باب من يجوز نكاحهن ومن لا يجوز
قال القاسم عليه السلام، ومحمد - في قوله تعالى: ?حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم? إلى قوله: ?وأمهات نسائكم? -: يحرم على الرجل نكاح أم امرأته دخل بامرأته أو لم يدخل بها، وتحرم عليه بنت امرأته إن كان دخل بها وإن لم يكن دخل بها لم تحرم عليه ابنتها.
قال محمد: وكذلك حكم بناتها وإن سفلن، ويدخل في هؤلاء المحرمات الجدات، وبنات البنات، وبنات بنات الأخ، وعمات الأب، وخالاته، وعمات الأم وخالاتها من النسب والرضاع، فما كان من قبل الأب فهن بنات جده من قبل أبيه، وما كان من قبل الأم فهن بنات جده من قبل امه، ويدخل في المحرمات جدة امرأته، وبنت بنت امرأته، وزوجة ابن ابنه، وزوجة جده.
وروى محمد، عن ابن مسعود أنه سئل بالكوفة عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيحل له أن يتزوج أمها فرخص في ذلك فتزوجها فولدت له فعرض في نفسه منها شيء فلقي علياً عليه السلام فسأل فقال: لاتحل له. فقال له: أليس قال اللّه عز وجل: ?وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم الاتي دخلتم بهن? الآية. فقال له علي صلى اللّه عليه: هذه مفسَّرة وهذه مبهمة. فرجع ابن مسعود ففرق بينهما.
وإذا وطئ رجل أمته وأمها حرم عليه وطئهما جميعاً، وجائز أن يستخدمهما.
وإذا تزوج رجل امرأة ودخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه وأجداد لأمه، وإن بعدوا من نسب أو رضاع، وحرمت على ابنه وبني ابنه وبني ابنته وإن سفلوا من نسب أو رضاع، وجائز أن يتزوج الرجل ام امرأة ابنه، وإذا تزوج امرأة فجائز أن يتزوج ابنه ابنتها، وجائز أن يتزوج أبوه أمها بأيهما بدأ فهو جائز.(2/371)


مسألة: إذا تزوج رجل امرأة فخلا بها ولم يقربها ثم طلقها
قال محمد: وإذا تزوج رجل امرأة فخلا بها وأرخى ستراً وأغلق باباً ولم يقربها ثم طلقها تحرم عليه ابنتها فيما بينه وبين اللّه ولكن يكره له تزويجها لما فيه من الشناعة.
وروى محمد بن خليد، عن محمد أنه قال: إذا قبل الرجل امرأته ولم يدخل بها ثم طلقها جاز له أن يتزوج ابنتها.(2/372)


مسألة: الجمع بين الأختين
قال القاسم عليه السلام والحسن عليه السلام ومحمد: ولا يجمع الرجل بين الأختين، ولا بين امرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع.
قال الحسن بن يحيى: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لاتنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، وأجمع آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن ذلك لازم للأمة العمل به والحكم به لايسع أح تركه ولاخلافه.
قال القاسم والحسن ومحمد: ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلاً حرمت عليه الأخرى، إذا كان ذلك من نسب أو رضاع.
وروى محمد مثل ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وإن كان من صهر فلا بأس بذلك مثل أن يجمع بين امرأة وبنت زوجها من غيرها.
قال القاسم عليه السلام: قد جمع عبد اللّه بن جعفر بين أم كلثوم بنت علي من فاطمة وبين امرأة علي - يعني ليلى بنت مسعود -، ولا بأس أن يجمع الرجل بين ابنتي العم وابنتي الخال، قال اللّه سبحانه: ?وبنات عمك وبنات عماتك?، وقد جمع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بين أمة سلمة وزينب بنت جحش وأمهما جميعاً ابنتا عبدالمطلب عمتاه.
قال محمد: فإن تزوجهما في عقدة واحدة فليعتزلهما بلا طلاق؛ لأن أصل عقدة النكاح باطل، ويفرق بينهما ولا صداق لهما ولاعدة عليهما إن كان لم يدخل بهما ويتزوج أيهما شاء ولا يجمع بينهما، وإن كان قد دخل بهما فلكل واحدة منهما الصداق.(2/373)


وفي رواية سعدان عنه: فلكل واحدة منهما مهر مثلها بدخوله بها، ولا ينظر إلى ما سمى لها وعليها العدة فإن انقضت عدة إحداهما كان له أن يتزوج التي لم تنقضي عدتها، وكذلك إن كان دخل بإحداهما كان له أن يتزوج التي دخل بها في عدتها، وليس له أن يتزوج التي لم يدخل بها حتى تنقضي عدة التي دخل بها، وإن كان تزوج إحداهما بعد الأخرى فالأولى امرأته فليمسكها دخل بها أو لم يدخل بها، ونكاح الأخيرة باطل، ويفرق بينه وبينها ولا صداق لها ولا عدة عليها إن كان لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها فلها الصداق بما استحل من فرجها، وعليها العدة، ويعتزل امرأته الأولى حتى تنقضي عدة الثانية ثم يعود إلى امرأته فإن ظهر بهما جميعاً حمل فرق بينه وبين الأخيرة حتى تنقضي عدة الأولى ثم ينكحها نكاحاً جديداً إن شاء.(2/374)


مسألة: الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه - وهو قول محمد: ولا يجمع الرجل بين الأختين في الوطء بملك اليمين. وهذا قول علي عليه السلام.
قال القاسم: وقد يلزمهما من التبار والصلة ما يلزم غيرهما، وإذا كان ذلك بينهما كان شبيهاً بالقطيعة منهما والمملوكتين في ذلك كالحرتين، وكلا أمره اللّه بالتبار والصلة.
قال محمد: إذا كان عند رجل أمتان أختان من نسب أو رضاع فلا يطأهما جميعاً لأنهما أختان.
وروى محمد بإسناده عن إياس بن عامر أنه سأل علياً عليه السلام عن رجل له جاريتان أختان تسرى إحداهما فولدت له ثم رغب في الأخرى أيطأها؟ قال: يعتق التي كان يطأها ثم يطأ الأخرى. فقلت له: إن رجالاً يقولون يزوجها. فقال: أفرأيت إن مات زوجها كيف يفعل بل يعتقها أسلم، ثم أخذ بيدي فقال: يحرم عليك من الأحرار ومما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب اللّه عز وجل من النسب، أكره لك ما كره اللّه ورسوله، قال اللّه تعالى: ?وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف?.
وعن ابن عمر أنه سئل عن رجل له وليدة يطأها فأراد أن يطأ أختها. قال: لا. قيل: فإن زوجها أيطأ أختها؟ قال: لا، حتى يخرجها عن ملكه.
وعن علي أيضاً عليه السلام، وعن محمد بن الحنفية عليه السلام وسعيد بن المسيب فيمن عنده مملوكتان قالوا: أحلتهما آية وحرمتهما آية. يعنون قوله عز وجل: ?وأن تجمعوا بين الأختين?، وقوله تعالى: ?إلا ما ملكت أيمانكم?.
وعن علي عليه السلام أنه كان يقول: لا أفعله ولا آمر أحداً من أهل بيتي بفعله.
وعلى قول محمد إذا كان لرجل أمتان أختان فوطئ إحداهما فليس له أن يطأ الأخرى فإن جهل فوطئها فقد أخطأ وأساء ولا ينبغي له أن يعاود واحدة منهما حتى يملكها غيره أو يملكه بعضها.(2/375)

175 / 200
ع
En
A+
A-