باب ذكر المحرم على المحرم من صيد الب روالحلال له قتله وأكله
قال محمد: عرضت على أحمد بن عيسى عليه السلام هذه المسائل وجوابها فا‘جبه السؤال والجواب وهو قول القاسم والحسن ومحمد.
قلت: ما تقول في ذبيحة المحرم؟ قال: يذبح ما يحل له اكله مما لايختلف فيه مثل الشاة والبقرة والجزور والدجاجة الأهلية والديك، وما أشبه ذلك، وأما مانهي عن أ:له وصيده من الطير والوحش والظبا فإنه لايذبح.
وقال القاسم: لابأس أن يذبح المحرم الشاة والبقرة والجزور.(2/246)
باب فيما رخص للمحرم في قتله من الدواب والطيب وغير ذلك
قال القاسم عليه السلام: ولا يقتل المحرم من الدواب كلها مالم يضربه إلاَّ ما ذكر من الكلب العقور والغراب والحدأة.
قال: والثعلب كلب عقور. وقد قال بعضهم: فيه شاة.
وقال محمد: لاشيء على المحرم في قتل شيء من السباع عدا عليه أو لم يعد نحو الأسد والذئب والثعلب وغير ذلك لقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقتل المحرم الكلب العقور)) ولم يقل إن عدا عليك، فمعناه عندنا الذي هو في نفسه عقور عدا عليك أو لم يعد، وأحب إليَّ إذا قتل شيئاً من السباع ولم يعد عليه ولم يؤذه أن يكفر.
قال بعضهم: فيه شاة.
وقال محمد في كتاب أحمد: في الثعلب شاة إلاَّ أن يعدو على المحرم فلا يكون في قتله شيء، ولا بأس أن يقتل المحرم العقرب والزنبور في الحل والحرم، وأما الغراب الأبقع والحداة وما أشبه ذلك فإن تعرض لطعامك أو لبعيرك فلا بأس أن ترميه مثل الغراب الأسود الذي يأكل ... ومثل سباع الطير ذات المخالب ونحو ذلك، واللص إذا عدا عليك أو على متاعك فامتنع منه فإن قاتلك فقاتله.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس، وابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((خمس من الدواب يقتلهن المحرم في الحل والحرم الفأرة والعقرب والحدأة والكلب العقور والغراب)). وفي حديث آخر عن ابن عمر أنَّه جعل الحية موضع الغراب.
وعن علي عليه السلام وأبي جعفر وغيرهم قالوا: يرمي الغراب رمياً.
وعن عطاء قال: لابأس أن يقتل المحرم النسر والسنور البري.
وقال أبو حنيفة: لاكفارة في سباع الهوام، مثل ابن عرس ونحوه، وكذلك الصفد.
قال: والقرد والفيل إذا ابتدأا فلا شيء فيهما، وإن بداهماالمحرم فعليه الجزاء.(2/247)
مسألة: جزاء الصيد وصفة جزاء الصيد الذي أوجبه اللّه وكيف يشبه الصيد بالأنعام
قال القاسم في بقرة وحش يصيبها المحرم. قال: فيها بقرة، وفي النعامة يذكر عن علي أن فيها بدنة، وفي حمار وحش ذكر عن علي عليه السلام أنَّه قال فيه بدنة، وقال غيره: بقرة. وذكر عن علي عليه السلام أنَّه قال في الضبي شاة مسنة، وفي الضبع شاة، وقالوا: في اليربوع أو الضب عناق.
قال القاسم: وفي الحمامة وفي حمام الحرم شاة شاة، وفي فراغ الطير ذكر عن علي عليه السلام أنَّه قال في كل فرخ ولد شاة، وفي القطا والهدهد والعصفور وأنواع الطير صغارها وكبارها يصيبه المحرم قالوا: إن في ذلك قيمته.
قال القاسم: وأفضل ما في هذا كله وفي الحيوان الذي نهي المحرم عن إصابته إذا أصابه أن يحكم في تقديره وتمثيله بمثله من النعم ذوي عدل، كما قال اللّه عزَّ وجل: ?فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً?.
وقال الحسن بن يحيى - فيما حدثنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه - في محرم أصاب نعامة أو بقرة وحش قال: المأخوذ به أن عليه بدنة فإن لم يجد بدنة نظر كم قيمة البدنة دراهم ثم نظر كم يجد بالدراهم طعاماً ثم يصوم مكان كل نصف صاع يوماً.
