مسألة: إذا قتل المحرم صيداً خطأ هل عليه الجزاء؟
قال محمد: وإذا قتل المحرم صيداً خطأ فعليه الكفارة كما على العامد هما فيه سواء إلاَّ أن العامد آثم فيما بينه وبين اللّه عزَّ وجل.
وقال عطاء: إنما جعل عليه الجزاء تعظيماً بذلك حرمات اللّه ومضت به السنن ولئلا يدخل الناس في ذلك.
وقال طاووس وسعيد: ليس في الخطأ كفارة.
قال طاووس: والله ما قال اللّه: ?إلا من قتله منكم متعمداً?.(2/266)


مسألة: إذا قتل صيداً عمداً ثم عاد
قال السيد: وعلى قول محمد إذا قتل صيداً عمداً ثم عاد لقتل آخر حكم عليه كل ما عاد بكل عودة جزاء.
وروى محمد بإسناده عن إبراهيم ومجاهد قالا فيمن قتل صيداً عمداً ثم عاود فقتل صيداً آخر لايحكم عليه.
قال إبراهيم: يقال له اذهب فينتقم اللّه منك.
قال محمد في (المنسك): وإذا اضطر المحرم إلى أكل ميتة أو صيد فليأكل الميتة فإن خاف أن يضر به أكلها أكل من الصيد وفدى.(2/267)


مسألة: إذا صاد الحلال صيداً في الحل وذبحه في الحرم هل يؤكل؟
قال القاسم: إذا صيد الصيد في الحل وذبح في الحرم فلا بأس به.
وقال محمد في (الحج): لاخير في أكله.
وروى محمد بإسناده عن الحسين بن علي عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام، وعائشة، وابن عمر، أنهم كرهوه.
قال محمد: وأهل مكة لايرون به بأساً ونحن نتنزه عنه؛ لأنَّه حين أدخل الحرم وهو حي فقد أمن، قال اللّه عزَّ وجل: ?ومن دخله كان آمناً? وإذا ذبح الصيد في الحل ثم أدخل الحرم فلا بأس للحلال بأكله.(2/268)


مسألة: إذا قتل المحرم صيداً هل يكون مخيراً بين الفدية والإطعام والصوم
قال الحسن - فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه - وهو قول محمد: إذا أصاب المحرم صيداً فحكم عليه بدم فلم يجد الدم قوم طعاماً فأطعم فإن لم يجد الطعام صام عن كل نصف صاع يوماً.
قال محمد: وإنما يكون مخيراً في الصيام والصدقة والنسك فيما كان من كفارة لبس ثياب أو حلق رأس أو تداوى بدواء فيه طيب لعلة، وأما الكفارة في جزاء الصيد فإنما عليه الغدا.
وقال محمد في وقت آخر: وإذا فعل العبد في إحرامه فعلاً يجب على سيده فيه الكفارة فالسيد مخير في الكفارة إن شاء أذن لعبده فصام ما يجب عليه من الصيام، وإن شاء تصدق عنه أو نسك عنه.(2/269)


مسألة: إذا فعل القارن فعلاً يجب على المحرم فيه كفارة هل عليه كفارة أو كفارتان
قال محمد: وإذا جامع القارن أو قتل صيداً أو حلق شعراً أو لبس ما لايجوز له لبسه أو تداوى بدواء فيه طيب أو فعل فعلاً يجب على المحرم فيه كفارة ففيه خلاف.
قال أبو حنيفة وأصحابه: عليه في ذلك كفارتان كفارة للحج وكفارة للعمرة؛ لأنَّه لو انفرد بالحج كانت عليه كفارة، ولو انفرد بالعمرة كانت عليه أيضاً كفارة، فلما جمع الحج والعمرة كانت عليه كفارتان. وهذا القول هو اختيار محمد؛ لأنَّه قال في موضع آخر: إذا ذبح القارن صيداً في الحل فعليه جزاءان جزاء للحج وجزاء للعمرة، وإذا ذبح صيداً في الحرم فعليه جزاءان وقيمة الصيد، وإذا قبل امرأته فعليه أيضاً كفارتان وإذا أحصر القارن فليبعث بهديين هدي لعمرته وهدي لحجته.
وقال عطاء، وحسن بن صالح، وسفيان، وغيرهم من العلماء: على القارن في ذلك كله كفارة واحدة بمنزلة المفرد إلاَّ في الجماع والإحصار، فإن عليه في كل واحد منهما دمين.
ومن قال عليه كفارة واحدة جعلها عن الإحرام لأنَّه إحرام واحد. وقال قوم: إذا جامع القارن فعليه هدي، فإن لم يكن هدي فعليه دم.(2/270)

154 / 200
ع
En
A+
A-