باب زيادات في الحج في تعظيم حرمة البيت وحرمة الحرم
وروى محمد بإسناد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: ((لن تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها))، يعني مكة، فإذا ضيعوا ذلك هلكوا. وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال في خطبة: ((إن أعتى الناس على اللّه عز وجل ثلاثة: من قتل غير قاتله، وأخذ بدخول الجاهلية، واستحل هذا الحرم)).
وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإنها تزيد عليه مائة صلاة)).
وعن ابن عباس قال: لو ترك الناس الحج عاماً واحداً ما نوظروا ولأطبقت السماء على الأرض.
وعن ابن عباس قال: البيت كله قبلة وقبلته الركنان اللذان فيهما الباب والحجر.(2/361)


فضل المشي إلى بيت اللّه عز وجل
روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: ((من حج ماشياً حتى يرجع كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة من حسنات الحرم)) فقال بعض: وما حسنات الحرم؟ قال: ((بكل حسنة مائة ألف حسنة)).
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: ما عبد اللّه بمثل المشي إلى بيته.
وعن ابن عباس قال: ما آسى على شيء إلا أني وددت أني كنت حججت ماشياً؛ لأن اللّه عز وجل يقول: ?يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر?.
وعن ابن الحنفية قال: حج آدم أل فحجة من الهند ماشياً لم يركب.
وعن مجاهد، قال: حج إبراهيم وإسماعيل صلى اللّه عليهما ماشيين.
وعن محمد بن عبد اللّه أنه خرج من المدينة إلى العمرة ماشياً ثم سميت مكة وبكة وعرفات والتروية.
قال القاسم - فيما روى داود عنه - وسئل عن معنى مكة وبكة فقال: أما مكة فهو البلد كله وما حوله، وأما بكة فالحرم نفسه. وسئل لم سميت عرفة ولم سمي جمع فقال: جمع لاجتماع الناس سميت ليلة المزدلفة فيها وسميت عرفة لتعريف الناس ووقوفهم بها، والتروية لما كان يتروى الناس من الماء بمصيرهم إلى عرفة، والمزدلفة ومقامهم بمنى أيام منى.
وروى محمد بإسناده عن أبي مالك الغفاري قال: موضع البيت بكة، وما سوى ذلك مكة.
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: إنما سميت بكة لتباك الناس يقول لتراحمهم.
وعن محمد بن الحنفية عليه السلام قال: إنما سمي يوم التروية؛ لأن الناس يتروون بالماء ولم يكن بعرفة ماء.
وعن عطاء قال: إنما سميت عرفات لأن جبريل كان يري إبراهيم المناسك فجعل يقول: عرفتُ عرفتُ فسميت عرفات.(2/362)


في كراهية المجاورة بمكة
روى محمد عن إبراهيم قال: كان من مضى من السلف الاختلاف إلى البيت في الحج والعمرة أحب إليهم من مجاورة البيت.
وعن عمر قال: يا أهل مكة اتقوا اللّه في حرم اللّه تدرون من كان ساكن هذا البلد كان فيه بنو فلان وبنو فلان فأحلوا حرمته فأهلكوا حتى ذكر أحياء ثم قال: لأن أعمل عشر خطايا في غيره أحب إلي من أن أعمل ههنا خطيئة.
وعن ابن عمر: أنه كان يحج أو يعتمر فينزل بالتنعيم ويغدو ويروح إلى البيت. فقيل له: ما يحملك على هذا؟ قال: أتخوف الإثم فيها لأنه يضاعف فيها العمل الصالح تكون الحسنة عشرة أمثالها وأنا أخاف السيئات.(2/363)


في تعجيل الحج لمن خرج
وروى محمد بإسناد عن النبي صلى اللّه عليه وىله وسلم قال: من أراد الحج فليتعجل.
قال ابن عباس: فإنه قد تضل الضالة ويمرض المريض وتعرض الحاجة.
وعن النبي صلى اللّه عليه وىله وسلم أنه خرج من المدينة إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة ودخل مكة لأربع ليال مضين من ذي الحجة وسار تسعاً.
وعن سعيد بن جبير قال: المسرعون من الأمصار إلى مكة أعجب إلي من المسرعين من مكة إلى الأمصار، ومن يكن في حاجة اللّه يكن اللّه في حاجته.(2/364)


مسألة: هل يستحب زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل الحج أو بعده
قال محمد: يستحب لمن أراد الحج أو العمرة أن يبدأ بالحج أو بالعمرة فيقضوهما ثم يقصدوا لزيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يجعلوه طريقاً.
وروى عن مجاهد وعطاء نحو ذلك.
قال محمد: وكل ذلك واسع ومن حج أو اعتمر ولم يزر قبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فحجه وعمرته تامان ولكن يكره له ذلك ويستجفى أن لا يزور النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم.(2/365)

173 / 200
ع
En
A+
A-