مسألة: إذا كانت له أمة يطأها ثم تزوج أختها فالنكاح جائز
وكذلك إذا كانت له أمة يطأها ثم تزوج أختها فالنكاح جائز، وليس له أن يطأ امرأته حتى يخرج الأمة من ملكه ، وكذلك إذا تزوج امرأة ثم اشترى أختها فلا يطأها بالملك فإن وطئها فقد أخطأ وأساء، ولا يقرب امرأته حتى يملك الأمة غيره.(2/376)
مسألة: إذا طلق طلاقاً بائناً هل له أن يتزوج أختها في العدة
قال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه -: وإذا طلق امرأته طلاقاً بائناً فلا بأس أن يتزوج أختها قبل أن تنقضي عدة المطلقة، وإذا كان عنده أربع نسوة فطلق إحداهن طلاقاً بائناً فلا بأس أن يتزوج خامسة متى شاء، وإن كان الطلاق رجعياً فليس له ذلك في المسألتين جميعاً.
وقال محمد: إذا طلق امرأته طلاقاً بائناً لم يجز له أن يتزوج أختها ولاذات محرم منها حتى تنقضي عدة المطلقة، فإن تزوجها قبل أن تنقضي عدة المطلقة فنكاحها باطل ويفرق بينهما حتى تنقضي عدة المطلقة ثم يجدد نكاحاً إن شاء، وإن كانت حاملاً فحتى تضع حملها. هذا قول علي عليه السلام.
وإذا كان لرجل أربع نسوة قد دخل بهن ثم طلق إحداهن طلاقاً بائناً أو اختلعت منه لم يجز له أن يتزوج الأخرى حتى تنقضي عدة المطلقة لئلا يكون ماؤه في خمس نسوة. وإن كانت المطلقة حاملاً فحتى تضع حملها، ولو وضعت بعد ساعة، وكذلك قال علي بن أبي طالب، وروى ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وهو قول أهل الكوفة.
وقال أهل المدينة: قد ذكر مثل قول القاسم بن إبراهيم عليه السلام في أول المسألة.
قال محمد: وإذا كان له أربع نسوة قد دخل بهن ثم طلقهن جميعاً ثلاثاً ثلاثاً أو اختلعن منه لم يجز له أن يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة واحدة منهن فتخلف مكانها، وإن كان لم يدخل بهن فطلقهن واحدة واحدة أو ثلاثاً ثلاثاً فقد بنَّ منه جميعاً ولاعدة عليهن، وله أن يتزوج من ساعته أربعاً إن شاء، وكذلك إن كان له أربع نسوة فارتدت إحداهن ولحقت بدار الحرب فلا يتزوج حتى تنقضي عدة المرتدة، وإذا فارق امرأته من نكاح صحيح أو فاسد لم يحل له أن يتزوج أختها في عدتها، ولا ذات محرم منها من نسب أو رضاع.
قال سعدان: قال محمد: وإذا دخل الرجل بزوجته ثم ماتت فليتزوج أختها إن شاء.(2/377)
مسألة: نكاح الذميات
قال أحمد بن عيسى عليه السلام: لا بأس بنكاح نساء أهل الكتاب.
قال أحمد: وما أدري أي شيء هذا الذي روي عن زيد بن علي عليه السلام، أراه ذهب إلى الآية.
قال محمد: وسمعت أحمد بن عيسى يقول لايختلف آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم في حق حكم من اللّه عز وجل وذكر اختلاف أبي جعفر وزيد بن علي عليهما السلام في نكاح نساء أهل الكتاب. فقال أبو جعفر عليه السلام: هو حلال. وقال زيد: هو حرام.
قال أحمد بن عيسى: لم يحرمه زيد بن علي على أن تحريمه حكم من اللّه ولو كان كذلك لبرئ كل واحد منهما من صاحبه، ولكنه حرمه من جهة النظر على أنه عنده كذلك.
قال أحمد بن عيسى: حدثني حاضر بن إبراهيم، عن حسين بن زيد، قال: يحل من النساء ثلاث نسوة امرأة ترث، وامرأة لا ترث، وملك اليمين.
قال محمد: قلت لأحمد قوله بلا موارثة اليهودية والنصرانية. قال: هو وجهه.
قال السيد أبو عبدالله: والتي لا ترث الزوجة الأمة المسلمة والزوجة الذمية، والاحتجاج على من يقول بالمتعة بالأمة، وفي نكاح الذمية خلاف، وعلى قول القاسم لا تجوز تزويج يهودية ولا نصرانية لأنه قال فيما روى داود عنه في الذمي يسلم قبل امرأته نكاحهما الأول كاف لهما إن أسلم في العدة، فإن انقضت العدة قبل أن يسلم انقطعت عصمة النكاح؛ لقوله تعالى: ?ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن?، وإمساكهن بعد شركهن كذي نكاحهن.
وقال محمد ولا بأس أن يتزوج المسلم أربعاً نصرانيات أو يهوديات وله أن يتزوج الذمية على المسلمة والمسلمة على الذمية، وطلاق الذمية وعدتها وإيلاؤه منها وظهاره منها بمنزلة الحرة المسلمة إلا أنه لا ميراث بينهما، لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لا توارث بين أهل ملتين)).
ويكره للمسلم أن يتزوج يهودية أو نصرانية من أهل دار الحرب.(2/378)
مسألة: روى محمد، عن عبيدة، عن علي عليه السلام قال: لاتحل نساء بني تغلب ولا ذبائحهم فإنهم لم يتمسكوا من النصارنية إلا بأكل الخنزير وشرب الخمر وصلواتهم للصليب.
وعن الحكم، عن علي عليه السلام، وابن عباس قالا: لاتأكلوا ذبائح أرمينية ونصارى العرب.(2/379)
مسألة: هل يجوز أن يتزوج اليهودي نصرانية
قال محمد: كره بعض العلماء أن يتزوج اليهودي نصرانية أو النصراني يهودية.
وقال بعضهم: لابأس بذلك هم حيز والإسلام حيز.
وكره عطا وحسن بن صالح وغيرهما أن يتزوج اليهودي والنصراني مجوسية، أو يتزوج المجوسي يهودية أو نصرانية.
وقال عطاء: لاتباع اليهودية من نصراني ولاتزوج إياه.
قال محمد: وإذا أسلم الذمي بعدما تمجست امرأته فهما على النكاح لأنها لو كانت مجوسية من الأصل كانا على النكاح حتى يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته فإن ارتد بعد الإسلام وقعت الفرقة بينهما، وهذا على قول من قال الكفر كله ملة واحدة، وأجاز نكاح اليهود والنصارى بعضهم من بعض، وورث بعضهم من بعض.
وقال قوم: لايجوز نكاح بعضهم من بعض، ولا يرث بعضهم من بعض.(2/380)