مسألة: إذا تزوج رجل وابنه امرأتين فأدخل على كل واحد منهما امرأة الآخر
قال محمد: وإذا تزوج رجل وابنه امرأتين لا قرابة بينهما فغلطوا فأدخلوا امرأة الابن على الأب وامرأة الأب على الابن فوطئ كل واحد منهما المرأة التي أدخلت عليه ثم علموا بغلطهم فلكل واحدة على زوجها نصف المهر، وعلى الذي وطئها مهر مثلها، وقد حرمت كل واحدة منهما على زوجها، ولا يجوز لواحد من الرجلين أن يتزوج واحدة من المرأتين أبداً، توعتد كل واحدة منهما ثلاث حيض.
وقد ذكر عن علي عليه السلام في مثل هذا أنه قال: يرجع الواطئ بما أخذ منه على الذي غره.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لايرجع بشيء؛ لن الذي أخذ منه إنما هو عقر للوطء، ولا يكون وطء يدرأ فيه الحد بغير شيء.
قالوا: وإن كانت طاوعت الذي أدخلت عليه وهي تعلم بالفساد فليس لها على زوجها نصف الصداق؛ لأنها أفسدت، وإن كانت لم تطاوعه وإنما غلبها على نفسها فلها على زوجها نصف الصداق، ويرجع الزوج على الذي غلبها إن أقر بذلك.
وقال أهل المدينة - وهو قول القاسم بن إبراهيم عليه السلام -: لايحرم حرامٌ حلالاً.
وقالوا: إن الوطء لم يحرم المرأتين على أزواجهما وللمرأة على الواطئ مهر مثلها، وعليها العدة وترجع إلى زوجها بلا تجديد نكاح. قالوا: ولا يحرم على الأب ما نكح الابن ولا على الإبن ما نكح الأب، إلا أن يكون النكاح حلالاً بتزويج صحيح، أو بملك يمين، فأما وطء حرام فإنه لايفسد الحلال.
قال محمد: فإن ابتلي أحد بهذا فاشتبه عليه لموضع الخلاف فيه فليطلقها تطليقة يحلها بها للأزواج.(2/401)


مسألة: إذا تزوج رجل امرأة ثم تزوج أمها أو بنتها وهو لايعلم
قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة ثم تزوج أمها أو بنتها وهو لايعلم فدخل بالأولى ثم دخل بالآخرة ثم علم أنها أمها او بنتها فقد حرمت عليه الأولى بدخوله بالثانية وتزويج الأخيرة باطل؛ لأنها ليست له بزوجة، ولاتحل له واحدة منهما أبداً، وللأخيرة مهر مثلها بدخوله بها.
وذكر عن علي عليه السلام أنه قال: يرجع على الذي غره بما أخذ منه وتستبرئ بثلاث حيض، وللأولى ما سمى لها من الصداق وتعتد بثلاث حيض، وإن مات قبل أن تحيض الأولى ثلاث حيض قعدت أبعد الأجلين من ثلاث حيض أو أربعة أشهر وعشر، ولاميراث لهما منه؛ لأن الأولى بانت منه وحرمت عليه حين دخل بالثانية لأنها إما أمها أو بنتها، وأما الأخيرة فلم تكن له بزوجة فترث، وإن كان دخل بالأخيرة أولاً ثم دخل بالأولى ثم علم بذلك فقد حرمت عليه الأولى بدخوله بالثانية، وتزويج الأخيرة باطل ولا تحل واحدة منهما أبداً، ووجب للأولى نصف ما سمى لها من الصداق، ولها أيضاً مهر مثلها لدخوله بها بعدما حرمت عليه، وليست له بزوجة فصار لها مهر ونصف ولا عدة عليها ولكن تستبرئ بثلاث حيض لا عدة عليها غير ذلك مات أو عاش، وعليه للأخيرة مهر مثلها لدخوله بها سواء كان دخل بها آخراً أو أولاً.
وإذا تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم تزوج أمها فدخل بها ثم علم أنها أمها فقد حرمتا عليه جميعاً ويعتزلهما بلا طلاق ولا يحل له واحدة منهما أبداً، وللأولى - وهي البنت - عليه النصف، وللأخيرة - وهي الأم - مهر مثلها لدخوله بها.
وإذا تزوج رجل امرأة ولم يدخل بها ثم تزو ابنتها ودخل بها ثم علم أنها ابنتها فقد حرمت عليه الأم فلا تحل له أبداً، ونكاح البنت باطل ويعتزلهما بلا طلاق، وله أن يتزوج البنت بنكاح جديد إذا ابترأت من الوطء الفاسد بثلاث حيض؛ لأنها ابنة امرأة لم يدخل بها وللأم عليه نصف المهر الذي سمي لها، وللنت مهر مثلها لدخوله بها.(2/402)


