باب في المرأة تحيض عند الميقات أو عند دخول مكة
قال القاسم عليه السلام: والحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت.
وقال محمد: إذا بغلت المرأة الميقات وهي حائض فلتغتسل وتستثفر ثم تحرم بالحج، فإن لم تجد الماء تيممت وأحرمت، فإن طهرت ما بينها وبين يوم التروية تطهرت وطافت وسعت، وإن بقيت حائضاً إلى وقت الخروج إلى منى خرجت ومضت على إحرامها، وإن كانت حين بلغت الميقات أهلت بعمرة في غير أشهر الحج فمتى طهرت ما بينها وبين دخول مكة تطهرت وطافت وسعت لعمرتها وقصرت واحلت، فإن لم تطهر فلتقم على إحرامها حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت وطافت وسعت وقصرت وأحلت.(2/311)
مسألة: إذا دخلت الحائض مكة متمتعة فلم تطهر إلى حين الخروج إلى منى
قال محمد: وغذا دخلت الحائض مكة متمتعة بالعمرة إلى الحج فلا تطف حتى تطهر، فإن لم تطهر إلى وقت الخروج إلى منى وخافت فوت الحج اغتسلت على حالها وأهلت بالحج ومضت إلى منى ملبية بالحج.
وروى محمد بإسناده عن جابر أن أسماء بنت عميس نفست بذي الحليفة فأمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن تغتسل وتهل.
وعن أبي جعفر قال: أمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وإن طهرت قبل أن تصل إلى منى فإن كان ترجو إذا اغتسلت ورجعت إلى مكة فطافت وسعت لعمرتها أنها تدرك الوقوف بعرفة ليلة النحر قبل طلوع الفجر اغتسلت ورجعت فطافت لعمرتها وسعت ولم تقصر من شعرها لأنها قد أهلت بالحج، فإن طهرت قبل أن تصل إلى منى في وقت لا يمكنها الرجوع إلى مكة فلتمض ملبية على حالها، فإذا كان يوم النحر أراقت دماً لرفضها العمرة، فإذا قضت مناسكها ونفرت إلى مكة فلتقض العمرة التي رفضتها تخرج إلى بعض المواقيت فتهل بعمرة وتطوف لها وتسعى وتقصر من شعرها وقد أحلت، وقضت ما عليها، وإذا طهرت بعد أن صارت إلى منى فقد قيل إنها إذا صارت إلى منى فقد رفضت العمرة.
وقال بعضهم: لاتكون رافضة لها حتى تقف بعرفات، وإن هي نفرت من منى إلى مكة قبل أن تطهر فلتقم بمكة حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت ثم طافت وسعت لحجها، ثم تطوف طوافاً آخر ثم قد حلت ثم تهل بعمرة من بعض المواقيت تنوي بها العمرة التي رفضتها، فإذا طافت لها وسعت قصرت من شعرها وقد أحلت وتهريق دماً يوم النحر لرفض العمرة.(2/312)
وروى محمد بأسانيده، عن مجاهد، وأبي جعفر عليه السلام وغيرهما، دخل حديث بعضهم في بعض: أن عائشة قدمت في حجة الوداع حائضاً فلم تطهر حتى أدركها الحج فأمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن تجعلها حجة، فلما كان ليلة النفر - وقال بعضهم: فلما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم البطحاء يوم النفر - قالت: يارسول اللّه أترجعون وترجع نساؤك بحجة وعمرة وأرجع بحجة. قال: ((فاخرجي إلى تنعيم فاعتمري))، فخرجت مع أخيها عبد الرحمن فلبت وطافت لها وسعت وقصرت، وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالبطحاء ينتظرها ثم كره أن يقتدى بإناخته فبعث ناقته فأناخ بالعقبة حتى رجعت إليه.(2/313)
باب الهدي(2/314)
مسألة: البدنة والبقرة والشاة عن كم تجزئ من المتمتعين والمضحين؟
قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى معي مسائل أحب أن اعرضها عليك فنظر فيها فأعجبه السؤال والجواب، قلت: تنحر بدنة عن واحد واثنين وثلاثة إلى سبعة؟ قال: نعم، ولاتنحر عن أكثر من سبعة. وكذلك البقرة عن سبعة قارنين ومتمتعين. قال: كذلك. قلت: سواء كان السبعة من أهل بيت أو غرباء، متفرقين؟ قال: سواء. قلت: فيذبح الكبش عن جماعة؟ قال: ما أحب أن يذبح عن اكثر من واحد.
وقال القاسم عليه السلام في قوله تعالى: ?فما استيسر من الهدي?. قال: هو ما تيسر وحضر فإن تيسر بدنة فهي أفضل، وإن حضرت بقرة فهي أفضل - يعني من شاة -، وحضورها إمكانها وإلا فشاة.
قال: ولا أحب للمتمتع أن يشارك في دم وإن لم يجد مستيسراً من الهدي ما يتفرد به صام ما أمره اللّه به من صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قال: والبدنة تجزئ عن عشرة يعني من المضحين والبقرة عن سبعة من أهل البيت الواحد.
وقال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -: ومن تمتع فعليه ما استيسر من الهدي، فإن تيسر بدنة فلا يجزئه دون ذلك، وإن تيسر بقرة فلا تجزئه شاة وأدناه شاة.
وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول: ما استيسر من الهدي: شاة.
وقال الحسن - فيما أخبرنا محمد، عن زيد، عن أحمد، عنه -: روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، وعن علي عليه السلام أن الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة.(2/315)