مسألة: إذا دل المحرم حلالا أو حراماً على صيد فقتله أو أفزعه
قال محمد: ينبغي للمحرم أن يجتنب في إحرامه قتل الصيد والعون على قتله وأخذه والدلالة عليه والإشارة إليه، وإذا دل محرم محرماً على صيد فقتله بدلالته فإن كان ذلك في الحل فعلى كل واحد منهما الكفارة، وإن كان ذلك في الحرم فعلى القاتل الكفارة والقيمة، وعلى الدال الكفارة ونصف القيمة، وإذا دل محرم حلالا على صيد فقتله فإن كان ذلك في الحل فعلى المحرم الكفارة ولاشيء على الحلال، وإن كان ذلك في الحرم فعلى المحرم الكفارة وعلى الحلال القيمة. وفي موضع آخر: على الحلال نصف القيمة فإن كان دله على الصيد في الحل فقتله في الحرم فعلى المحرم الكفارة، وعلى الحلال القيمة، وإذا دل حلال حراماً على صيد فقتله فإن كان ذلك في الحل فعلى المحرم الكفارة ولاشيء على الحلال، وإن كان ذلك في الحرم فعلى المحرم الكفارة والقيمة وعلى الحلال نصف القيمة.
وقال أبو حنيفة: لاشيء عليه والدال والمشير والآمر حكمهم عندنا سواء.
وروى محمد نحو ذلك عن أبي جعفر عليه السلام، وابن سيرين، وسعيد بن جبير.
وإذا دل المحرم أو الحلال محرماً أو حلالا على صيد في الحرم فأفزع المدلول بالدلالة أو نفره ولم يقتله فينبغي لكل واحد من الدال والمدلول أن يتصدق بصدقة لإفزاعه إياه. روي نحو ذلك عن ابن عباس، وعطاء.
وإذا دل محرم حلالا على صيد في الحل فذبحه فللحلال أن ياكله ولاشيء عليه، وعلى المحرم الجزاء ولا يأكله، وإذا صاد المحرم صيداً ثم دفعه إلى حلال في الحرم فذبحه بأمره أو بغير أمره فعلى المحرم جزاءه وقيمته، وعلى الحلال القيمة في الحالين جميعاً وليس لواحد منهما أن ياكل من الصيد شيئاً، وإذا أخذ المحرم حمامة ليخلص ما في رحلها فماتت فأحب إليَّ أن يكفر. وكان عطاء لايرى عليه شيئاً.
وروى محمد عن ابن عباس، وعطاء فيمن صاد صيداً ثم أرسله أو فلت منه؟ قالا: يتصدق بصدقة.(2/271)


مسألة: إذا اشترك المحرمون في قتل صيد
قال القاسم: إذا اشترك المحرمون في قتل صيد فأكل منه بعضهم أو لم يأكل منه فاحسن ما سمعنا في هذا أن على كل واحد منهم جزاء على حدة، وإن جزوا كلهم جزاء واحداً فأرجو أن يكفيهم، ومن أكل منهم أو لم يأكل منه في ذلك سواء.
وقال محمد: إاذ اشترك المحرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم الكفارة. ذكر ذلك عن جماعة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعن غيرهم من العلماء منهم: إبراهيم والشعبي وابن أبي ليلى وحسن وشريك. وذكر عن عطاء قال: كفارة واحدة تجزي عنهم جميعاً.
قال محمد: وإذا اشترك المحرمون في قتل صيد فالمشير والدال والقاتل في الكفارة سواء على كل واحد منهم كفارة فمن كان منهم قارناً فعليه جزاءان، ومن كان منهم مفرداً أو معتمراً فعليه جزاء واحد، ولو أن راكباً وقائداً وسائقاً أوطوا بعيراً صيداً وهم محرمون فقتله بعيرهم كان على كل واحد منهم كفارة تامة.
وقال بعضهم: الكفارة على الراكب ولاشيء على القائد والسائق، وإذا اشترك قارن ومفرد ومعتمر وحلال في قتل صيد في الحل فعلى القارن جزاءان وعلى المفرد جزاء وعلى المعتمر جزاء ولاشيء على الحلال، فإن كان الصيد ملكاً لرجل فعليهم أربعتهم قيمة الصيد أرباعاًلمالك الصيد، وإذا اشترك قارن ومفرد ومعتمر وحلال في قتل صيد في الحرم فعلى القارن جزاءان وعلى المفرد جزاء وعلى المعتمر جزاء، وعلى كل واحد منهم ربع قيمة الصيد يتصدق بها، وإن كان الصيد ملكاً لرجل فعليه أيضاً قيمة الصيد أرباعاً لمالك الصيد.(2/272)


مسألة: كفارة من قتل صيداً في الحرم
قال محمد: إذا ذبح الحلال صيداً في الحرم فعليه قيمته يتصدق بها وليس له أن يأكل منه شيئاً.
وقال بعضهم: إذا أدى قيمته فله أن ياكل من لحمه.
قال محمد: وإذا ذبحه الحلال في الحل فلا بأس أن يأكله في الحرم ,إذا ذبح محرم صيداً في الحرم فعليه الجزاء والقيمة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه الجزاء فقط، وإذا دفع محرم إلى حلال صيداص فذبحه في الحرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحلال القيمة وعلى المحرم الجزاء والقيمة، وإذا دخل الحلال صيداً الحرم فليرسله في الحرم ولا يخرج به من الحرم فإ، لم يرسله فذبحه فعليه قيمته ولا يأكله.(2/273)


مسألة: ذا أرسل الحلال كلبة أو بازة في الحل على صيد في الحرم
وإذا أرسل الحلال كلبة أو بازة في الحل على صيد في الحرم أو أرسله في الحرم على صيد في الحل فقتله فعليه قيمته يتصدق بها ولا يؤكل. وروى نحو ذلك عن عطاء.
وكذلك إذا رمى وهو في الحل صيداً في الحرم أو رمى وهو في الحرم صيداً في الحل فقتله بسهمه فعليه قيمته ولا يؤكل.
وقال قوم: يؤكل ولاشيء عليه. وروي عن جابر مثل ذلك.(2/274)


مسألة: إذا جرح الحلال صيداً في الحل فدخل الصيد الحرم فمات فيه
وإذا جرح الحلال صيداً في الحل فدخل الصيد الحرم فمات فيه فلا يؤكل ولاكفارة عليه لأنَّه رماه في الحل.
وقال مجاهد وأهل مكة: لابأس بأكله وإن جرحه في الحرم فخرج إلى الحل فمات فيه فلا يؤكل وعليه قيمته لجرحه إياه في الحرم.
قال: وإذا أرسل كلبه أو صقره في الحل على صيد في الحل فدخل الصيد الحرم فقتله في الحرم لم يؤكل، ولا كفارة عليه؛ لأنه أرسله عليه في الحل وهو حلال.
وقال عطاء مثل ذلك. وقال محمد في وقت آخر: إن أدركه الكلب في فوره ذلك فصاده فعليه القيمة وإن كان الكلب جال على الصيد حتى خرج إلى فور آخر ثم صاده بعد ذلك فلا شيء عليه.(2/275)

155 / 200
ع
En
A+
A-