مسألة: في نكاح الأمة الذمية
قال محمد: ولا يجوز لمسلم حر ولاعبد أن يتزوج أمة ذمية.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز.
قال محمد: وإنما يحل من نساء أهل الكتاب الحرائر فأما إماؤهم فلا تجوز إلا بملك يمين، وكذلك المدبرة منهم والمكاتبة وأم الولد لقوله سبحانه: ?ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض?.
ولو تزوج أمة ذمية أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد وهو لايعلم بفساد ذلك فنكاحه باطل ويعتزلها بلا طلاق، وإن كان دخل بها فلها عليه مهر مثلها، ولاحد عليهن ولا أدب لأنه لم يعلم بفساد النكاح، وإن كان منه ولد ثبت نسبه منه، وولده منها مسلمون بإسلام أبيهم، وهم مماليك لسيد أمهم، فإن كان مسلماً فالولد عبيد له، وإن كان ذمياً أجبر على بيعهم.
ولو كان لرجل عبد مسلم وأمة ذمية لم يحل له أن يزوجه إياها لا يحل تزويج إماء أهل الكتاب لحر ولا لعبد مسلم.(2/386)


مسألة: إذا طلق امرأته ثلاثاً فتزوجت غيره نكاحاً فاسداً هل تحل للزوج الأول
قال محمد: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً فتزوجت غيره نكاحاً فاسداً فلا تحل للزوج الأول حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً، فإن تزوجها عبد بإذن سيده أو مكاتب أو مدبر أو ابن أم ولد من غير سيدها أو ابن مدبرة أو ابن مكاتبة بأذن سيده، ثم طلقها بعد دخوله بها فقد حل نكاحها للزوج الأول إذا انقضت عدتها، وأي هؤلاء تزوج بغير أذن سيده ثم علم السيد بالنكاح قبل دخوله بها أو بعد دخوله بها فأجازه فهو جائز.
وفي رواية سعدان عن محمد فإن دخل بها العبد بعد إجازة المولى دخولاً لايوجب المهر والحد حلت للزوج الأول، وإن أبطله السيد فقد بطل، ولاتحل لزوجها الأول بهذا النكاح الفاسد، وكذلك كل نكاح فاسد بين حر وحرة، فإنها لاتحل لزوجها الأول بدخول النكاح الفاسد.(2/387)


مسألة: إذا أسلم الحربيان في دار الحرب ثم خرجا إلى دار الإسلام
قال محمد إذا أسلم الحربيان في دار الحرب فهما على نكاحهما فأما في دار الحرب فإن خرجا معاً إلى دار الإسلام فهما على نكاحهما، وإن كان الزوج خرج أولاً ثم خرجت بعده قبل انقضاء عدتها منه فهو أحق بها، وإن خرجت بعد انقضاء عدتها منه في دار الحرب استقبلا النكاح، وإن كانت المرأة خرجت أولاً إلى دار الإسلام فقد بانت منه بخروجها، فإن خرج بعد ذلك في العدة استقبلا النكاح.
وقال بعضهم: هو أحق بها مالم تحض ثلاث حيض إن كانت من أهل الكتاب.(2/388)


مسألة: إذا أسلم أحد الحربيين في دار الحرب ولم يسلم الآخر
قال محمد: وإذا أسلم الحربي في دار الحرب ولم تسلم امرأته وهي غير كتابية فهما على نكاحهما مالم تحض ثلاث حيض دخل بها أو لم يدخل بها، فإذا حاضت ثلاث حيض فقد بانت منه، فإن أسلمت بعد ذلك ثم خرجت استقبلا النكاح، وإن كانت كتابية فهما على النكاح أبداً حاضت ثلاث حيض أو لم تحض.
وعلى قول محمد: إذا أسلمت امرأة الحربي وهما في دار الحرب فهما على النكاح مالم تحض ثلاث حيض إن كانت ممن يحيض أو تمضي ثلاثة أشهر إن كانت ممن لايحيض، فإذا حاضت ثلاث حيض أو مضت ثلاثة أشهر قبل أن يسلم الزوج وقعت الفرقة بينهما، فإن أسلم الزوج فهما على النكاح.
قال محمد: وإذا أسلم الحربي وله زوجة صبية لم تدرك فهي زوجته على حالها مالم تمض ثلاثة أشهر من وقت إسلامه فإن مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه، فإن أسلم أحد أبويها قبل مضي ثلاثة أشهر فهي مسلمة بإسلامه، وهي زوجته على حالها سواء مضى ثلاثة أشهر أو أكثر، أقام في دار الحرب أو خرج إلينا، وكذلك إن خرجت إلى دار الإسلام بعده قبل أن تدرك أو بعدما أدركت فهي زوجته على حالها بالنكاح الأول.(2/389)


مسألة: إذا أسلم الكتابيان في دار الحرب ثم خرجا إلينا
قال محمد: وإذا كان في دار الحرب يهوداً ونصارى من أهل العهد وهم من أهل الحرب فأسلم الزوج قبل امرأته فهي امرأته على حالها حاضت ثلاث حيض أو أكثر، وأيهما خرج إلى دار الإسلام مسلماً قبل صاحبه فقد بانت منه، فإن خرج الآخر استقبلا النكاح.(2/390)

178 / 200
ع
En
A+
A-