مسألة: إذا خرج الحربي إلينا بأمان ثم أسلم
قال محمد: وإذا خرج أحد الحربيين إلينا بأمان وخلف الآخر على دينه فهما على النكاح، فإن أسلم الذي خرج منهما أو صار ذمياً وقعت الفرقة بينهما وانقطعت العصمة، ولكن لاتزوج المرأة حتى تنقضي عدتها، وكذلك أيهما سبي وخرج إلى دار الإسلام وبقي الآخر انقطعت العصمة بينهما، وإذا أسلم أحد الحربيين وخرج الآخر بأمان لحاجة فهما على النكاح مالم تحض ثلاث حيض، فإن صار الخارج ذمياً من قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على نكاحهما، والحكم فيهم كالحكم في أهل الذمة، فإن خرج الحربي إلينا بأمان ثم خرجت امرأته من قبل أن يصير ذمياً فهي امرأته حتى يعرض عليه الإسلام بمنزلة أهل الذمة.(2/391)


مسألة: إذا خرج رجل مهاجراً إلى دار الإسلام وخلف امرأته كافرة هل له أن يتزوج أختها قبل انقضاء عدتها
قال محمد: وإذا خرج رجل من دار الحرب إلينا مسلماً وخلف امرأته كافرة قبل أن تحيض ثلاث حيض فلا يعتد بها وله أن يتزوج أختها ولا ينتظر عدة التي خلفها في دار الحرب، وكذلك إن خرج مهاجراً إلى دار الإسلام وخلف أربع نسوة في دار الحرب فله أن يتزوج أربعاً ذكر ذلك عن جماعة من التابعين وغيرهم.
وإذا كان لرجل مسلم امرأة مسلمة فارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب فلا يتزوج أختها حتى يوقن بانقضاء عدة المرتدة، وكذلك إن كان له أربع نسوة فارتدت إحداهن ولحقت بدار الحرب فلا يتزوج رابعة حتى يوقن بانقضاء عدة المرتدة. ذكر ذلك عن عطاء، وابن أبي ليلى، وحسن بن صالح.
قال حسن: فإن لم يتبين له انقضاء عدتها تربص حتى تبلغ من السن ما لاتحيض فيه امرأة، فإذا بلغت ذلك اعتد لها ثلاثة أشهر ثم يتزوج إن شاء رابعة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب فلا يعتد بها من نسائه وله أن يتزوج أختها وأربعاً سواها.
قال محمد: والقول الأول أحوط وبه نأخذ.(2/392)


مسألة: نكاح المرتد والمرتدة
قال محمد: وإذا ارتد الرجل وامرأته جميعاً معاً وقد دخل بها فهما على نكاحهما مالم يعرض عليهما الإسلام سواء حاضت ثلاث حيض أو لم تحض مكث في ردته سنة أو عشرين سنة فإن رجعا إلى الإسلام كانا على نكاحهما الأول، وإن كان الرجل ارتد أولاً عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهو أحق بها وإن لم يسلم فرق الحاكم بينهما، فإن أسلم بعدما فرق الحاكم بينهما وقبل أن تحيض ثلاث حيض استقبلا النكاح، فإن ارتدت المرأة بعد الرجل قبل أن يفرق الحاكم بينهما لم تحل له بالنكاح الأول، ولابنكاح مستقبل إلا أن يسلما فيستأنفا نكاحاً جديداً.
وإن كانت المرأة اردت أولاص عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، وإن لم تسلم فرق بينهما، وإن كانت غير مدخول بها بانت منه ولامهر لها عليه.
وروي عن زفر قال: إن ارتدا معاً أو واحد قبل الآخر فسد نكاحها، فإن رجعا إلى الإسلام استقبلا نكاحاً جديداً.
قال محمد: ولا يجوز للمرتد أن يتزوج مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا حربية ولا مرتدة مثله ولا غير ذلك، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تتزوج في ردتها مسلماً ولا معاهداً، ولا حربياً ولامرتداً مثلها ولا غير ذلك.
وفي قول محمد: لايحل للمرتد أن يطأ بملك اليمين مرتدة ولاغيرها، ولا يحل وطء المرتدة بملك اليمين أيضاً، وإذا ارتد الرجل والمرأة معاً فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الردة فهو مسلم يرثهما ولا يرثانه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الردة فهو مرتد بمنزلتهما لا يرثهما ولا يرثانه.(2/393)


