مسألة: إذا تزوجت امرأة المفقود ثم قدم فطالب بها
فقال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول القاسم فيما روى داود عنه، وهو قول محمد -: وإذا تزوجت امرأة المفقود ثم قدم زوجها الأول فهو أحق بها، وهي امرأته ترثه ويرثها، ويعتزلها الثاني بلا طلاق، وأيهما مات لم يرثه صاحبه، فإن كان الثاني لم يدخل بها فلا مهر لها عليه، ولاعدة عليها يطأها الأول متى شاء، وإن كان الأخير قد دخل بها فلها عليه المهر بدخوله بها، وعلى الزوج الأول أن لايقربها حتى تستبرئ من ماء الزوج الأخير.
قال الحسن ومحمد: وتستبرئ بثلاث حيض.
قال محمد: وقال غيرنا تستبرئ بحيضة.(2/406)
مسألة: إذا نُعِي رجل إلى امرأته فتزوجت رجلاً فولدت له ثم قدم الأول
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد -: وإذا نُعِي رجل إلى امرأته فتزوجت رجلاً فولدت له ثم قدم الأول فإن كانت جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني بها فالولد للأول، ثابت النسب منه، وإن جاءت بالولد لستة أشهر فصاعداً من دخوله بها فالولد للثاني ثابت النسب منه؛ لأنه ناكح شبهة.
وقال محمد في النكاح: إن جاءت بولد تام لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني فالولد للأول، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً فهو للثاني سواء ادعياه جميعاً أو نفياه جميعاً. وكذلك قال أبو يوسف هو في كل حال للأخير.
وقال أبو حنيفة، وحسن بن صالح: هو في كل حال للأول.
قال حسن بن صالح: إلا في خصلة واحدة، إذا نفاه الول وادعاه الثاني فهو للثاني.(2/407)
مسألة: إذا تزوج رجل امرأة ثم جاء رجل آخر بشاهدين عدلين فشهدا عند الحاكم أنها زوجته
قال الحسن عليه السلام - في رواية ابن صباح -، وهو قول محمد: وإذا تزوج رجل امرأة ثم جاء رجل آخر بشاهدين عدلين فشهدا عند الحاكم أنها زوجته فرق الحاكم بينها وبين الأخير وردها على الو.
قال الحسن ومحمد: وإذا تزوج رجل امرأة ثم جاء رجلان فشهدا أن هذه املرأة زوجها أبوها من فلان، وأن فلاناً توفي بعد تزويج الثاني لها، فإن كان الأب زوجها قبل أن تدرك أو بعدما أدركت بأمرها فنكاح الأخير باطل، والولد ثابت النسب منه لأنه نكاح شبهة ولها عليه المهر بما استحل من فرجها ويعتزلها بلا طلاق، وهي ترث الأول، ويدرأ عنهما الحد إن كانا لم يعلما بتزويج الأول، وإن أراد الأخير يتزوجها فليصبر حتى تنقضي عدتها، وتستبرئ من هذا الماء الفاسد بثلاث حيض، ثم يتزوجاه إن شاء وشاءت، وإن كان الأخير والمرأة قد علما بتزويج أبيها إياها لم يثبت نسب الولد من الثاني وهو ولد زنا، ويقام عليهما الحد إن كانا محصنين رجما وإن كانا بكرين جلدا.
قال محمد: وإن كان الأخير تزوجها بعد وفاة الأول وهي في عدة منه وهو يعلم أنها في عدة فنكاحه باطل ويعتزلها بلا طلاق، ويؤدبهما الإمام أدباً شديداً لايبلغ بهما الحد، وإن جاءت بولد لم يثبت نسبه.(2/408)
مسألة: إذا زوج رجل ابنته رجلا فغاب الرجل فادعا الأب أن الزوج قد مات فزوجها رجلاً غيره
قال محمد: وإذا زوج رجل ابنته رجلا فغاب الرجل فادعا الأب أن الزوج قد مات فزوجها رجلاً غيره وأنكر ذلك أخو الجارية وزعم أن الزوج الأول لم يمت، فالقول قول الأب، وليس للأخ في هذا اعتراض؛ إلا أن تقوم البينة عند الحاكم أن هذا الزوج حي، ويكون له خصم يثبت عند الحاكم وكالته فيفسخ ما فعل الأب.
وسئل محمد: هل يجوز التبرع في هذا؟ فقال: إنما التبرع على حاضر يضعف عن حجته، وليس ههنا أحد يتبرع عليه، ولو ادعت الجارية أن زوجها الأول حي من بعد ما أقرت لأبيها بتزويج الثاني لم يكن على الزوج الأخير أن يقبل منها إلا أن يصدقها أو تقيم بينة بما قالت، ولكن عليها فيما بينها وبين اللّه عز جل إذا أيقنت بحياة الأول أن لايقربها.(2/409)
مسألة: إذا نعي رجل فتزوجت مدبرته أو أم ولده ثم قدم
قال محمد: وإذا نعي رجل فتزوجت مدبرته أو أم ولده ثم قدم فإنه يأخذها ويأخذ عقرها وقيمة أولادها يوم يقضى بينهم.
وقال بعضهم: يوم ولدوا ويكون ولدها أحرار، ويثبت نسبهم ويستبرئها بحيضتين. وإن مات الول قبل أن يقضى بهم لم يضمن قيمتهم. ومن قال قيمتهم يوم ولدوا ضمنه قيمتهم، وهو قول علي عليه السلام.
وإذا كان الزوج لم يدخل بها اعتزلها بلا طلاق ولاشيء عليه من المهر.(2/410)