وقال محمد: من تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ما استيسر من الهدي شاة فما فوقها - يعني من البدن والبقر - وليكن هديك إن قدرت كبشاً سميناً، ويجزي المتمتع والقارن الشاة، وهو يجد البدنة ولكن يستسمنها، وكلما عظم من شعائر اللّه فهو أفضل - يعني أن أفضل الهدي البدنة ثم البقرة ثم الشاة -، وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة قارنين او متمتعين أو قارنين ومتمتعين ومضحين ومحصرين، إن كانوا من أهل بيت واحد، أو من بيوت شتى، إذا كانوا سبعة أو أقل أجزتهم البدنة لابأس بذلك، ولاتجزي عن أكثر من سبعة نفر، إذا كانوا كلهم يريدون القربة في الذبح، فإن كان بعضهم يريد اللحم لم يجز الهدي عن أحد منهم.
وقال محمد: ولا يجزئهم أن يكون فيهم متطوع؛ لأن نصيبه يصير لحماً فلا تجزئهم جميعاً.
روى جابر أن لانبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أشرك بين سبعة شتى في بدنة عام الحديبية.
قال محمد: يعني بشتى من أهل البيت وغيرهم. ويقال أيضاً معناه: متمتعين وقارنين والرجال والنساء في ذلك بمنزلة واحدة، وإذا أرادوا أن يشتركوا في هدي بين سبعة أو دون ذلك فليشتركوا قبل أن يشتروه ويعتقدوا عند الشراء أنه هدي لهم، وإذا أنتجت البدنة أو البقرة فهي وولدها عن سبعة فما دون ذلك، ولا يجاوز بهما عن سبعة هي وولدها واحد، وإذا ولدت الشاة فهي وولدها عن واحد، ولا يجوز الشرك في شاة، والجواميس مثل البقر تجزئ عن سبعة. بلغنا ذلك عن الحسن البصري وغيره.
ولاتجزئ بقرة الوحش عن متمتع ولا قارن. وعلى قول محمد إذا نزى ثور وحشي على بقرة أهلية فولدت فإن الولد يجزئ عن المتمتع والقارن، وإن كانت البقرة وحشية والثور أهلياً لم يجز الولد؛ لأن حكم الولد حكم الأم.(2/316)
قال محمد: ويجزئ أن يضحى في الأمصار بالظبي وبقرة الوحش، فإذا استأنس الثور الوحشي حتى صار بمنزلة الأهلي في الحضر فلا يذبحه المحرم ولا يأكله في الحل ولا في الحرم، وإذا نحر الجزور عن سبعة أجزاهم أن يسمى عنهم الذي ينحرها عنهم عند نحرها.
وروى محمد عن علي وابن مسعود أنهما قالا: الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
وعن ابن عمر أنه سئل عن القارن فقال: ينحر بدنة. فقيل له: إن ابن مسعود يزعم أنه تجزئه شاة. فقال: الصيام أعجب إلي من شاة.
وعن ابن عمر في قوله: ?فما استيسر من الهدي?. قال: من الإبل والبقرة.(2/317)
مسألة: من أين يساق الهدي وهل السياق واجب أم لا؟
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه، وهو قول محمد -: ومن قرن بين الحج والعمرة فعليه أن يسوق بدنة من الموضع الذي يهل منه.
وقال محمد: أحب إلينا للقارن أن يسوق بدنة من حيث يحرم، وإن اشتراها يوم النحر - يعني بعد رمي الجمرة - فلا بأس بذلك. وروي ذلك عن عطاء.
ومن اشترى هدياً مما قد وقف به فقد ساق.
وقال محمد - في رواية أحمد الجلال عنه -: وكان أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام يكره لمن لم يكن معه ثمن هدي قب لأن يحرم أن يقرن ويصوم. وقال: إذا لم يكن معه ثمن هدي فلا يقرن.
وقال حسن بن صالح: لابأس بذلك.
وروى محمد عن الحكم أن الحسين بن علي عليه السلام وشريحاً قرنا بين الحج والعمرة ولم يسوقا هدياً ولم يحل منهما شيء دون يوم النحر. وعن أبي جعفر قال: إذا رميت الجمرة فارجع إلى رجلك فاشترا صحيتك وهي هديك لمتعتك فاذبحه.(2/318)
باب وقت وجوب الهدي على المتمتع
قال محمد: وإذا مات المتمتع أو القارن بعرفة يوم عرفة بعد زوال الشمس فقد تم حجه وأهدى عنه الهدي الذي وجب عليه، فإن مات قبل الزوال فلم يتم حجه وسقط عنه دم المتعة والقران.(2/319)
مسألة: في تعريف البدن
روى محمد بإسناد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه عرف بالبدن التي ساقها من حجته. وعن عائشة وابن الحنفية وغيره أنهم قالوا: يعرف البدن.
وعن ابن عباس قال: إنما عرفت البدن مخافة السرق.(2/320)