وإذا ارتد المسلم وله امرأة ذمية فقد بانت منه والذمية والمسلمة في هذا سواء، وإذا ارتد رجل ولحق بدار الحرب قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما ولزمتها العدة حين ارتد، فإن رجع إلى الإسلام وهي في العدة فإن كان الحاكم قد فرق بينهما لم ترجع إليه إلا بنكاح مستقبل لا خلاف فيه، وإن لم يكن الحاكم فرق بينهام فقد قال بعضهم: هما على نكاحهما، وأحب إلي أن يستأنفا نكاحاً جديداً لموضع الخلاف فيه.
وفي رواية سعدان، عن محمد: وإن ارتدا جميعاً فلحقت بالدار فقد بانت منه.
قال محمد: وإذا زوج رجل أمته أو مدبرته أو أم ولده فارتدت عن الإسلام قبل أن يدخل بها الزوج بطل النكاح وللسيد على الزوج نصف الصداق لأنها لم تفسد على نفسها لأن الصداق لسيدها.(2/394)


مسألة: تجويز الأكفاء وغير الكفاء
قال أحمد بن عيسى - وهو قول القاسم والحسن ومحمد -: يجوز أن يتزوج المولى عربية - يعني إذا رضيت به هي ووليها -.
وقال أحمد: هو حلال ولا أجد في كتاب اللّه تحريماً له.
وقال القاسم عليه السلام: لو أن رجلاً من أبناء الفرس ممن نرضى دينه لرأيت أن أزوجه عربية.
وقال أحمد بن عيسى أيضاً - فيما أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن هارون، عن سعدان، عن محمد بن منصور -، قال: حدثني أبو عبد اللّه أحمد بن عيسى قال: قال لي حسن بن هذيل أن سارية وعيينة يعني صاحبي أبي عبد اللّه يحضران تزويج المولى من العرب، ويجيزان المسح والنبيذ، فلو ناظرتهم في ذلك ورددتهم عنه. قال: قلت إن شاء الله. قال: فاتعدنا بموضع من الجبان فاجتمعنا فيه، فقلت لهما: ما تقولان في مولى أمَّكم في مسجد فصلى بكم؟ فقالا: جائز. قال: قلت: حلال؟ فقالا: حلال. قال: قلت فكذلك النكاح حلال. - قال محمد: وذكر أبو عبد اللّه مع هذا احتجاجاً احتج به عليهما لم أحفظه - فقالا: تبنا منه جزاك اللّه خيراً.
قال محمد: وسمعت هاشم بن إبراهيم يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لله عز وجل في أرضه خيرتان فخيرة اللّه من العرب قريش، وخيرة اللّه من العجم الفرس)).
وقال الحسن بن يحيى عليه السلام - فيما أخبرنا زيد بن حاجب، عن ابن وليد، عن سعدان، عن أبي جعفر محمد بن علي بن معية الحسني - قال: سألت الحسن بن يحيى عن الرجل من العامة يتزوج علوية. فقال: ليس هو بحرام ولكن لم أر أحداً من أهلي فعله.
وقال محمد: ثبت عندنا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه زوج ابنته أم كلثوم ورقية من عثمان واحدة بعد الأخرى، وثبت عندنا أن عمر خطب إلى علي صلى اللّه عليه ابنته من فاطمة فزوجه إياها.(2/395)

179 / 200
ع
En
A+
A-