مسألة: إذا التقط رجل صبية منبوذة فرباها حتى بلغت ثم باعها من رجل على أنها مملوكة
وإذا التقط رجل صبية منبوذة فرباها حتى بلغت ثم باعها من رجل على أنها مملوكة فوطئها المشتري فجاءت بولد ثم أن البائع أخبر المشتري بخبر الجارية، وقال: كنت أرى أن بيعها يحل لي؛ فإن الجارية حرة ويعتزلها المشتري ويرجع على البائع بالثمن، وللجارية على الجارية مهر مثلها يدفعه إليها، والولد ثابت النسب من المشتري وتعتد الجارية ثلاث حيض لأنها حرة، وإذا أراد المشتري أن يتزوجها كان هو وغيره في ذلك سواء لايتزوجها إلا بعد ثلاث حيض.
وقد قال محمد في وقت آخر في مثل هذه املسألة: له أن يتزوجها لأنها تعتد من مائه.(2/411)


مسألة: هل يجوز نكاح الزانية
قال القاسم عليه السلام: إذا زنا رجل بالمرأة ثم تاب وتابت فلا بأس بنكاحهما، وقد يجوز هذا فيهما لو كانا مشركين فكيف إذا كانا مليين.
وروى داود، عن القاسم نحو ذلك إلا أنه قال: لابأس بذلك إذا تابت وتاب وعاد إلى ولاية اللّه بعد عداوته، وأخلص كل واحد منهما لله عز وجل في توبته.
حدثنا علي، عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان، عن القومسي قال: سألت القاسم عليه السلام عن معنى قوله تعالى: ?الزاني لاينكح إلا زانية أو مشركة?. قال: كذلك الزاني لا يأتي إلا من كانت زانية مثله، أو كان مشركاً فالشرك أكبر من الزنا.
وقال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد -: وإذا زنى الرجل بالمرأة فينبغي لهما أن يسترا على أنفسهما ويتوبا إلى اللّه عز وجل ولا بأس أن يتزوجها إذا تابت وتاب.
وإذا زنا رجل بامرأة ثم تاب إلى اللّه عز وجل وأراد أن يتزوجها فليعرض نفسه عليها حراماً فإن أطاعته إلى الزنا فلا يتزوجها لأنها غير تائبة فلا يأمن أن يلحق به ولداً ليس منه.
وروى محمد نحو ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي. وقال مثل ذلك مثل رجل سرق شيئاً فكان حراماً عليه ثم اشتراه بعينه فكان حلالاً.
قال الحسن ومحمد: وتفسير ما ذكر عن علي عليه السلام في الزاني والزانية أنهما لا يزالان زانيين، وإنما ذلك فيما يجب من حكمهما أراد أنه لا حد على من قذفهما بالزنا.
قال محمد: ومنه أنها إن جاءت بولد فأنكره الزوج لم يكن بينهما ملاعنة.
قال محمد: وسئل ابن عباس عمن زنا بامرأة أو جارية ثم أراد أن يتزوجها فأجازه، وقال: كان أوله سفاحاً وآخره نكاحاً.(2/412)


مسألة: إذا زنا بامرأة هل له أن يتزوجها من غير استبراء
قال الحسن عليه السلام - في رواية ابن صباح عنه - وهو قول محمد: وإذا زنا رجل بامرأة ثم تابا فلا يتزوجها حتى يستبرئ رحمها من الزنا لئلا يلحق به نسباً من الزنا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: له أن يتزوجها من غير استبراء.
قال محمد: فإن ولدت له من الزنا ولداً لم يثبت نسبه منه ولا يحل قتل الولد ولا الرمي به ولا يجبر الواطئ على النفقة على الولد من الزنا ولا على كل ولد لا يثبت نسبه منه ولكن يستحب للواطئ أن يرضخ له بشيء من النفقة ويستغفر اللّه عز وجل مما فعل، وإذا زنا رجل بامرأة لها زوج مسلم فلم يتبين حملها حتى ولدت فقد قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، فالولد لزوج المرأة وإن نفاه الزوج لاعنها.(2/413)


مسألة: هل يجوز نكاح امرأة من الزنا
قال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه -: ولا بأس بنكاح بنت زنا إذا كانت محصنة مؤمنة وليست من فعل أبويها في شيء ولا بأس إن كان الزوج ولد زنا والمرأة لرشدة إذا كان مؤمناً.
وروى محمد بإسناد عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال فيمن تزوج أو تسرى ولد زنية لأن أتزوج أمها أحب إلي من أن أتزوجها.
قال محمد: وإذا زنا رجل بامرأة فلا يتزوج أحداً من ولدها من نسب أو رضاع.
وروى محمد الوراق، عن سعدان، عن محمد: وإن زنا رجل بأمة فولدت له بنتاً ثم اشتراها فينبغي له أن يعتقها ولا يستعبد ولدها.
وذكر عن مالك بن أنس أنه قال: يجوز له نكاحها.
قال محمد: وهذا قول رديء. وذهب إلى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((للعاهر الحجر))، فأقام هذه مقام الحجر.(2/414)


مسألة: إذا زنا رجل بكر فجلد الحد وله امرأة لم يدخل بها
قال محمد: وإذا زنا رجل بكر فجلد الحد وله امرأة لم يدخل بها لم يفرق بينه وبينها وترك على حاله.
وروي عن علي عليه السلام أنه أتاه رجل فقال: إني زنيت. فقال: أحصنت؟ فقال: قد نكحت ولم أدخل بها فضربه الحد، وفرق بينه وبين امرأته وأعطاها نصف الصداق.
وروى محمد نحو ذلك عن سفيان بن وكيع، والوليد بن أبي ثور، وسلام بن سليم، عن سماك، عن حنش، عن علي عليه السلام. وعن قيس، عن سماك أن علياً أقام عليه الحد وتركهما على نكاحهما.
قال محمد: والناس على هذا الخير.
وعن إبراهيم قال: يفرق بينهما ولا صداق لها.
وعن ابن عباس أنه قال له رجل: إن امرأتي أخبرتني أنها زنت. فقال: إن كنت صنعت مثل الذي صنعت فأقم عليها.(2/415)

183 / 200
ع
En
A+
A-