قال: وجائز أن يزوج الرجل عبده ابنته، ولابد من مهر وإشهاد؛ لأن المهر يصير لها، ويكون السيد هو الولي، أو من يأذن له أن يكون ولياً، فإن مات الأب فسد النكاح بملك البنت بعض العبد.(2/396)


مسألة: تحريم الحلال بالحرام
قال القاسم في الرجل يفجر بأم امرأته أو بنتها. قال: لايحرم حرام حلالاً. وهو قول أهل الأثر.
وقال الحسن عليه السلام - فيما اخبرنا حسين بن القطان، عن زيد بن محمد، عن أحمد بن يزيد، عنه -: وإذا فجر الرجل بأم امرأته فأنا أكره له امرأته.
وقال الحسن أيضاً - فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد -: وإذا زنا رجل بأم امرأته أو بنت امرأته فقد حرمت عليه امرأته ولاتحل له أبداً ولها الصداق بما استحل من فرجها وحرمت عليه أم امرأته لوطئه ابنتها وحرمت عليه بنت امرأته إن كان دخل بامرأته، وإن لم يكن دخل بها حل له تزويج بنت امرأته بعد أن يستبرئها من الماء الفاسد بثلاث حيض، وكذلك إن زنا بأم امرأته من الرضاع فمثل ذلك قال محمد، وهذا قول أهل الكوفة، قالوا: ما كان الحلال يحرمه فالحرام أشد له تحريماً. قالوا: ويعتزلها بلا طلاق.
وقال أهل المدينة: لايحرم الحرام الحلال. قالوا: وإذا زنا بأم امرأته أو امرأة ابنه أو امرأة أبيه لم تحرم واحدة منهن على زوجها، ولكن لا يقربها حتى تستبرأ من الوطء الفاسد.
وروى محمد بإسناده عن علي صلى اللّه عليه وأبي جعفر عليه السلام قالا: لايحرم حرام حلالاً.
قال محمد: والأحوط لمن زنا بأم امرأته أو ابنتها أو بامرأة ابنه أو أبيه أن يطلق الزوج امرأته تطليقة واحدة يحلها بها للأزواج إذا انقضت عدتها لموضع الخلاف، ولا يقربها أبداً، فإذا انقضت عدتها تزوجت من ثبات.
قال الحسن ومحمد: وإن زنا رجل بأمه حرمت الأم على أبي الواطئ.(2/397)


مسألة: إذا زنا بأخت امرأته أو بعمتها أو بخالتها أو بنت أخيها
قال الحسن ومحمد: وإذا زنا بأخت امرأته أو بعمتها أو بخالتها أو بنت أخيها من رضاع أو ونسب لم يحرم ذلك عليه امرأته، ولكن لايقرب امرأته حتى يستبرئ التي زنا بها من الوطء الفاسد.
قال محمد: يستبرئها بحيضة.
قال الحسن ومحمد: فإن كانت علقت من الزنا فلا يقرب امرأته حتى تضع الأخرى حملها، قال اللّه عز وجل: ?وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف?.
وقال علي عليه السلام: لايجمع الرجل ماءه في أختين.
قال الحسن ومحمد: وإذا زنا رجل بأخته أو عمته أو خالته أو بامرأة أخيه من النسب لم تحرم المرأة على زوجها.
قال محمد: وإذا زنا رجل بأم امرأة ابنه أو بنت امرأة ابنه أو بجدة امرأة أبنه من قبل الرجال والنساء لم تحرم على الإبن امرأته، وكذلك لو زنا بأم امرأة أبيه أو بنت امرأة أبيه أو بجدة امرأة أبيه من قبل الرجال والنساء لم تحرم على الأب امرأته.(2/398)


مسألة: إذا قبّل أم امرأته أو نظر إلى فرجها
وعلى قول أحمد والقاسم ومحمد: إذا قبل الرجل أم امرأته أو ابنتها أو جدتها أو امرأة أبيه أو امرأة ابنه أو ابن ابنه أو قبلته لم تحرم المرأة على زوجها.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: تحرم على زوجها.
أخبرنا علي، عن محمد بن هارون، عن سعدان، عن محمد قال: سألت أحمد بن عيسى عن رجل قبّل أم امرأته لشهوة. قال: الذي فعل محرم عليه ولا تفسد عليه امرأته.
قال أحمد بن عيسى: وقد سألني فلان عن مسألة غير هذه فأجبته قلت: قد أخبرني بها، وكانت المسألة رجل مرخته أم امرأته بدهن فانتشر فأجابه أحمد بن عيسى أن امرأته لم تفسد عليه فاعاد عليه الرجل أني قد سألت الفقهاء فحرموا امرأته عليه، فأجابه أحمد بن عيسى قد فهمت ما قلت، وما سألت وما أُفتِيتَ به، وليس هو عندي بشيء، ولم تحرم امرأتك عليك.
قال محمد: وأخبرني الرجل أنه سأل القاسم بن إبراهيم فأفتاه بمثل ذلك. وقال له: لاتعد.
قال محمد: وإذا نظر الرجل إلى فرج امرأة متعمداً لشهوة فلا تحل له أمها ولا ابنتها.
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نحو ذلك. قرأت في كتاب سعدان بخطه قال محمد في رجل نظر إلى فرج امرأة ابنه أو امرأة أبيه. قال: ليس يفسد عندي. وفي امرأة قبلت ابن زوجها لشهوة قال إبراهيم وحسن بن صالح وأبو حنيفة: يقولون يفسد، وأنا أهاب الجواب فيه.
وروى محمد بن خليد، عن محمد، قال: سالت عن رجل قبّل امرأة حراماً هل يحل له أمها أو ابنتها؟ قال: نعم.(2/399)


مسألة: إذا لاط رجل بغلام هل له أن يتزوج بأم الغلام أو ابنته
قال محمد: وإذا لاط غلام بغلام في دبره ثم كبرا فولد للمفعول به جارية فليس للفاعل أن يتزوجها، وإن كان أتاه في غير الدبر فمكروه أن يتزوجها؛ لأن حد اللوطي حد الزاني، ويجب عليهما الغسل أنزلا أم لم ينزلا.
وقال بعض أهل العلم - فيمن يأتي البهيمة فلا ينزل - قال: يغتسل.
وروى محمد بإسناده عن الحسن البصري وحسن بن صالح وسفيان أنهم كرهوا لمن لعب بغلام أن يتزوج أمه، وكان أبو حنيفة يقول: لا تحرم.(2/400)

180 / 200
ع
En
A+
A-