قال: وإن حال النوق جميعاً فلا ضمان عليه لأنَّه قد فعل الذي كان عليه.
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أصبت عشر بيضات فحملت على عشر ذود لي فلم يلقحن حلن جميعاً. قال: ليس عليك غير ذلك، قد قضيت الذي عليك في البيض صاعة حملت على ذودك لقحن بعد أو لم يلقحن إذا ضربت الفحل فساعة ينزل فليس عليك، وإن حلن جميعاً. قال: وإن حمل على إبله فهلك بعضها قبل أن يأتي مكة فليس عليه بدل ما هلك؟ قال: وليس عليه ضمان ما هلك من الأولاد إلاَّ أن يحبسهن بمضرة فلا يبعث بهن. قلت: متى يبعث بهن؟ قال: أنت مصلح إذا فطمتهن فابعث بهن وإن حبستهن بعد فطامهن عندك فهلك منهن شيء أبدلتهن. قلت: فإن لم يكن لي إبل وأصبت عشر بيضات لاأعرف قيمتة عشرة أولاد إبل. قال: ليس عليك ذلك فغ، فعلت فقد أبلغت، ويحكم فيه ذوا عدل إن لم يكن له إبل.
قال عطاء: إن لم يكن له إبل ففي كل بيضة درهمان.
قال محمد: وروي عن علي عليه السلام في بيظ النعام يصيبه المحرم ترسل الفحل على إبلك فإذا تبين حملها سميت عدد ما اصبت من البيظ، فقلت: هذا هدي. وليس عليك ضمانها فما صلح من ذلك كما صلح وما فسد منها فليس عليك كما أن البيض منه ما يصلح ومنه ما يفسد.
وروي أن علياً عليه السلام سئل عن بيظ النعام. فقال فيه: فقال فيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد سمعت ما قال علي، ولكن هلم إلى الرخصة عليك في كل بيظة صوم يوم أو إطعام مسكين.
قال محمد: وروي عن عائشة قالت: حكم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في بيظ نعام كسره محرم صيام يوم في كل بيظة.
وروي عن ابن سيرين قال: في كل بيظة صيام يوم أو إطعام مسكين.
وعن عطاءن ومجاهد قالا: في كل بيظة درهم.
وعن ابن عباس وعطاء ومجاهد - فيمن كسر بيضة من حمام الحرم - أنَّه يتصدق بنصف درهم.(2/256)
مسألة: جزاء الجراد إذا قتله المحرم
قال القاسم عليه السلام: ولا يقتل المحرم الجراد، فإن قتلها تصدق بشيء من طعام كف أو أكثر.
وقال القاسم - فيما روى داود عنه -: وإن آذاه الجراد فلا شيء عليه في قتله وضربه.
وقال محمد: إذا قتل المحرم جراداً في الحرم فليتصدق بقيمته ولا يأكله حلال ولاحرام، وإذا قتله في الحل فقد كرهه قوم ولم ير به آخرون بأساً، وغذا قتل الحلال جراداً في الحرم فليتصدق بقيمته، وقد رخص له فيه قوم.
قال سعدان: قال محمد: وأكره للمحرم صيد الجراد في الحل هو من صيد البحر، وهو يعيش في البر، فإن صاد منه شيئاً فيتصدق بصدقة.
وروي عن ابن عباس في الجرادة قبضة من طعام. وعنه أيضاً فيها تمرة.
وعن عمر قال: تمرة خير من جرادة.(2/257)
مسألة: في المحرم يقتل النمل والقمل والقراد والبق وغير ذلك من الهوام
قال القاسم، ومحمد: ولا يقتل المحرم نملاً ولاقملاً ولاقراداً ولاحلمة ولاعظاية.
قال القاسم: فإن قتل شيئاً من ذلك فليتصدق بشيء من طعام كف أو أكثر.
وقال محمد: إذا قتل نملاً أو عظاية تصدق بشيء من طعام، وإن قتل حلمة أو ألقاها عن بعيره تصدق بشيء، وإن قتل قملة تصدق بتمرة.
قال القاسم، ومحمد: وإن آذاه النمل فقتله فلا شيء عليه.
قال القاسم: وإن آذاه البق فقتله فلا شيء عليه.
قال محمد: إن قتل بقاً فلا شيء عليه في الحل ولافي الحرم.
قال القاسم عليه السلام: ولا بأس أن يقرد المحرم بعيره ودابته.
وروى محمد عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي جعفر محمد بن علي أنهم قالوا: لابأس أن يقرد المحرم بعيره أي يطرح عنه القراد.
وقال القاسم - فيما روى داود عنه -: وإذا دب القراد والقمل على المحرم فلينحه ولا يقتله فإن قتله تصدق بشيء من طعام كفه أو أكثر.
قال محمد: قال عطاء: ليس على أهل مكة في القارد والبعوض وشبه ذلك كفارة.
قال محمد: وإن أراد أن يحول قمله من مكان إلى مكان آخر من جسده أو ثوبه فلا بأس. روي ذلك عن أبي جعفر عليه السلام.
