باب حكم من فاته الحج
قال محمد: فإذا فات المفرد الوقوف بعرفة فإنه يحل من إحرامه بعمل عمرة، وهو أن يطوف بالبيت سبعاً يرمل ثلاثة ويسعى أربعاً، ويصلي ركعتين، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ثم يحلق رأسه، وقد حل بذلك وعليه الحج من قابل - في رواية سعدان عنه -، وعليه هدي لفوات الحج، وإن كان ساق هدياً أهداه وعليه هدي آخر لفسخ الحج، وأيسر الهدي شاة، ولا يكون سوق إلا بدنة أو بقرة.
قال محمد: ذكر أن رجلاً قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم النحر وهو مهل بالحج فأمره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يحل بعمرة، وأن يحج عاماً قابلاً.
قال سعدان: قال محمد: وقال بعضهم عليه من قابل حجة وعمرة وهدي.
وقال أصحاب أبي حنيفة: ليس عليه هدي ولاعمرة؛ لأنه قد تحلل بعمرة، وإنما تجب العمرة في كل حج تحلل منه بغير طواف بالبيت، فإن تحلل منه بغير طواف فعليه دم للرفض، وحجة مكان حجته، وعمرة مكان الطواف الذي عليه أن يتحلل به عند الفوات.
قال سعدان: قال محمد - فيمن فاته الحج -: وإن شاء أقام على إحرامه إلى قابل، وعليه الحج من قابل، وعليه الهدي للفوات.(2/296)


مسألة: القارن يفوته الحج
وقال محمد في القارن يفوته الحج: يتم العمرة التي أهل بها مع حجته يطوف لها ويسعى - يعني ثم يطوف طوافاً آخر ويسعى يتحلل به من الحج -، وعليه الحج من قابل.
قال سعدان، عن محمد: وعليه هدي، وإن كان ساق هدياً أهداه.
قال أبو حنيفة وأصحابه: يسقط عنه دم القران، وإن كان ساق هدياً صنع به ما شاء وكذلك المتمتع. قالوا: ولا يجري من فاته الحج أن يتحلل بدم إذا قدر على الطواف. قالوا: وإذا كان القارن طاف لعمرته ولم يطف لحجته حتى قصر فعليه دمان ولا يحل من واحد منهما حتى يحل منهما.
قالوا: وليس على من فاته الحج طواف صدر.(2/297)


مسألة: إذا أهل رجل بحجة وعمرة تطوعاً ففسدت عليه
قال الحسني: وعلى قول محمد إذا أهل رجل بحجة وعمرة تطوعاً ففسدت عليه فإن عليه قضاؤها ويلزمه فيها من الكفارات ما يلزمه في الواجب لأنه روى عن ابن عباس أنه قال: إذا أهل الرجل تطوعاً ففسد حجه، فإن شاء قضى، وإن شاء لم يقض.
ثم قال محمد في عقب ذلك: هذا يلزمه فيه ما يلزمه في الواجب إذا كان الفساد بعد الإحرام.
وروي عن إبراهيم قال: إذا خرج الرجل يريد الحج فبدا له في بعض الطريق فرجع فله ذلك مالم يحرم.
قال الحسني: وينبغي على قول محمد أن يكون الرجل والمرأة في فوات الحج سواء إلا أنه لا رمل عليهن في الطواف، ولابين الصفا والمروة.(2/298)


باب أحكام المحصر(2/299)


مسألة: ما يكون به الإنسان محصراً
قال محمد: إذا أحصر المحرم بعدو أو مرض أو كسر أو غير ذلك مما يحبس عن المسير إلى البيت ولا يستطيع معه المضي فهو محصر فليبغث بهدي إما بدنة أو بقرة أو شاة أو بثمن هدي يشترى له به، ويواعد رسوله أن ينحره عنه يوم النحر.
قال الحسني: وعلى قول محمد: ولا يكون إحصار في شيء من الحرم؛ لأن له أن يذبح الهدي في أي جوانب الحرم شاءن وكان له أن يحل في مكانه.
قال محمد: وإذا أحرمت المرأة بغير أذن زوجها في حجة تطوع وأحرم العبد بغير أذن سيده، فللزوج والسيد أن يحبساهما ويحللاهما، فإن حبساهما وحللاهما فقد حلاّ وهما بمنزلة المحصر، وعلى المرأة أن تبعث بهدي الإحصار، وينبغي لزوجها أن لايقربها حتى ينحر الهدي عنها، فإذا أذن لها زوجها أو مات عنها وأعتق العبد فعليهما مثل ما كانا أهلا به أولاً ويلزمهما ما يلزم المحصر، والتحليل للمرأة أن يقبلها أو يباشرها أو يصنع بها أدنى ما يحرم على المحرم من قص ظفر أو نحو ذلك.
قال محمد: وإذا أحرمت المرأة بغير أذن زوجها في تطوع أو بغير أذنه في حجة فريضة فليس للزوج أن يحبسها ولا يحللها. وذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام أن الحسين بن علي صلى اللّه عليه وسلم خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ علياً صلى اللّه عليه وهو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض فقال له: يا بني ما تشتكي؟ قال: أشتكي رأسي فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برئ من وجعه اعتمر. فقيل لجعفر: حيث برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حل له النساء؟ قال: لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة. فقيل له: فما بال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث رجع من المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليس هما سواء كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مصدوداً وحسين عليه السلام محصوراً.(2/300)

160 / 200
ع
En
A+
A-