مسألة: إذا تزوج أخوان أختين فأدخل على كل واحد منهما امرأته أخيه
قال محمد: وإذا تزوج أخوان أختين فغلط فأدخل على كل واحد منهما امرأة أخيه فوطئها ثم علما بعدما وطئا فلكل واحدة من المرأتين على الذي وطئها مهر مثلها. ويروى عن علي عليه السلام أنه قال: ويرجع كل واحد منهما بما أخذ منه على الذي غره، وترد كل واحدة منهما إلى زوجها ولا يقربها الزوج حتى تستبرئ بثلاث حيض، وإن كان بواحدة منهما حمل لم يقربها زوجها حتى تضع حملها ويثبت نسب الولد من أبيه، وإن كانا حين علما بذلك طلق كل واحد منهما امرأته فلكل واحدة منهما على زوجها الذي طلقها نصف المهر، ولا عدة عليها منه؛ لأنه لم يدخل بها، ولكل واحدة منهما على الذي طئها مهر مثلها كاملاً.
وفيما روي عن علي عليه السلام: ويرجع لما أخذ منه على من غره، وتعتد بثلاث حيض، وإن كان الذي وطئها هو الذي تزوجها فليس عليها استبراء لأنها تعتد من مائه.(2/403)


مسألة: إذا تزوج رجلان امرأة وابنتها فأدخل على كل واحد منهما امرأة الآخر
قال محمد: ولو أن رجلين لا قرابة بينهما تزوجا امرأة وابنتها فأدخلت الأم على زوج البنت فوطئها وأدخلت البنت على زوج الأم فوطئها فلكل واحدة منهما على الذي وطئها مهر مثلها، وعلى زوجها نصف المهر ولا يحل لزوج البنت واحدة من المرأتين أبداً لأن الأم حرمت عليه لتزويجه ابنتها، وحرمت عليه البنت بوطئه أمهان ولزوج الأم أن يتزوج البنت بعد أن تستبرئ من الماء الفاسد بثلاث حيض.
وعلى قول محمد في المسألة التي قبلها ليس عليها أن تستبرئ منه، وله أن يتزوجها لأنه إنما يستبرئ من مائه ولاتحل له الأم أبداً بوطئه ابنتها.(2/404)


مسألة: في تزويج امرأة المفقود
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه، وهو قول الحسن عليه السلام في رواية ابن صباح عنه، وهو قول محمد -: وليس لامرأة المفقود أن تتزوج أبداً حتى توقن بموته أو طلاقه ثم تعتد ما وجب عليها من العدة.
قال الحسن ومحمد: فإن طالت غيبته فلم تتبين له حياة ولا موت، فبلغنا عن علي صلى اللّه عليه أنه قال: ابتليت فلتصبر ولم يوقت لها وقتاً، ولم يأذن في قسمة ميراثه حتى يتيقن موته.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا بلغ للمفقود عشرون ومائة سنة منذ يوم ولد اعتدت امرأته أربعة أشهر وعشراص ويقسم ميراثه.
قال محمد: وبلغنا عن عمر أنه وقت لها أربع سنين.(2/405)

181 / 200
ع
En
A+
A-