مسألة: إذا تخلص المحصر من إحصاره فأدرك الحج هل يلزمه نحر هديه
قال محمد: وإذا تخلص المحصر من إحصاره فأدرك الحج فليس بمحصر ولينتفع بهدي الإحصار إن شاء، وإذا تخلص القارن من إحصاره فأدرك الحج وقد كان بعث بهديين عن غحصاره مع الهدي الذي ساق عن قرانه فليهد هدي السياق وينتفع بهدي الإحصار، وإن شاء أن يهديه فذلك إليه، وإن أدرك الهدي بعدما نحر وقد فاته الحج فقد مضى الهدي بسبيله ويحل من إحرامه بعمرة، وهي العمرة التي كانت عليه، وعليه الحج من قابل، وإذا بعث المحصر بهدي فبرئ قبل أن ينحر عنه فلحقهم يوم النحر فإن ذلك يجزئه، وإذا أحصر المعتمر فبعث بهدي ثم برئ فأدرك الهدي قبل أن ينحر عنه فليس بمحصر فينتفع بالهدي إن شاء، وليقض عمرته، ولاشيء عليه، وإن أدرك الهدي بعدما نحر فليقض عمرته، ولاشيء عليه.(2/306)
مسألة: حال خروج المحرم من إحرامه
قال محمد: وإذا بعث المحصر بهديه وواعدهم يوماً ينحر فيه الهدي فلا يحل من إحرامه حتى يحلق رأسه أو يقصر مفرداً كان أو قارناً أو معتمراً فإن هو حل قبل أن يحلق أو يقصر فلا شيء عليه. قال ذلك جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: عليه دم.
وإذا لم يجد المحصر هدياً ولاثمن هدي يشتري له به أو وجد هدياً أو ثمن هدي ولم يجد من يبعث به معه فلا يحل من إحرامه وهو على إحرامه حتى يجد الهدي او يطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر أو يحج من قابل في وقت الحج.
وروي عن سعيد بن جبير قال: لايحل المحصر إلا بدم.
وبلغنا عن الحسين بن علي عليه السلام أنه جمع بين الحج والعمرة فأحصر فأقام على إحصاره إلى قابل.
وروي عن عطاء أنه قال: إذا لم يجد المحصر هدياً فإن كان في حج صام ثلاثة أيام وحل وسبعة إذا رجع، وإن كان في عمرة صام عشرة أيام.
وروي عنه أيضاً قال: يقوّم ثمن الهدي طعاماً وتصدق به على المساكين فإن لم يجد فإنه يصوم عن كل نصف صاع يوماً.
وقال ابن أبي ليلى، وأبو حنيفة واصحابه: لايحل المحصر حتى ينحر هديه بالحرم.
وقال ابن أبي ليلى: لا ادري لعل هذه الآية نزلت بعد الحديبية: ?فإن أحصرتم ..?.(2/307)
قال محمد: وذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام أن الحسين بن علي عليه السلام خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ علياً عليه السلام وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض فقال له: يا بني ما تشتكي؟ قال: أشتكي رأسي. فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها، وتصدق بلحمها بالسقيا، وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برئ من وجعه اعتمر. فقيل لجعفر عليه السلام حيث برئ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حل له النساء؟ قال: لايحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة. وقيل لجعفر: فما بال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث رجع من الحديبية حل له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليس هما سواء كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مصدوداً وحسين عليه السلام محصوراً.
وروى محمد، عن جابر وسالم، عن القاسم وربيعة الرأي قالوا: المحصر يحل من كل شيء إلا النساء والطيب.(2/308)
باب فيمن يأتي الميقات عليلاً لايعقل، هل يهل عنه ويلبى عنه ويطاف به ويرمى عنه ويشهد به المشاهد ويجتنب ما يجتنبه المحرم؟ وكيف يصنع به إذا مات؟
قال محمد في (المنسك): وإذا مرض الرجل عند ميقاته فلم يعقل الإحرام فليتربص به إلى آخر المواقيت، فإن أفاق وإلا أهل عنه غيره، ويلزمه ما أهل به عنه من حج أو عمرة. وكذلك قال أبو حنيفة.
وقال أصحابه: لايجزي أن يحرم عنه أصحابه، إلا أن يكون أمرهم بذلك.
قال محمد: وإهلاله عنه أن يجرده من الثياب ويجنبه ما يجتنبه المحرم من الطيب وغيره ثم يهل عنه، وإن كان تجريده من الثياب يضر به تركت عليه ثيابه وكفر إذا أفاق، فإن أفاق دون مكة فعل ما يجب عليه من الطواف والسعي والرمي، وإن لم يفق طيف به في محفة ورمي عنه وشهد به عرفة وأجزاه حضوره بعرفة ووقوفه بها إن شاء الله، فإن مات بعد الزوال يوم عرفة فقد أدرك الحج، وإن مات قبل الزوال فقد بطل حجه، وإذا أغمي على المريض يوم عرفة قبل الزوال إلى وقت الإفاضة فوقف به أهله وأفاضوا به مع الناس فقد تم حجه، ومن وقف بعرفة يوم عرفة بعد الزوال ثم مات فقد تم حجه، فإن كان متمتعاً أو قارناً أهدي عنه الهدي الذي وجب عليه.
وقال حسن بن صالح: يستحب أن يهراق عنه ثلاثة دماء، دم لأنه أفاض قبل الإمام، ودم عن بيتوتته بمزدلفة، ودم عن حلق رأسه.
قال محمد: ومن وقف بعرفة قبل الزوال ثم مات قبل الزوال فما تم حجه، فإن كان متمتعاً أو قارناً فقد سقط عنه الدم، وينبغي لمن خاف ذلك أن يوصي أن يحج عنه إن كانت حجة الإسلام، وغذا لم يستطع الرجل أن يرمي لمرض أو علة رُمي عنه، ويهريق لذلك دماً. هذا قول محمد في (الحج).
وقال في (كتاب أحمد): لاكفارة عليه؛ لأن الحديث جاء: ((يُرمى عن المريض))، ولم تذكر فيه كفارة، ويرمي عن المريض رجل حاج إن كان من أهله فهو أحب إلينا، وإن كان أجنبياً أجزاه.
وروى محمد، عن عطاء أنه كان يأتي المسجد فيجلس ناحية، ويقول لغلامه: طف عني.(2/309)
مسألة: في تغطية رأس المحرم وتحنيطه
قال محمد: سألت أحمد بن عيسى عليه السلام عن المحرم يموت هل يغطى رأسه؟ فقال: لا. وذكره عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا أن عائشة كانت ترى ذلك فمال الناس إلى قولها.
وقال القاسم عليه السلام في المحرم يموت هل يخمر رأسه؟ فقال: ذكر عن ابن عباس أن النبيء عليه السلام قال في محرم وقصته ناقته فمات: ((كفنوه وحنطوه ولاتخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)).
قال محمد: إذا مات المحرم غسل وكفن ولا يقرب طيباً ولا يغطي رأسه كذلك سمعنا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وبه نأخذ، ولا بأس أن يغطى وجهه إذا مات.
وروى محمد بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال في محرم مات: ((لاتغطوا رأسه ولاتمسوه طيباً واغسلوه بماء وسدر فإنه يبعث يوم القيامة يلبي)).
وعن علي والحسن بن علي صلى اللّه عليهما، وابن عباس، وأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنهم قالوا: لايغطى رأس المحرم إذا مات ولا يحنط.(2/310)