مسألة: هل للرجل أن يطأ جارية ولده الصغير
قال الحسن - فيما أخبرنا زيد، عن زيد، عن أحمد بن يزيد، عنه - وهو قول محمد: ليس للرجل أن يطأ جارية ولده الصغير ولا جارية ولده الكبير.
قال الحسن عليه السلام: فإن أراد أن يطأ جارية ولده الصغير فليبع الجارية من غيره ثم يشتريها منه لفنسه وإن أراد أن يطأ جارية ولده الكبير فليشترها منه أو يستوهبها منه.(2/416)
مسألة: لايزوج الأب عبد ولده الصغير
قال محمد: ولا يزوج الأب عبد ولده الصغير لأنه يغرمه مهره ويوجب على العبد نفقة امرأته ولكن يزوج أمة ولده الصغير لأنه يكسب له مهراً ولا يزوج مملوك ابنه الكبير إلا بأذن أبيه.
وعلى قول محمد: يجوز للجد وللوصي أن يزوج أمة الصغير لأنه يكسب لها مهراً.(2/417)
باب ما يصح أو يفسد من النكاح(2/418)
مسألة: في فساد عقد النكاح من غير ولي وشاهدين
قال أحمد، والقاسم، والحسن عليهم السلام، ومحمد: لا نكاح إلا بولي وشاهدين.
وقال الحسن عليه السلام: أجمع آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أنه لانكاح إلا بولي وشاهدين.
وقال محمد: سمعت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وعن علي، وابن عباس، وأبي جعفر، وزيد بن علي، وعبدالله بن الحسن، وجعفر بن محمد عليهم السلام، أنهم قالوا: لانكاح إلا بولي وشاهدين.
وقال أحمد، والقاسم، ومحمد، وسئلوا عن المرأة تولي أمرها رجلاص من المسلمين تزوجها بغير أذن وليها. فقال أحمد: لانكاح إلا بولي للثيب والبكر للأمر القائم عند أمير المؤمنين عليه السلام فإن أبى الولي فذاك إلى السلطان، وأحب إلينا أن يكون القاضي، وإن كان غيره ممن يملك الأحكام من الولاة فجائز إن شاء اللّه تعالى.
وقال القاسم - وهو معنى قول أحمد والحسن ومحمد -: وليس لأحد أن ينكح المرأة إلا بإنكاح وليها إلا أن يعضلها الولي أو يصير إلي المضارة لها فإن لم يكن لها ولي ولت أمرها رجلاً من المسلمين فزوجها.(2/419)
قال القاسم عليه السلام: ولا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين لأن في ذلك ترك ما بين اللّه عز وجل فيه، وخروج النساء من أبري الأولياء وإبطال ما جعل اللّه للأولياء فيهن وما حكم به الأولياء عليهن إلا تسمع كيف يقول لاشريك له: ?وأنكحوا الأيامى منكم? أي زوجوا، وقال: ?ولاتنكحوا المشركين?، وقال: ?ولاتعضلوهن أن ينكحن أزواجهن?، فلو كان الأمر في ذلك إليهن بطل الأمر في هذا كله من أيدي الرجال وخرج من أيدي الأولياء أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وحرماتهم، وكيف يعضل من ليس له أن يزوج ولقد كان هذا ومثله في الجاهلية الجهلاء، وأنه يستعظم ويراق فيه بين الناس كثير من الدماء، ويكون فيه فساد عظيم بين الأولياء من الرجال والنساء فكيف في الإسلام الذي جعله اللّه يصلح ولا يفسد، ويؤكد الحقوق بين اهلها ويسددها، ولقد أدركنا مشائخنا من أهل البيت عليهم السلام وما يرى هذا منهم أحد حتى كان بآخره أحداث سفهاء رووا الزور والكذب.
وقد حدثني إسماعيل بن أبي أويس، عن حسين بن عبد اللّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن النبي صلى اللّه عليهما أنه قال: لانكاح إلا بولي وشاهدين. وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن نكاح السر، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((أشيدوا النكاح)). قال محمد: يعني أظهروه.
قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة من وليها بشهادة رجل فلما كان في غد أشهد رجلاً آخر، فقد ذكر عن حسن بن صالح أنه أجازه.
وعن شريك، ومحمد بن الحسن أنهما لم يجيزاه. قال محمد فأجمع القول عندنا أن يستقبل النكاح.
قال محمد: وإذا زوجت المرأة نفسها بلا ولي ولا بينة فلا يسعه أن يقربها حتى يتم النكاح بشهود وإجازة الولي، وإجازة القاضي إن أبى الولي.
قال سعدان: قال محمد: وإذا تزوجت امرأة بغير أذن وليها وهو العصبة فبلغ الولي فأجازه فهو جائز، وإن لم يجز وكان الزوج كفؤاً لها أجبره الحاكم وهذا عضل، وقد نهى اللّه عز وجل عن العضل.(2/420)