مسألة: حكم من جامع امرأته قبل الوقوف بعرفة وهما محرمان
قال القاسم عليه السلام: إذا واقع المحرم امرأته أفسد حجه وعليه الحج من قابل.
وقال محمد: إذا جامع امرأته في الفرج قبل الوقوف بعرفة وهما محرمان فقد بطل إحرامهما وفسد حجهما وعليهما أن يمضيا في الحج الفاسد فيعملا فيه جميع ما يجب عليهما عمله في الحج الصحيح، ويجتنبا فيه كل ما يجب عليهما اجتنابه في الحج الصحيح، ويفترقا من الموضع الذي أصابا فيه الحدث فلا يجتمعا حتى يقضيا حجهما الفاسد، وعلى كل واحد منهما أن ينحر بدنة لما فعلا فإن لم يمكنه بدنة فبقرة، فإن لم يمكنه بقرة فشاة، وعليهما الحج من قابل، ولا ينتهيا إلى الموضع الذي أصابا فيه الحدث إلا وهما محرمان ثم ليفترقا منه فلا يجتمعا في بيت ولا في محمل ولا في فسطاط ولا في خبا حتى يقضيا حجهما.
وروى محمد بإسناد عن علي عليه السلام، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب نحو ذلك.
وإن اجتمعا في بيت أو خبا ومعهما غيرهما فلا حرج عليهما في ذلك، وإنما كره لهما أن يجتمعا إذا أحرما مخافة أن يصيبا مثل الحدث الذي أصاباه أولاً فأما وهما غير محرمين فلا يكره لهما الاجتماع، ولا بأس إذا أحرما أن يكونا في رفقة أو قطار واحد يكون أحدهما في أول القطار والآخر في آخره، إن كانا قارنين مضيا في حج فاسد.
وقال بعضهم: وعلى كل واحد منهما حجة مكان حجته وعمرة مكان عمرته، وعلى كل واحد منهما دمان.
وقال قوم: عليه هدي؛ فإن لم يكن هدي فدم، وإذا زنا المحرم فقد أفقد حجه ويمضي في حج فاسد ويهريق دماً وعليه الحج من قابل.(2/286)


مسألة: إذا جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل رمي الجمرة أو قبل طواف الزيارة
قال محمد: روي عن أبي جعفر وزيد بن علي عليهما السلام، وابن عمر، وإبراهيم النخعي، وغيرهم أنهم قالوا: إذا جامع المحرم امرأته بعدما قضى المناسك كلها إلا الطواف الواجب يوم النحر فقد أفسد حجه وعليه دم لما أفسد من حجه وعليه الحج من قابل.
وروي عن ابن عباس أنه قال: ثم حجة وعليه دم.
قال سعدان: قال محمد: وأنا أهاب أن أتقلد من ذلك أحد القولين.
وقال محمد في كتاب أحمد بن عيسى عليه السلام: إذا جامع امرأته قبل أن يزور البيت يوم النحر فقد أدرك عندنا الحج وعليه بدنة لما فعل، فإن لم يمكنه بدنة أجزته شاة، وقد تم حجه.
بلغنا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: ((من وقف بعرفة ليلة النحر ساعة من الليل قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج)). وبهذا القول قال ابن أبي ليلى، وحسن بن صالح، وشريك، وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال عطاء: إن جامع بعد رمي الجمرة وقبل أن يزور البيت فقد تم حجه، وعليه هدي.
وقال قوم: إن جامع قبل أن يقف في المشعر الحرام فقد أفسد حجه.(2/287)


مسألة: من جامع يوم النحر بعد الطواف وقبل أن يصلي الركعتين
قال القاسم عليه السلام، وسئل عمن جامع يوم النحر بعد الطواف وقبل أن يصلي الركعتين فقال: ليس له أن يصيب النساء حتى يتم صلاته وطوافه.
قال محمد: عليه دم.
قال الحسني: وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا قبل أو لمس لشهوة بعد الحلق والذبح وقبل الزيارة فعليه دم.(2/288)


مسألة: في المتمتع يجامع امرأته
قال محمد: إذا جامع المتمتع امرأته قبل أن يطوف لها ويسعى فقد أفسد متعته وعليه قضاؤها، وعليه دم لإفساده لها ويقضي حجته في سنته، ولا يكون متمتعاً بتلك العمرة التي أفسدها بالجماع.
قال القاسم وعبيدالله بن علي ومحمد: وإذا واقع المتمتع امرأته بعدما طاف لها وسعى، وقبل أن يقصر من شعره فعليه دم.
قال محمد: ولا أعلم في ذلك خلافاً.
وقال القاسم: وإن لم يهرق دماً فأرجو أن لايكون عليه بأس.
قال محمد: وإذا واقع امرأته بعدما قضى متعته ثم ذكر أنه كان طاف على غير وضوء فقد أجزته العمرة ويهريق دماً ويعيد الطواف والسعي.
وقال قوم: يقضي الطواف ولا شيء عليه.
وقال ابن عباس: إن لبس المتمتع قميصاً بعدما طاف وسعى وقبل أن يقصر فعليه دم.
وقال عطاء: لاشيء عليه.(2/289)


مسألة: في القارن يجامع امرأته
وعلى قول محمد في المفرد والمتمتع يجامع امرأته: إذا جامع القارن امرأته قبل الوقوف بعرفة وقبل الطواف للعمرة فسد حجه وعمرته وعليه أن يمضي فيهما حتى يفرغ منهما.
قال محمد: وقال قوم عليه كفارتان كفارة للحج وكفارة للعمرة؛ لأنه لو انفرد بواحد منهما كان عليه كفارة، فلما جمع بينهما كان عليه كفارتان، وهذا اختيار محمد.
وروي نحو ذلك عن عطاء، وسفيان، وحسن، وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال قوم: عليه هدي، فإن لم يكن هدي فعليه دم.
وإن جامع قبل الوقوف بعرفة وبعد الطواف للعمرة فسد حجه، ولم تفسد عمرته، ويمضي فيهما حتى يفرغ منهما.
قال محمد: وعليه دمان في قول عطاء، وسفيان، وحسن، وأبي حنيفة وأصحابه، وعلى قول محمد أيضاً إن جامع بعد الوقوف بعرفة وبعد الطواف للعمرة لم يفسد حجه ولاعمرته وعليه بدنة للحج ودم للعمرة.(2/290)

158 / 200
ع
En
A+
A-