مسألة: صفة التقليد والإشعار والتجليل وما يصنع بجلالها وقلائدها وجلودها
قال محمد: وإذا اشترى رجل بدنة، وهو يريد أن يقلدها فليقلدها من حيث شاء ويشعرها ويجللها، والأفضل أني قلدها من حيث يحرم ويلبي، ويشعرها ويقلدها بعدما يحرم ويلبي فيشعرها ثم يجللها ثم يقلدها، وإن جلل ثم أشعر ثم قلد فجائز، يشق وسط الجل في موضع السنام ثم يجعله على ظهرها ويخرج السنام من موضع الشق ثم يشعرها، والتقليد أن يقلدها بنعلين أو بفرد نعل لبيس أو جديد يشدها في رقبتها أو بجلد فم قربة أو غير ذلك.
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قلد نعليه، وذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: يقلدها بنعل قد صلى فيها.
قال محمد: ويكون إشعاره إياها في الجانب الأيمن بمبضع أو شفرة حتى يقشر الجلد قدر أنملة ويسيل الدم، ويسلت الدم عنها، ويكون الإشعار إلى جنبها أقرب منه إلى أعلى سنامها.
وروى عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أشعر هديه في السنام الأيمن وسلت عنه الدم وإن أشعرها في الجانب الأيسر فقد فعله بعض العلماء، ذكر عن ابن عمر أنه ساق بدنتين فأشعر إحداهما في الجانب الأيمن وأشعر الأخرى في الجانب الأيسر. وعن عطاء نحو ذلك، ويكون جلها أبيض جديداً أو غسيلاً وجائز أن يجللها بثوب أو كساء أو عباء أي ذلك تيسر، وإن أراد أن ينزع الجل عنها إذا حط رحله أو خاف أن يضيع أو أراد أن يروحها ثم يعيده عند رحلته فجائز، وجائز أني خطمها برسن أو بغيره لتقاد به، فإذا نحرها فليتصدق بجلالها وقلائدها يعني نعال التقليد، ورسنها وجلدها ولا يعطى السلاخ شيئاً من هديه بكراه جلداً ولاغيره، فإن انتفع بشيء منه تصدق بقيمته.(2/326)


وروى محمد، عن علي عليه السلام: قال: أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أتصدق بجلال الهدي وجلودها في المنسك، وإذا ساق رجل هدياً فبلغ موضع الإحرام فأراد أن يشعر بدنته أو يجللها أو يقلدها فليفعل ذلك عند إرادته لعقد الإحرام، والذي يقال: من أشعر أو جلل أو قلد فقد أحرم، فإنما هو إذا أراد الإحرام يغتسل ثم يجلل ثم يشعر ثم يقلد ثم يحرم.(2/327)


مسألة: هل إشعار الهدي سنة
قال محمد: أهل البيت يقولون الإشعار سنة، ولكن إن تركه تارك فليس عليه في قولهم شيء.
قال محمد: الإشعار سنة لا يجب تركه.
وقال قوم: ليس بواجب.
قال محمد: وإنما يشعر البدنة كي تعرف إن ضلّت أو سُرقت.(2/328)


مسألة: إذا ساق رجل هدياً هل له أن يبيعه ويستبدل بثمنه هدياً غيره
قال محمد: وإذا اشترى القارن أو المتمتع بدنه بعدما أحرم ينوي بشرائها لقرانه أو تمتعه لم يكن له أن يبيعها ولا يبدلها بغيرها، فإن باعها فعليه أن يشتري مكانها مثلها فإن اشترى دونها فقلدها ومضى بها أجزته وعليه أن يتصدق بفضل نقصانها، وإذا اشترى بدنة لاينوي بشرائها لقرانه ولا تمتعه ثم بدا له بعدما اشتراها أن يسوقها لمتعته أو قرانه او تطوعاً، ونيته أن يقلدها إذا بلغ الوقت أو دون ذلك فله أن يصنع بها ما شاء ما لم يقلدها إن شاء باعها وأبدلها أو خلفها لأهله ولم يسقها أو جعل عليها متاعه أو حمل عليها غيره أو إكراهاً، وإن عطبت أو هزلت لم يكن عليه شيء، وكذلك إن اشتراها قبل أن يحرم ونيته في شراها أن تكون بدنة لمتعته أو قرانه فهي بمنزلتها حتى يحرم أو يقلدها.
وعلى قول محمد إن أحرم بالعمرة في أشهر الحج ولم يحج من عامه ذلك فليس بمتمتع ولا هدي عليه ولا صوم.(2/329)


مسألة: إذا ساق هدياً فعطب في الطريق هل عليه بدله وهل له أن ينحره أو يبيعه أو يستبدل به؟
قال محمد: وغذا ساق المحرم هدياً لقران أو متعة فسُرق أو ضاع أو عطب في الطريق قبل أن يبلغ لم يجزئه وعليه البدل، وإن مرض الهدي فخاف أن يعطب جاز أن يبيعه ويشتري بثمنه هدياً غيره. وروي عن إبراهيم نحو ذلك.
فإن لم يبلغ ثمنه ثمن هدي يستأنفه فليتمه، فإن لم يجد بدنة جاز أن يشتري بثمنه بقرة، فإن لم يجد بقرة جاز أن يشتري بالثمن سبع شياه، وإن كان ثمنه أكثر من ثمن هدي جاز أن يشتري به هديين أو ثلاثة فيهديها جميعاً.
وقال: كل هدي بلغ الحرم فقد بلغ محله إلا هدي المتعة وهدي القران فلا بد من هدي يوم النحر. وروي عن عطاء مثل ذلك. وعن طاووس نحو ذلك.
وروى محمد بإسناد عن محمد بن الحنفية قال: عرفوا بالبدن فإن ضلت أو سرقت أجزت عنكم. قال أحمد الخلال: قلت لمحمد رجل ساق بدنة فلما صارت في الحرم اعتلت فنحرها. قال: بلغنا أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صدته قريش فنحر الهدي في أول الحرم. وقال: قد بلغ الهدي محله وأجزاه ذلك. قال: وكل هدي لمتعه أو قران أو غير ذلك، بلغ الحرم ثم ذبح فسرق فقد أجزا. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
قال: ولا يجزي دم الإحصار في الحج إلا يوم النحر أو بعده.
قال: وإذا ساق بدنه تطوعاً فعطبت في الطريق قبل بلوغ الحرم فلينحرها في رواية سعدان عنه، وقد أجزأت عنه وليغمس النعل التي قلدها بها في دمها ثم يضرب بها خفها ليعلم أنها بدنة فلا يأكل منها إلا محتاج، فإن أكل منها صاحبها فعليه أن يتصدق بقيمة ما أكل. وروى عمر وعطاء نحو ذلك.
وعن ابن عمر قال: إن كان الهدي تطوعاً فعطب أو ضل فإن شاء أبدل وإن شاء لم يبدل.(2/330)

166 / 200
ع
En
A+
A-