فصل: في نكاح المجوسية والصائبة والمشركة
قال القاسم - في رواية داود عنه - وهو قول محمد ولا يجوز تزويج المجوسية حرة ولا أمة من أهل العهد كانت أو من غير أهل العهد ولا صابية ولا مشركة من أهل العهد ولا من عبدة الأوثان.
وروى محمد بإسناد، عن الحسن بن محمد بن علي عليه السلام قال: كتب النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى مجوس يعرض عليهم الإسلام: فمن أسلم قبل منه، ومن أبى ضربت عليهم الجزية على أن لا نأكل لهم ذبيحة ولا ننكح منهم امرأة.(2/381)
مسألة: لايجوز للمسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب في دار الحرب إن أسر
قال محمد: ولا يجوز للمسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب في دار الحرب إن أسر أو دخل إليهم بأمان ذكر عن علي عليه السلام وابن عباس أنهما كرها ذلك مخافة النسل لئلا يولد له ولد فيسترق أو يموت الأب ويدع ولده أصاغر على دينهم فيكون حكمهم حكم الدار، وكذلك إن سبي رجل وامرأته فصارا في دار الحرب فيكره له أن يطأها وطئاً يكون منه ولد، وليس يحرم ذلك عليه، وكذلك إن أسلما جميعاً في دار الحرب فيكره له وطئها.
وقال جماعة من العلماء: إن تزوج في دار الحرب فنكاحه جائز، إنما كره ذلك مخافة على ولده أن يسترقوا.
قال محمد: فأما من غير أهل الكتاب فلا يحل.
مسألة: قال محمد: واختلف في نكاح الصابين، وأكل ذبائحهم فبعض كره ذلك. وقال: هم صنف من المجوس. وبعض رخص في ذلك. وقال: هم صنف من النصارى. وقال قوم: هم صنف بين اليهود والنصارى. وقال قوم: هم صنف بين المجوس والنصارى.
قال محمد في (كتاب التفسير): فمن قال منزلتهم منزلة بين المجوس والنصارى لم ينكح نساءهم، ولم يأكل ذبائحهم. ومن قال: منزلتهم بين اليهود والنصارى؛ نكح نساءهم وأكل ذبائحهم. ونحن نأخذ باحوط القولين وأقواهما أن لاننكح نساءهم ولا نأكل ذبائحهم.(2/382)
مسألة: وطء المجوسية بملك اليمين
قال القاسم - فيما روى داود عنه، وهو قول محمد -: وليس للمسلم أن يطأ أمته المجوسية ولا الوثنية حتى تسلم. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وقال محمد في وقت آخر: إذا سبيت المشركة من أهل الحرب فلا يطأها حتى تحيض حيضة ثم يأمرها أن تغتسل وتأخذ من شعرها وأظفارها وعانتها ثم يقررها بشهادة أن لا إله إلا الله، فإن هي أبت لم يمنعه ذلك من وطئها ولا بأس أن يطأ أمته اليهودية والنصرانية، ذلك له حلال.(2/383)
مسألة: من يجوز له أن يتزوج الإماء المسلمات
قال محمد: ولا يتزوج الحر أمة إلا أن لا يجد طولاً بحرة، ويخاف العنت، فإن وجد طولا ولم يخف عنتاً فلا يتزوج أمة، قال اللّه سبحانه: ?ذلك لمن خشي العنت منكم? ذكر أن العنت هو: الزنا، ?وإن تصبروا خير لكم?، ولا يتزوج إلا أمة واحدة. وروي عن علي عليه السلام أنه قال: لايحل نكاح الإماء إلا لمن خشي العنت ولاتنكح إلا واحدة.(2/384)
مسألة: له أن يتزوج الحرة على الأمة ولا يجوز له أن يتزوج الأمة على الحرة
قال محمد: وله أن يتزوج الحرة على الأمة ولا يجوز له أن يتزوج الأمة على الحرة، وروى ذلك عن النبي، وعن علي عليه السلام.
قال محمد: فإن تزوج أمة على حرة فنكاحها باطل سواء كانت الحرة مسلمة أو ذمية وسواء كان دخل بها أم لم يدخل بها، وإن تزوج واحدة منهن وحرة في عقدة ثبت نكاح الحرة وبطل نكاح الأخرى.
وقال إبراهيم: يبطل نكاحهما.
قال محمد: وكذلك المدبرة والمكاتبة وأم الولد ليس له أن يتزوج واحدة منهن على حرة.
وروى محمد بإسناد، عن عمر بن علي، عن علي عليه السلام أنه أجاز أن يتزوج المكاتبة على الحرة وقال: إن ولدت ولداً عتق من ولدها مثل ما يعتق منها ويرق منه مثل ما رق منها.(2/385)