وإذا قال: علي المشي إلى بيت اللّه ثلاثين حجة فليحجج ثلاثين حجة إن استطاع فإن لم يستطع حج حجة واحدة واعتمر ما بقي عليه. وقال بعضهم: إن استطاع حج وإلا كفر ثلاثين يميناً.
وإن قال: علي الحج إلى بيت اللّه ثلاثين سنة، فإن كان له نية يريد بثلاثين سنة ثلاثين حجة فهو ما نوى، وإن لم يكن له نية فيحج حجة واحدة ولا أراه أوجب على نفسه شيئاً فيما بقي.(2/351)
مسألة: إذا نذر أن يحج ماشياً من أين يمشي ومتى يركب
قال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد -: إذا نذر رجل أن يحج ماشياً فليمش إلى بيت اللّه إن استطاع من الموضع الذي حلف فيه حتى يقضي المناسك.
قال محمد: ولا يركب حتى يزور البيت، فإذا زار البيت ركب.
وقال غيرنا: لايركب حتى يرمي جمرة العقبة.
وروى محمد، عن أبي جعفر عليه السلام، وعطاء قالا: إذا أراد أن ينفر ركب من الأبطح.
قال الحسن عليه السلام ومحمد: وإن نذر أن يمشي إلى بيت اللّه وأن لايركب إلى انقضا ء حجه فلا يركب حتى يصدر من منى إلى مكة.(2/352)
مسألة: إذا نذر الصرورة أن يحج هل يبدأ بالفريضة أو بالنذر
قال محمد: وإذا نذر رجل أن يحج وعليه حجة الإسلام فليحج حجة الإسلام ثُمَّ يحج بعد ذلك لنذره.
وروى محمد عن علي عليه السلام، وعن أبي جعفر نحو ذلك.
وقال قوم: يحج لنذره ثُمَّ يحج حجة الإسلام.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس قال: من نذر أن يحج ولم يكن حج الفريضة أجزته حجته من الفريضة ومن نذره.(2/353)
مسألة: إذا نذر أن يذبح نفسه أو ولده أو أخاه أو رجلاً اجنبياً
قال القاسم عليه السلام: إذا قال رجل هو يهدي ولده أو أباه أو أمه أو امرأته وما لايجوز هدي مثله ولا ملك له فيه فلا يلتفت إلى قوله ولا يلزمه فيه شيء.
وقال محمد: إذا نذر رجل ان يذبح نفسه أو ابنه أو قال: ابني نحير او بنتي نحيرة عند مقام إبارهيم إن فعلت كذا وكذا ففعل ذلك الشيء فليذبح كبشاً او شاة بمكة ويتصدق بها. قال الله سبحانه: ?وفديناه بذبح عظيم?، وإن لم يقل عند مقام إبراهيم فليذبح كبشاً أو شاة حيث شاء ويتصدق بها.
وذكر عن ابن عباس أنَّه قال: ينحر بدنة.
وقال قوم: يكفر يميناً.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس فيمن نذر أن ينحر نفسه. قال: يذبح كبشاً مكانه.
وعن ابن عباس فيمن نذر أن ينحر ابنه قال: يكفر يمينه.
قال محمد: وإن قال أبي نحير أو أخي أو غيرهما من ذوي قرابته سوى نفسه وولده فليس عليه شيء في ذلك سواء قال عند مقام إبراهيم أو لم يقل.(2/354)
مسألة: إذا نذر أن يهدي عبده أو فرسه أو بعض ماله أو جميعه
قال القاسم عليه السلام، ومحمد، والحسن عليه السلام - فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه - فيمن نذر أو حلف فقال هو يهدي عبده أو أمته أو داره أو فرسه أو ما أشبه ذلك مما يملكه فإنه يبيعه ويتصدق بثمنه. قال محمد: حيث شاء. قال محمد: وإذا جعل عليه بدنة نحرها بمكة وإن جعل عليه جزوراً نحرها حيث شاء. وروى عن ابن عمر مثل ذلك.
وإذا قال: أنا أهدي خمسين درهماً أو مائة درهم فليتصدق بها حيث شاء من مكة أو غير مكة إلاَّ أن يبين فيقول على مساكين مكة وكذلك جميع ما ذكرنا أولاً، وذكر عن عطاء وغيره من العلماء أنهم قالوا: إذا قال أنا أهدي كذا وكذا من مالي إلى بيت الله فيتصدق به حيث شاء إلاَّ الدم فإنه بمكة.(2/355)