مسألة: إذا غلط المضحيان وضحى كل واحد منهما بأضحية صاحبه
قال محمد: وإذا غلط المضحيان وضحى كل واحد منهما بأضحية صاحبه فإنهما تجزيان عنهما ويترادان اللحم إن كان لم يستهلك، وإن كان قد استهلك ترادا الفضل. أجاز ذلك جماعة من العلماء منهم: الحسن، وقتادة، وأبو حنيفة وأصحابه، وغيرهم.(2/336)
مسألة: إذا ساق بدنة فنتجت في الطريق ما الحكم في ولدها
قال محمد: وإذا اشترى رجل بدنة ينوي بسياقها لشيء وجب عليه أو تطوعاً فنتجت في الطريق قبل تقليدها أو بعده فليذهب بولدها معها إن قدر أن يذهب به.
وقال في وقت آخر: فليحمل ولدها على ظهرها ويشده عليها إلى أن تطيق المشي، فإذا كان يوم النحر فلينحرها جميعاً ويبدأ بنحر الأم قبل ولدها.
قال محمد: ويأكل من الأم ولا يأكل من الولد شيئاً، فإن لم يستطع أن يذهب به معها فلينحره في موضعه ويتصدق بلحمه ولا يأكل منه شيئاً ولا يطعم منه غنياً سواء بلغ المنحر أو لم يبلغ.
وروى محمد، عن عطاء قال: إذا ساق بدنه فوضعت فلم تستطع حمله فيصنع به ما شاء، فإذا قدم مكة ذبح مكانه كبشاً.
قال محمد: وإذا اشترى بدنة ولا ينوي سياقها ثم بدا له فساقها فنتجت قبل أن يقلدها فليصنع بها وبولدها وبلبنها ما شاء فإذا قلدها فقد وجبت، فإن نتجت بعد التقليد فلا يأكل من ولدها ولامن لبنها شيئاً ويتصدق به، وإذا اشترى بدنه وولدها لمتعة أو قران، وهو ينوي سياقها لم يكن ولدها واجباً عليه فليصنع به ما شاء فإن كان اشتراهما ولا ينوي ساقهما ثم بدا له فساقهما فله أن يصنع بهما ما شاء مالم يقلدها، فإن قلدها فالولد له يصنع به ما شاء ويتصدق بلبنها، وإن شرب ولدها من لبنها شيئاً تصدق بقيمته يوم النحر، وإن بلغ ثمن شاة اشتراها وذبحها وتصدق بها يوم النحر.(2/337)
مسألة: في ركوب البدن والانتفاع بها وبألبانها
قال القاسم عليه السلام: لابأس بركوب البدنة إذا لم يكن في ركوبها إضرار بها.
وقد ذكر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه أمر بذلك.
وقال محمد: إذا اشترى المحرم بدنة لقرانه أو لمتعته فركبها أو حمل عليها متاعاً له أو حمل عليها إنساناً مضطراً إلى ذلك فلا شيء عليه ما لم ينقصها ركوبه أو الحمل عليها، فإن نقصها ذلك كان عليه أن يتصدق بما نقصها على المساكين.
قال: وإذا قلدها فليس له أن يركبها ولا يحمل عليها إلا من ضرورة، فإن نقصها شيئاً كان عليه أن يتصدق بما نقصها.
وقال في 0المنسك): إذا احتاج إلى ركوب بدنته فلا بأس بركوبها مالم يعنتها.
وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام، وعن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يحمل المشاة على البدن إذا أعيوا.
وعن جابر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)).
وعن علي عليه السلام قال: اركبها بالمعروف.
وعن ابن عمر، وأبي هريرة أن رجلاً مر على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ببدنة، فقال: ((اركبها))، في حديث أبي هريرة، فقال الرجل: إنها بدنة. فقال: ((ويلك اركبها)).
قال محمد: وقول آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الرجل يشرب من لبن البدنة ما فضل عن ولدها ولم يذكر عنهم أنه يتصدق بشيء.
قال محمد: إذا قلد بدنته فليتصدق بلبنها ولا يأكل منه شيئاً، فإن أكل منه شيئاً فكان قيمة ما أكل يبلغ ثمن شاة اشترى به شاة وذبحها يوم النحر وتصدق بها، وإن لم يبلغ ثمن شاة تصدق به يوم النحر.
وروى محمد بإسناد، عن ابن عباس، ومجاهد في قوله تعالى: ?لكم فيها منافع إلى أجل مسمى? قالا: إلى أن تسمى بدناً.
قالم جاهد: يعني ينتفع بها في ظهورها وألبانها وأوبارها مالم تقلد، فإذا قلدت صارت بدناً ثم محلها إلى البيت العتيق ينحرها.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: اخطم واضرب.(2/338)
وعن عطاء، قال: اخطم واضرب إن خفت أن تهلك.
وإذا ساق رجل بدنة واجبة أو تطوعاً فنتجت فنحر ولدها فإن استطاع أن يحتال للبنها حتى لايحلب فعل، وإن لم يستطع فيحلبها ويتصدق به، وإن أكل منه شيئاً تصدق بقيمته.
وروى عن أبي جعفر وعطاء قال: لابأس بهدي البدنة ذات اللبن.
وعن الشعبي وعطاء ومجاهد قال: يشرب لبن البدنة إن اضطر إليه.(2/339)
مسألة: ما يجوز للمتمتع والقارن أن يأكلا من الهدي وماليس لهما أن يأكلا منه
قال محمد: الهدايا سبع هدي يساق عن قران أو تمتع أو تطوع فهذه الثلاثة يأكل منها صاحبها إذا بلغت محلها، ويطعم الغني والفقير قد أهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بدناً تطوعاً فأكل منها.
وهدي عن فساد حج لجماع بعد إحرامه، وهدي كفارة عن جزاء صيد أو حلق شعر أو لبس ثوب، وهدي وجب بكفارة يمين أو نذر فهذه الثلاثة يتصدق بها على المساكين ولا يأكل منها شيئاً قليلاً ولا كثيراً.
وأما هدي الإحصار فأحب إلينا أن لا يأكل منه شيئاً، وقد رخص عطاء وسفيان وابن صالح في الأكل منه، وذكر عن شريك وأبي حنيفة وأصحابه وغيرهم أنهم قالوا: لا يأكل منه لأنه فدية.
قال محمد: وهذا أقوى القولين عندي وكلما فعله في الحج فوجب عليه بفعله كفارة، وكل فدية يفتدي بها المحرم لا يأكل منها قليلاص ولا كثيراً، فإن أكل منها جهلاً أو لضرورة فعليه أن يتصدق بقيمة ما أكل.
قال: وإذا أخر المتمتع والقارن الذبح حتى خرجت أيام النحر فعليه دمان الدم الذي كان عليه ودم لتأخيره ولا يأكل منهما لأنهما فدية.
وقد روي عن عطاء وابن أبي ليلى وأبي حنيفة وحسن وسفيان الرخصة في الأكل من دم المتعة والقران.
وقال أبو يوسف ومحمد: ليس عليه إلا دم واحد، ولاشيء عليه لتأخير الحلق.
وإذا نذر أن ينحر بدنة فنحرها فلا يأكل منها شيئاً بلغت محلها أو لم تبلغ ويتصدق بها.(2/340)