قال السيد أبو عبدالله: وعلى قول محمد إن وجب على رجل إطعام مساكين من كفارة جزاء صيد فإن شاء أعطاهم الطعام وإن شاء دعاهم فغداهم وعشاهم أجزاه ، وكذلك الشيخ الكبير إذا كان لايطيق الصوم فإن شاء أطعم كل مسكين مكان كل يوم نصف صاع من بر أو صاعاً من شعير أو تمر أو زبيب، وإن دعا المساكين بعدد الأيام فغداهم وعشاهم حتى يشبعوا أجزاه لأنَّه قال فيمن وجب عليه إطعام مساكين من ظهار أو من يمين إن شاء دفع إلى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعاً من شعير أو تمر أو زبيب وإن غداهم وعشاهم عنده في يوم واحد أجزاه.
وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا: وإذا وجب على رجل زكاة في ماله أو في صدقة الفطر فاشترى طعاماً فدعا المساكين وغداهم وعشاهم لم يجزيه ذلك. وكذلك إذا وجب عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك فالصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين، فإن دعا ستة مساكين فغداهم وعشاهم حتى يشبعوا لم يجزئه ذلك لأن كل شيء سماه اللّه صدقة أو زكاة لم يجز أن يطعم المساكين غداهم وعشاهم وكل شيء سماه اللّه إطعم مساكين فإنه يجزي أن يغدى ويعشي، وإن شاء أعطاهم ذلك على ما يعطي الصدقة.(2/251)
مسألة: إذا استأنس الثور الوحشي أو استوحش الأهلي
قال محمد: إذا استأنس الثور الوحشي أو الحمار الوحشي حتى يصير بمنزلة الأهلي ف يالحضر فلا يذبحهما المحرم ولا يأكلهما في الحل ولا في الحرم، وإذا استوحش الثور الأهلي أو البعير الأهلي فللمحرم أن يذبحهما ويأكلهما في الحل والحرم وله أن يذبح كل واحد منهما عن سبعة بمنزلتهما لو لم يستوحشا وإنما ينظر في لك كله إلى الأصل، فإن كان أصله الحضر للمحرم أن يذبحه ويأكله، وإن كان في الأصل وحشياً فليس للمحرم أن يذبحه ولا يأكله.
وقال محمد: إذا نزى الحمار الوحشي على أتان أهلي فالولد ليس بصيد فإن كان الأتان وحشياً فالولد صيد. هذا قول السيد أبي عبدالله بن عبدالرحمن الحسني.(2/252)
مسألة: فيما يأوي من الطير في البر والبحر ويعيش فيهما وفيما يتخذ في المنازل من الطير
قال محمد: كل طائر طار بجناحين وعلا بين السماء والأرض فلا يصيده المحرم في الحل ولا في الحرم ولا يأكله في الحل ولافي الحرم ودجاج الحرم دجاج الحبشة وداحن الطير يعني الزواعب ونحوها على المحرم في الحل والحرم بمنزلة الطير سواء، وأما الدجاج الأهلي والديك والبط والأوز الذي لايطير بين السماء والأرض وما أشبه ذلك فجائز أن يذبحه المحرم ويأكله في الحل والحرم.
وذكر عن مجاهد وسعيد بن جبير أنَّه قال: لابأس بأكل الأوز للمحرم. وذكر عن عطاء أنَّه كرهه للمحرم وإذا دخل المحرم الحرم ومعه دجاج من دجاج الحرم أو من دجاج الحبشة فليرسله، فإن ذبح شيئاً منه فعليه الكفارة ولا يأكله.
وقال غيرنا: عليه قيمته.
وقال جماعة من العلما: يحرم على المحرم من الصيد كل طار يمتنع بجناحيه وكل وحشي لايقدر عليه إلاَّ بصيده.
وقال حسن بن صالح: يحكم عليه في الضفدع لأنَّه يعيش في البر.(2/253)
مسألة: جزاء فراغ الحمام والصيد الناقص الخلق
قال القاسم عليه السلام ومحمد في فرخ الطير أصابه المحرم يذكر عن علي عليه السلام قال: في كل فرخ ولد شاة.
وقال محمد: إذا أصاب المحرم فرخ طائر فعليه دم.
وذكر عن علي عليه السلام قال: عليه ولد شاة. وقيل: يتصدق بدرهم.
قال الحسني: وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا ضرب المحرم بطن طيبة فألقت جنيناً ميتاً ثم ماتت فعليه في الأم شاة وفي الولد شاة.
قال محمد: وإذا كسر المحرم بيضة من حمام الحرم فوجد فيها فرخاً فعليه فيها دم.
وقال بعضهم: عليه قيمته على نقصانه.
وعن عطاء قال: فيها درهم.
وذكر عن ابن عباس في محرم قتل بقرة وحش أو نعامة أو غيرها ناقصة اليد قال: عليه ثمنه.
وعن الشعبي في ولد البهيمة حكومة عدل.(2/254)
مسألة: جزاء بيظ النعام وبيض الحمام
قال القاسم عليه السلام في بيظ النعام يصيبه المحرم يذكر عن علي عليه السلام أنَّه قال في بيظ النعام عدة البيظ فحوله تضرب في أبكار فما نتج منهن أهدي إلى الكعبة. فقيل له: إن فيها ما يخدج. فقال: إن في البيض ما يفسد.
وقد ذكر عن غير علي أن فيه قيمته.
وقال محمد: إذا كسر المحرم بيظ نعام أو بيض حمام في الحرم فهو بمنزلة الميتة لايأكل منه شيئاً وعليه قيمته.
وروي ذلك عن ابن مسعود وإبراهيم والشعبي، وعلى قول محمد لايجوز بيعه يعني البيض، وعلى قول محمد إذا حلب صيداً لم يجز له أكل اللبن ولابيعه فإن باعه تصدق بثمنه. هذا قول الحسني وإذا كسر محل في الحرم بيضاً فلا يأكله وعليه قيمته يتصدق بها.
وقال قوم: يأكل منه إذا ضمن القيمة وإذا وجد المحرم في رحله أو في منزله بيظة نعام أو من بيض حمام الحرم فينحيها ولاشيء عليه.
وروي عن عطاء: وإن باضت حمامة الحرم على فراش رجل فليرفع الفراش ثم يضعها في موضعها.
وذكر عن علي عليه السلام في محرم كسر بيظ نعام أنَّه يطرق أبكاراً ثم يهدي أولادها إلى الكعبة هدياً بالغاً.
قال محمد: وإنما هذا في المحرمين خاصة، فأما الحلال إذا أصاب ذلك في الحرم فإنما عليه القيمة لا أعلم في ذلك اختلافاً.
وقال: وتفسير قول علي عليه السلام أن من النوق ما يخدج. قال: وكذلك في البيض ما يمرق. يقول: فما أخدج من النوق فلا شيء عليه، وغذا ولدت فإن مات شيء من أولادهن وقد كان عدد البيض الذي أصابه المحرم فمات من أولادهن قبل أن يفصلن عن أمهاتهن فلا ضمان على المحرم قد فعل الذي عليه، والفصال هو الفطام، وينبغي له إذا فطمهن أن يهديهن إلى الكعبة إذا أمكنه البعثة بهن إلى الكعبة، وما حبس منهن بعد الفطام وو يمكنه أن يبعث به فعطب في الطريق فهو ضامن، فإذا بعث بهن فما عطب في الطريق قبل أن يصلن أو عطبن جميعاً فلا ضمان عليه.(2/255)