مسألة: ما يجب على المحصر أن يفعل مفرداً كان أو قارناً أو متمتعاً
قال محمد: إذا أحصر المفرد بالحج فليبعث بهدي مع رسله أو بثمن هدي ويواعدهم أن ينحروه عنه بمنى يوم النحر أو بعده في ساعة معلومة ويمكث هو على إحرامه وما أصاب مما يحرم على المحرم فعليه ما على المحرم، فإذا كان الوقت الذي واعدهم فيه استظهر قليلاً ثم حلق رأسه إن شاء أو قصر وحل من إحرامه، وكان حلالاً يحل له مما يحل للحلال، فإن شاء أقام مكانه، وإن شاء رجع إلى أهله وعليه حجة من قابل مكان حجته وعليه عمرة لإحلاله من الحجة بغير طواف بالبيت يقضيها متى شاء، يعني إن شاء قبل الحجة وإن شاء بعدها.
وروى محمد، عن الحسن البصري، قال: إن بعث المحصر بهدي ثم مضى من وجَّهَه فطاف وسعى فهي عمرة وعليه الحج من قابل، وإن رجع إلى أهله قبل أن يصل إلى البيت فعليه الحج والعمرة وما استيسر من الهدي لعمرته، فإن لم يجد وصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.
قال محمد: وينبغي للمحصر مفرداً أو قارناً أو معتمراً إذا بعث بالهدي أو بثمن الهدي أن يواعدهم، يقول: اذبحوه يوم كذا وكذا أو بعده بيوم أو أيام لأنه لايدري أينفق ذلك لهم أم لا فإن ذبحوه في يوم من الأيام التي وقت لهم أحل به.
وإذا أحصر القارن فليبعث بهديين هدي لعمرته وهدي لحجته أو بثمن هديين ويواعدهم أن ينحروهما عنه يوم النحر، فإذا نحرا عنه حلق رأسه أو قصر وحل من إحرامه، فإن شاء أقام مكانه، وإن شاء رجع إلى أهله.
وروي عن مجاهد وعطاء قالا: يبعث بهدي واحد.
قال محمد: وعليه من قابل أن يهل بمثل الذي كان أحصر عنه.
وروى محمد نحو ذلك، عن مجاهد وعطاء.
وقال محمد في موضع آخر: وعليه من قابل حجة وعمرتان حجة وعمرة مكان حجته وعمرته وعمره لإحلاله قبل أن يطوف بالبيت. وروى نحو ذلك عن ابن عمر، وإبراهيم، وسعيد بن جبير.(2/301)
قال محمد: ولا يفصل بين العمرتين يطوف طوافاً ويسعى سعياً ينوي به لعمرته ولا يحلق رأسه ولا يقصر منه حتى يطوف طوافاً ويسعى سعياً الذي يحل به من عمرته وحجته ثم يقصر من شعره.
وروى محمد، عن علقمة قال: إذا أمِن المحصر من خوفه فمن تمتع بالعمرة إلى عام قابل فعليه حجة وعمرة وهدي سوى الهدي الذي بعث به، وإن هو مضى فاعتمر كان عليه الحج من قابل، ولم يكن عليه ف يحجته هدي.
وعن ابن عباس مثل ذلك.
وإذا أحصر القارن وقد كان ساق الهدي معه عن قرانه فليبعث بهديين سوى الهدي الذي ساقه لأن الهدي الذي ساقه قد كان وجب لله، قال بذلك جماعة من العلماء.
وقال محمد أيضاً في وقت آخر: ويجزئه أن يبعث بهدي آخر مع الهدي الذي ساقه ويواعدهم أن ينحروهما عنه يوم النحر. وروي مثل ذلك عن إبراهيم، وعطاء.
وروي عن شريك قال: يجزي القارن الهدي الذي ساق يكون عن إحصاره.
قال محمد: فإذا نحرا عنه حلق أو قصر وحل وعليه الحج من قابل يُهِلّ بمثل الذي كان أحصر عنه، وإذا أحصر المعتمر فليبعث بهدي ويواعدهم يوماً يذبح فيه الهدي بمكة يعني أي وقت شاء من السنة، ويقيم على إحرامه، فإذا كان ذلك الوقت الذي واعدهم فيه حلق رأسه أو قصر وحل من إحرامه وعليه عمرة مكانها.(2/302)
مسألة: إذا بعث المحصر بهدي وواعدهم أن ينحروه يوم النحر فنحروه قبل ذلك أو بعده
قال محمد: وإذا بعث المحصر هدي ووعد رسله أن ينحروه عنه يوم النحر فنحروه قبل يوم النحر لم يجزه ولم يحل، وإن نحروه عنه بعد يوم النحر بيوم أو أكثر أجزى عنه، وإذا أحل المحصر فلبس الثياب وأتى النساء وهو يظن أن الهدي قد ذبح عنه، ثم علم أنه لم يكن ذبح، فإن كان قارناً فعليه دمان، وإن كان مفرداً أو معتمراً فعليه دم واحد سوى الهدي الذي بعث به لإحلاله قبل أن ينحر الهدي عنه. وروي عن مجاهد نحو ذلك.
وعليه أن يمضي إن قدر وصح إلى مكة حتى يطوف لعمرته، ويسعى ويحل من حجته بعمرة، والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ذلك.
وروى محمد، عن علقمة قال: إذا أحصر المعتمر فبعث بهدي فعجل قبل أن يبلغ الهدي محله فحلق أو مس طيباً أو تداوى كان عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك.
وعن الحسن البصري، قال: لايحلق المحصر شعر رأسه حتى يبلغ الهدي محله، إلا أن يكون مريضاً أو به أذى من رأسه فيحلق إن شاء وعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك.(2/303)
مسألة: إذا بعث المحصر هدي فضل أو سرق قبل البلوغ
قال محمد: وإذا بعث المحصر بهدي أو بثمن هدي فضل أو سرق أو عطب قبل أن يضل أو سرق ثمنه فهو حرام على حاله لم يحل وعليه أن يبعث بهدي آخر، وكذلك الحكم في القارن إذا أحصر فبعث بهديين، وإذا أحصر القارن فبعث مع رسوله بهديين فلم يذبحهما، أو مرض فلم يبلغ فهو حرام على حاله، فإن ذبح عنه أحد الهديين وسرق الآخر فهو حرام على حاله، فإن كان قد حل فعليه هديان، ويمضي إن قدر حتى يحل من عمرته، ويحل من حجته، وعليه قضاء الحجة وحدها ليس عليه غير ذلك.(2/304)
مسألة: إذا تخلص من إحصاره في وقت يمكنه إدراك الهدي قبل أن ينحر عنه
قال محمد: إذا بعث المحصر بهدي ثم تخلص من إحصاره في وقت يطمع أن يدرك الهدي قبل أن ينحر عنه فعليه أن يمضي على إحرامه حتى ينحر هديه ولم يجزه أن يحل ويبقى على إحرامه، وإن برئ في وقت إن خرج لم يدرك الهدي قبل أن يذبح فله أن يقيم مكانه ولا يذهب، وإن شاء انصرف إلى أهله، فإذا ذبح عنه الهدي فقد حل، وإذا أحصر المتمتع فبعث بهدي ثم برئ في وقت يقدر أن يدرك الهدي قبل أن يذبح عنه فعليه أن يمضي في عمرته، وإن أقام وهو يقدر على أن يمضي حتى يذبح عنه لم يحل به، وعليه أن يمضي في عمرته حتى يتمها.(2/305)