مسألة: قدر ما يأكل من الهدي
قال محمد: يستحب للقارن والمتمتع أن يأكلا من هديهما وليس بواجب، إن أكلا فحسن وإن حبسا وتزودا منه فذلك لهما مباح، ولهما أن يدخرا ثلثاً، وأحب إلينا أن لايخرجا شيئاً من النسك من منى.
قال: فإن فعلا لم يضيق عليهما، وإن لم يأكلا فلا يضرهما، إنما قول اللّه عز وجل: ?فكلوا منها? أذن في الأكل منها، ويستحب أن يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث. وروى ذلك عن علي عليه السلام أنه كان يطعم ثلثاً ويأكل ثلثاً ويدخر ثلثاً، وليس هذا على الوجوب، إن أكل أكثر من الثلث أو أقل أو أهدى أو لم يهد أو تصدق بالثلث أو بالجميع ولم يأكل ولم يهد فكل ذلك واسع.
ويستحب للمضحي أول ما يأكل أن يأكل من كبدها.
وقال عطاء: هدي الإحصار والمتعة والنذر مالم يسم للمساكين يأكل منه ويطعم أقل من الثلث ويتصدق بأكثره.(2/341)
مسألة: في القانع والمعتر
قال القاسم عليه السلام في قوله تعالى: ?فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر?. قال: القانع هو الممسِك عن المسألة المضطر. والمعتر: هو السائل.
وقال الحسن عليه السلام - فيما أخبرني أبي، عن محمد بن محمد العطار، عن أبيه، عنه -، وهو قول محمد في كتاب أحمد قال: القانع الذي يسأل الناس.
وقال محمد في (الحج): القانع الصابر. وقيل: السائل. والمعتر المتعرض بغير مسألة.(2/342)
مسألة: وقت صوم المتمتع الثلاثة الأيام
قال القاسم عليه لاسلام، ومحمد: وإذا لم يجد المتمتع الهدي صام ثلاثة أيام قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، هذا الأفضل، وإن عجلهن قبل ذلك في أول الشهر أجزاه.
قال محمد: وأحب إلينا أن لايصومهن حتى يحل من عمرته ويستحب أن يكون آخرهن يوم عرفة.
قال القاسم عليه لاسلام: ولا بأس أن يصوم الثلاثة الأيام في طريقه وهو متوجه إلى مكة إذا خشي أن يفته الصوم بمكة.
وقال الحسن عليه السلام - فيما حدثنا محمد، عن زيد، عن أحمد، عنه -: يروى عن علي عليه السلام أنه قال: إن فرق المتمتع الصوم أجزاه، وإن تابع فهو أفضل.
قال محمد: له أن يفرق صيام الثلاثة الأيام إن شاء.
وروى بإسناده، عن ابن عباس، وابن عمر، وعلقمة، والشعبي، ومجاهد، في قوله تعالى: ?فصيام ثلاثة أيام في الحج? قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة.
وعن ابن عباس، وعلقمة قالا: إن شاء عجلها قبل ذلك.
وعن ابن عمر، وأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وسعيد، وعطاء، قالوا: لا يصمها إلا في العشر وآخرها يوم عرفة.
وعن مجاهد، وطاووس قالا: إن شاء صام الثلاثة أيام في أي أشهر الحج شاء وإن شاء صام يوماً من شوال ويوماً من ذي القعدة وآخرها يوم عرفة؛ لأن معنى قوله: ?فصيام ثلاثة أيام في الحج? في أشهر الحج. وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
قال محمد: قالوا وسواء كان الصيام بمكة او بالكوفة إنما معنى قوله: ?إذا رجعتم?: إذا قضيتم الحج.
وعن إبراهيم قالك هي في قراءتنا ثلاثة أيام متتابعات. يعني في قراءة ابن مسعود.(2/343)
مسألة: فيمن فاته صوم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر
قال القاسم عليه السلام - وهو قول محمد فيما روى سعدان عنه -: إذا فات المتمتع صيام الثلاثة الأيام في العشر جاز أن يصوم أيام التشريق أيام منى.
قال القاسم: لأنها من أيام الحج، فإن فاتت أيام منى ذهبت أيام الحج وعليه دم، ومنهم من يقول: يقضي مكانها ولا يهريق دماً؛ لأن وجوبها ليس بأكبر من وجوب شهر رمضان، ومن أفطره فليس عليه إلا قضاؤه.
وقال محمد: قول ابن عباس إذا مضت أيام الحج فعليه هديان الهدي الذي كان عليه وهدي لتأخير الهدي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال بعضهم: يأكل من هدي المتعة ولا يأكل من الآخر؛ لأنه كفارة.
وروى محمد بأسانيده عن حاتم، ومحمد بن ميمون، وعلي بن عراف، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: من فاته ثلاثة أيام في الحج تسحر ليلة الحصبة فصام ثلاثة أيام التشريق وسبعة إذا رجع.
وعن عبيد بن عمير وعبدالله بن عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب قالا: إذا لم يجد المتمتع الهدي صام ثلاثة أيام التشريق وسبعة إذا رجع.
وعن أبي جعفر قال: من فاته صيام في الحج فليصم ثلاثة أيام التشريق.
وعن مجاهد وعطاء، وإبراهيم، والحكم، وحماد قالوا: إذا لم يصم المتمتع إلى يوم عرفة فقد فاته الصوم، ووجب عليه الهدي.
قال عطاء: فإن لم يجد فإذا تيسر عليه بعث بثمن شاة إلى مكة فاشترى له فذبح عنه.(2/344)
مسألة: حد الوجد الذي لايجزي المتمتع معه الصيام
قال محمد: سألت عبيدالله بن علي بن عبيدالله عن متمتع معه من النفقة بقدر ما يكفيه إلى أهله هل يجب عليه ذبح فلم ير عليه ذبحاً.
وقال: هذا بمنزلة من ليس معه شيء يصوم.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس أنه قال له رجل: أتمتع وليس معي إلا أربعون درهماً فحسب له ما ينفق وما يهدي لصاحب الكورة يعني صاحب العشور فأمره بالصيام ولم يأمره بالذبح.(2/345)