مسألة: في المحرم ينتف الصيد أو يقصه
قال محمد: ذكر عن عطاء وابن أبي ليلى في المحرم ينتف ريش الصيد أو يقصه أنه يحبسه ويعلفه فإذا استوى جناحاه أرسله، وإن عطب وهو عنده فعليه الكفارة، وإن كان نتف منه ريشة أو ريشتين فليرسله ويطعم لما صنع.(2/281)
مسألة: إذا رمى المحرم صيداً فجرحه فبرأ أو مات منه أو لم يدر إلى ما صار إليه أمره
قال محمد: وإذا جرح المحرم صيداً أو عقره فلم يمت من الجرح فعليه قدر ما نقصه الجرح من قيمته، وإن مات من الجرح فعليه جزاؤه، فإن جرحه جرحاً لم يقف على حده ثم أفلت الصيد ولم يدر إلى ما صار إليه فليفده؛ لأنه لايدري لعله قد مات. وروي ذلك عن عطاء.
وقال بعضهم: ينظر إلى أكثر ظنه فإن كان أغلب ظنه أنه يموت من ذلك الجرح فداه، وإن كان أغلب ظنه أنه لايموت منه فعليه ما نقصه الجرح من قيمته.
وإذا جرح حلال ومحرم صيداً في الحرم ولم يقتلاه فعلى كل واحد منهما ما نقصه من قيمته وقت جرحه، فإن كان الحلال جرحه أولاً فعلى الحلال ما نقصه من قيمته وهو صحيح غير مجروح، وعلى المحرم ما نقصه من قيمته وبه جرح الحلال، فإن مات من جراحة المحرم فعلى الحلال ما نقصه من قيمته صحيحاً، وعلى المحرم جزاؤه وبه جراحة الحلال، وإن مات من جراحة الحلال فعلى المحرم ما نقصته جراحته من قيمته وقت ما جرحه، وعلى الحلال قيمته صحيحاً إلا ما نقصته جراحة المحرم، فإن مات من جراحتهما جميعاً فعلى الحلال ما نقصته جراحته من قيمته صحيحاً، ونصف قيمته وبه الجراحتان، وعلى المحرم ما نقصته جراحته وقت ما جرحه وعليه أيضاً جزاؤه وبه الجراحتان جميعاً.(2/282)
مسألة: إذا أحرم العبد بإذن سيده ففعل فعلاً لزمه في كفارة
قال محمد: وإذا أحرم العبد بأذن سيده وجب عليه في إحرامه ما يجب على الحر في إحرامه، فإن فعل فعلاً لعله يجب عليه فيه كفارة، وجب على سيده في ذلك لاكفارة والفدا مثل أن يلبس ثياباً لعلة أو حلق رأسه لعلة أو يتداوى بدواء فيه طيب لعلة ونحو ذلك.
وكذلك إذا أحصر فينبغي للسيد أن يهدي عنه. وقال قوم: يكون ذلك كله عليه إذا أعتق.
قال محمد: وإذا فعل فعلاً لغير علة أو قتل صيداً فليس على سيده منه شيء، والكفارة دين في رقبة العبد حتى يعتق، فإذا أعتق قضاه، وإن شاء السيد أن يتطوع عن عبده فذاك له، والحكم في المدبرة والأمة وأم الولد في جميع ما ذكرنا كالحكم في العبد.
فأما المكاتب والمكاتبة فجميع ما يجب عليهم في إحرامهم من كفارة واجب عليهم في أنفسهم يؤدونه، وإذا فعل العبد في إحرامه فعلاً يجب على سيده فيه الكفارة فالسيد مخير في الكفارة إن شاء أذن لعبده فصام ما يجب عليه من الصيام وإن شاء تصدق عنه أو نسك عنه.(2/283)
مسألة: هل على الصبيان فدا أو كفارة في يفعلونه
قال محمد: وإذا أهل الصبي والصبية اللذان لم يبلغا الحلم بالحج بامرأتيهما، ثم فعلا فعلاً يجب على فاعله الكفارة فلا شيء عليهما، ولا على من أمرهما، فإن أدركا بعدما أهلا فاستقبلا الإحرام ثم فعلا فعلاً تجب فيه الكفارة فهو لازم لهما، وإذا بلغ الغلام والجارية خمسة عشر سنة أدركا أو لم يدركا فهما في الكفارة بمنزلة البالغين من الرجال والنساء والغلام والجارية اللذان لم يبلغا الحلم حرين كانا أو مملوكين إذا أحرما بأذن أهلهما أو بأذن مواليهما ثم احصرا فليس عليهما هدي، ومتى ما فاتهما الحج فإن ذهبوا بهما حتى يحلا فحسن وإن منعوهما فلا شيء عليهما؛ لأنهما لايجب عليهما في ذلك ما يجب على الرجل.(2/284)
باب أحكام من جامع في إحرامه أو يقبل أو يلمس(2/285)