن زيد، قال: يحل من النساء ثلاث امرأة ترث وامرأة لا ترث وملك اليمين. فقلت لأحمد بن عيسى: التي لاترث هي اليهودية والنصرانية نكاحهما حلال ولا يرثان. قال: هو وجهه.
قال الحسني: لاتي لاترث الأمة المسلمة، والزوجة الذمية، والاحتجاج بالمتعة بالأمة أقوى من الاحتجاج بالذمية؛ لأن الأمة مجمعة على جواز نكاح الأمة لمن لا يجد طولاً إلى حرة وخشي العنت، وفي نكاح الذمية خلاف.
وقال القاسم عليه السلام: لايحل نكاح المتعة لأن المتعة إنما كانت في سفر كان فيه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم حرم اللّه ذلك على لسان رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم، وقد صح لنا عن علي عليه السلام أن النبي صلى اللّه عليه وىله وسلم نهى عنها، وأما من يحتج بهذه الآية ممن يستحل الفاحشة من الفرقة المارقة في قوله سبحانه: ?فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن? فالاستمتاع هو الدخول بهن على وجه النكاح صحيح، وإيتاؤهن أجورهن فهو إعطاء مهورهن إلا ما وهبن بطيب من أنفسهن والتراضي هو التعاطي، ولا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين.
وقال الحسن عليه السلام: أجمع آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وىله وسلم على كراهة المتعة والنهي عنها. وقالوا: إنما كانت أطلقت في سفر ثم نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عنها وحرمها، وقالوا: نسختها العدة والمواريث، وأجمعوا على أنه لانكاح إلا بولي وشاهدين وصداق بلا شرط في النكاح.
وقال الحسن بن يحيى، ومحمد: وسئلا عن متعة النساء أحرام هي أم حلال أم شبهة؟ فقال محمد: متعة النساء منسوخة نسختها آية المواريث الربع والثمن، ولانكاح عندنا إلا بولي وشاهدي عدل.
وسألت عنها أحمد بن عيسى والقاسم بن إبراهيم فقالا مثل ذلك أو نحوه.(2/423)
وقال الحسن عليه لاسلام: قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أباحها أصحابه في غزوة الحديبية، وكانوا خرجوا فيها مع النبي صلى اللّه عليه وىله وسلم فطالت غيبتهم عن أهليهم فرخص لهم في المتعة فكان الرجل يتزوج المرأة من وليها بشاهدين أياماً معلومة بدراهم معدودة، فإن زادت الأيام زاد في المهر فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من تلك الغزوة نهى أصحابه عن المتعة فليست المتعة حراماً مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ولاهي حلال ولكنها شبهة أحلها في وقت ضرورة، ثم نهى عنها بعد ذلك، فمن تزوج متعة خالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما نهى عنه.(2/424)
مسألة: إذا قال رجل لامرأة: أستمتع منك بهذه العشرة دراهم ولم يقل أتزوجك
قال محمد: وإذا قال رجل لامرأة: أستمتع منك بهذه العشرة دراهم. فرضيت بذلك وأجاز الولي وأشهد الشهود، فإن هذا عندنا باطل حتى يقول: أتزوجك.(2/425)