قال محمد: وذكر عن الحسن البصري في قتل القراد لقمة.
وعن عطاء في النمل قبضة من طعام.
وعن ابن عمر قال: إن قتل المحرم شبثاً فلا شيء عليه.
وعن عائشة أنها كانت تقتل الأوزاع في الحرم.
وعن أبي جعفر عليه السلام وسالم والقاسم قالوا: إن قتل النمل والجنادب والجراد والعظا متعمداً أطعم، وإن قتله خطأ فلا شيء عليه.
وعن ابن عباس أنَّه جاءه رجل محرم فقال: وجدت قملة فوقعت مني فلم أجدها. قال: تلك ضالة لاتفقد. قال: فما كفارتها. قال: كل شيء خير منها.(2/258)
مسألة: في غمس المحرم رأسه في الماء وغسل رأسه ولحيته ودخوله الحمام
قال القاسم ومحمد: لابأس أن يغتسل المحرم ويصب على رأسه الماء صباً.
قال القاسم: إن دعته إليه حاجة ولا يغمس رأسه في الماء.
وقال محمد: ولا يرتمس في الماء - يعني لئلا يقتل قملاً -، ولا بأس أن يدخل الحمام. وروي ذلك عن ابن عباس.
ويكره له دخول البيت الحار مخافة أن يقتل قملاً، وإذا اجتنب دلك بدنه ورأسه بالماء مالم يقشر جلداً أو يقطع شعراً وله أن يغسل رأسه بالخطمي مالم يخف قطع شعر أو قتل دابة، فإن غسل رأسه بخطمي تصدق بصدقة مخافة أن يكون قطع شعراً أو قتل دابة. هذا قوله في (المنسك).
وقال في (الحج): قد رخص قوم في غسل المحرم رأسه ولحيته بالخطمي وكرهه آخرون، وتوقيه أحب إلي، وليس الخطمي بطيب، وإنما كره مخافة أن يسقط شعراً أو يقتل دابة، وألزمه أبو حنيفة الكفارة.
وإذا طلى المحرم جسده بطلاء لايحرق الشعر فلا شيء عليه، وإذا حك موضعاً من جسده فليحكه مالم يقشر جلداص أو يقطع شعراً، فإن قشر جلداً أو أدمى فليتصدق بصدقة.
وروى محمد بإسناد عن مجاهد في المحرم يحك رأسه فيقطع منه الشعرات. قال: لابأس به ما يتعمد نتف شعرة من شعره.
وعن عطاء في المحرم يمس لحيته فيسقط منه الطاقة والطاقتان. قال: ليس فيهما شيء.
وعن ابن عمر قال: لابأس أن يغسل رأسه بالخطمي إذا أراد أن يحلقه.
وعن أبي جعفر عليه السلام، قال: لابأس أن يغسله بالخطمي قبل أن يحلقه.
وعن عطاء أنَّه كره أن يغسل رأسه بالخطمي قبل أن يحلقه.
قال محمد: إنما كرهه لقتل الدواب قبل أن يحلقه.(2/259)
مسألة: هل يأكل المحرم صيداً صيد قبل إحرامه أو بعده
قال أحمد بن عيسى: لايأكل المحرم مما اصطاد الحلال.
قال محمد: عرضت على أحمد هذه المسائل وجوابها فا‘جبه السؤال والجواب.
قلت: يأكل المحرم مما صاده الحلال؟
قال: لايأكله سواء كان الحلال صاده قبل أن يحرم أو بعدما أحرم، وقد رخص فيه بعضهم إذا صاده قبل أن يحرم المحرم.
وقال القاسم: لايأكل المحرم من الصيد ما صيد له أو لغيره.
وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الصعب بن حثامة أهدى له بالأبواء حمار وحش وأصحابه محرمون فلم يقبله وقال: أنا حرم، وإنما كان الصعب صاده لنفسه وأهله.
وذكر عن علي عليه السلام أنَّه امتنع من أكل يعاقيب عند عثمان هذه رواية الطبري عنه.
وروى القومسي، قال: سألت القاسم عن المحرم يأكل القديد؟ فقال: لابأس به إذا لم يصد له ولامن أجله.
قال محمد: كان علي عليه السلام يكرهه.
وقال محمد: كان علي عليه السلام يكره للمحرم أن يأكل مما صاده الحلال في الحل والحرم، سواء صاده لمحرم أو لحلال، وسواء صاده قبل أن يحرم المحرم أو بعدما أحرم.
وقال: نهينا أن يأكل المحرم مما صاده الحلال وإن كان المحرم صاده وهو حلال ثم أحرم بعد ذلك فلا يأكل منه سواء صاده هو او غيره.
قال محمد: روي عن علي عليه السلام من طريق آخر أن الصيد إذا صيد قبل أن يحرم فله أن يأكل منه، وإذا صيد بعدما أ؛رم فلا يأكل منه.
وقد رخص غير علي عليه لاسلام للمحرم أن يأكل مما صاد الحلال.
بسم الله الرحمن الرحيم(2/260)