مسألة: كفارة المحرم إذا وطيء مراراً
قال محمد: وإذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة ولا ينبغي له أن يقربا بعد ذلك حتى يحلا من الحج الفاسد، فإن جامعها ثانية أو مراراً كثيرة في وقت واحد واغتسل لذلك غسلاً واحداً فأرجو أن تجزيه كفارة واحدة.
وقال بعض العلماء: عليه في كل جماع كفارة.
وقول محمد هذا يدل على أنه إن جامعها في أوقات فعليه في كل جماع كفارة، وعلى هذا لو جامع بعد الوقوف بعرفة مراراً في وقت واحد أجزاه كفارة واحدة، وإن كان ذلك في أوقات فعليه لكل جماع كفارة، وكذلك المعتمر إن جامع مراراً في وقت واحد قبل أن يطوف لها أجزاه كفارة واحدة، وقد أفسد عمرته وعليه قضاؤها، وإن كان جامعها في أوقات فعليه لكل جماع كفارة، وكذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف في هذه المسائل كلها.
قال محمد: وعليهما أن يجتنبا في الحج الفاسد كلما يجب عليهما اجتنابه في الحج الصحيح فإن فعلا فعلاً تجب فيه كفارة فعليهما الكفارة.(2/291)


مسألة: في المحرم يغلب امرأته على الجماع
قال محمد: وإذا غلب المحرم امرأته على الجماع في الفرج أو جامعها وهي نائمة وهما محرمان فقد فسد حجهما وعليهما كفارتان وعليه أن يكفر عن نفسه وعنها وعليهما الحج من قابل، وإذا جامع المحرم أمته أو مدبرته أو أم ولده وقد أحرمته بأمره فقد أفسد حجه وحجها.
وقال بعضهم: عليه أن يكفر عن نفسه وعنها. وقال آخرون: يكون عليها إذا أعتقت وعليهما الحج من قابل.(2/292)


مسألة: إذا جامع المحرم فيما دون الفرج
قال محمد: إذا جامع المحرم امرأته فيما دون الفرج وهما محرمان فقد فسد حجهما على قول أبي جعفر محمد بن علي وعطاء والحسن البصري وحسن بن صالح وجماعة من العلماء.
وقال حسن بن صالح: إذا جامعها دون الفرج وهي نائمة فسد حجه ولاشيء عليها.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه دم ولم يفسد حجه. وذكر عن عطاء والحسن البصري قالا: إذا نظر فأمنى فقد أفسد حجه وعليه الحج من قابل.
وروى محمد عن حسن قال: إذا كرر النظر يريد الماء الأعظم فأمنى أو قبل لشهوة فألح يريد الماء الأعظم فأمنى فسد حجه وعليه الحج من قابل.
قال سعدان، قال محمد: إذا تعمد إرادة الماء فأمنى ففي نفسي منه شيء.(2/293)


مسألة: في المحرم يقبّل أو يلمس أو ينظر فيمني أو يمذي
قال القاسم: إذا أقبل المحرم أو باشر فأمنى فعليه بدنة وإن أمذى فعليه بقرة، وإن كانت مع القبلة شهوة وحركة بلا مذي أهدى شاة وإن لم يكن مع القبلة شهوة ولا حركة استغفر اللّه ولا شيء عليه واللمس مثل ذلك، وإذا حمل امرأته فأمذى فأكثر ما يلزمه في ذلك إراقة دم، ولا ينبغي له أن يدنو منها إذا خشي ذلك.
وفي رواية داوود عنه: ولا بأس أن يحمل امرأته على البعير والدابة.
وقال القاسم أيضاص - فيما أخبرنا علي، عن ابن هارون، عن أبي سهل، عن عثمان، عن عبدالله، عنه - قال: يحرم على المحرم من امرأته التقبيل والجس والنظر إلى العورة، وكلما كانت له فيه شهوة منها فلا ينظر إليه ماكان محرماً.
وقال محمد: إذا قبل المحرم امرأته أو جاريته لشهوة أو عانقها أو لمسها لشهوة فامذى أو لم يمذ فعليه دم، واي موضع من جسدها لمسه بشهوة أو وضع يده عليه من تحت ثوبها أو فوق ثوب لها رقيق أو يصف فعليه دم، وإن كان ذلك لغير شهوة فلا شيء عليه.
وروى عن الشعبي وعطاء قالا: يحمل المحرم امرأته وإن ألزق جلده بجلدها وإن لمسها لشهوة من فوق جبة محشوة أو من فوق درع حديد فلا شيء عليه، وإن قبلها لغير شهوة فوجدت لذلك شهوة فعليها دم ولا شيء عليه، وإذا قبل أمته أو أم ولده أو مدبرته وهي محرمة بأذنه لشهوة منه ومنها فعليه الكفارة وعليها هي إذا أعتقت كفارة.
وإذا حمل امرأته أو أمته على محمل أو راحلة فوجد شهوة ولم يتعمد ذلك فلا شيء عليه، ذكر ذلك عن بعض علماء آل محمد.
ولا بأس بقبلة الرحمة والبر إنما كره من ذلك قبلة الشهوة، وإذا قبل امرأته قبلة أو عشرين قبلة أو عانقها في موطن واحد مالم يكن كفر أولاً فأول، وإذا كلم امرأته بكلام فحش وهو ذكر الجماع فينبغي له أن يكفر.(2/294)


وقال عطاء: لايحل للمحرم أن يقول لامرأته إذا حللت أصبتك ذلك الرفث. وإن قال لامرأته إذا أحللت أصبتك وإني لأحب ذلك منك أو لأجامعنك ففيه صدقة درهم أو درهمان أو صوم يوم أو يومين ولا يبلغ ذلك إلا أن يكون فيه دم، وكره عطاء أن يتكي الحرام على فخذ امرأته أو على إليتها لايريد تلذذاً بينها وبينه ثيابها، وأبي يرخص فيه. وقال: اخشى أن يهيج شيئاً وليس عليه كفارة، وإن لم يتحرك فلا بأس، وإن نظر إليها عريانه فلا كفارة عليه، فإن عاود فنظر فلم يحرك ذلك منه شيئاً فلا بأس.
قال محمد: وإذا قبل فأمنى فبدنة.
ذكر عن عبد اللّه بن الحسن عليه السلام في محرم قبل امرأته قال: عليه دم. قيل له: فأمذى. قال: عليه دم أكبر من دم. قيل له: فأمنى. قال: دم أكبر من دم.
قال محمد: قوله دم أكبر من دم يعني به يستفره الشاة لأن البقرة بمنزلة البدنة.
وقال قوم: إذا قبل لشهوة فأمنى أو أمذى فعليه دم.
وروى سعدان عن محمد وقرأته بخطه: وإذا نظر فأمذى فإن كان لم يتعمد النظر فلا شيء عليه، وإن كان تعمد النظر فعليه دم.
وروى محمد بإسناده عن علي عليه السلام، وابن عباس، وأبي جعفر، وعبدالله بن الحسن عليهم السلام، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس، والحسن، والشعبي، والحكم، وشريك، وابي حنيفة، وأصحابهم أنهم قالوا: إذا قبل المحرم امرأته أهراق دماً.
وعن ابن عباس قال: إذا نظر فأمنى فعليه دم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لاشيء عليه.
وقال عطاء، وحسن بن صالح: فسد حجه وعليه الحج من قابل.(2/295)

159 / 200
ع
En
A+
A-