وقال محمد: إذا أصاب المحرم نعامة فذكر عن علي وعمر وعثمان وزيد بن ثابت أنهم حكموا في نعامة ببدنة.
وروى محمد ذلك أيضاً عن ابن عباس، وأبي جعفرن وزيلد بن علي عليهم السلام، وإبراهيم، ومجاهد. وإذا قتل بقرة وحش أو حمار وحش فذكر عن علي عليه السلام أنَّه يجب عليه في كل واحد بدنة.
وروي عن عطاء قال: عليه في كل واحد منهما بقرة، وإذا أصاب ظبياً أو شبهه فعليه شاة مسنة، ذكر ذلك عن علي عليه السلام، وروي عن عمر وعبدالرحمن بن عوف وابن مسعود وأبي جعفر وزيد بن علي عليهما السلام وإبراهيم وعطاء وغيرهم قالوا: في الظبي شاة.(2/248)
قال محمد: في دون الضبع وأشباهه شاة شاة. ذكر ذلك عن علي عليه السلام، وروي عن النبي وعن علي عليهما السلام وعمر وجابر وعطاء قالوا: في الضبع كبش، وإذا أصاب يربوعاً أو ضباً ففيه عناق، ذكر ذلك عن علي.
وروي عن عمر، وابن عباس في اليربوع شبيهاً بذلك.
وروي عن مجاهد في قوله: ?تناله أيديكم? قال: الصيد الصغير الذي لايستطيع أن يفر.
وقال السدي: هو الضب واليربوع وبيض النعام وأما ما تناله رماحكم باليد على الخيل مثل الحمار والنعامة والبقرة والظبي والقوس مثل الرمح.
قال محمد: وفي الطير والحمام يعني المزجلة والرواعب ونحوها وفي حمام الحرم والقمري والهدهد والحجل واليعاقيب وأشباه ذلك شاة شاة. ذكر ذلك عن علي عليه السلام أن عليه في كل واحد من ذلك شاة.
وروي عن ابن عباس وعطاء نحو ذلك.
وعنه في سماناة شاة.
وذكر عن غير علي عليه السلام أن في حمام الحرم وغير ذلك قيمته بحكومة ذوي عدل لقوله تعالى: ?فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم?.
قال محمد: وفي العصفور والصعوة وما أشبه ذلك من صغار الطير يتصدق بصدقة.
وقال قوم: في ذلك حكومة.
وقال قوم: فيه شاة ليست بمسنة.
وقال قوم: قيمته.
قال محمد: وما كان من دون الطير فيتصدق بصدقة. وروى محمد بإسناد عن ابن عباس في قوله: ?فجزاء مثل ما قتل من النعم? قال: إذا أصاب المحرم صيداً حكم عليه جزاءه من النعم، فإن وجد جزاءه ذبحه وتصدق به، وإن لم يجد جزاءه قوم الجزاء دراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام عن كل نصف صاع يوماً، وإنما أريد بالطعام الصوم لأنَّه إذا وجد الطعام وجد الجزاء.(2/249)
وقال محمد في وقت آخر: وإنما يجب على المحرم الفداء في جزاء الصيد إذا كانت الكفارة مقدار دم حكم عليه بالطعام، قال اللّه عزَّ وجل في قتل الصيد: ?ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم? فإذا أصاب المحرم صيداً فليحكم رجلين ممن يفهم الحكم ولا يحكم جاهلاً فإن حكم من لايفقه فحكم بخطأ في زيادة أو نقصان لزمه قيمته يوم أصابه فإن أصاب صيداً في موضع لايجد فيه حكمين يحكمان عليه ووجد رجلاً واحداً يحكم معه حكما وأمضى الحكم فإن لم يجد أحداً وكان يفقه الحكم حكم على نفسه وأجزاه ذلك، وإن كان لايفقه الحكم ثم أمضى شيئاً لم يجزه حتى يحكم عليه، وإذا ترك التحكيم ..... على أن يحكم ثم أمضى شيئاً وافق فيه الحكم فهو عندنا آثم لتركه ما أمره اللّه به من التحكيم.
وقال بعض العلماء: إاذ كان لايفقه الحكم ثم أمضى شيئاً وافق فيه الحكم وعلمه بعد ذلك أجزاه.
قال محمد: وروي عن طاوس قال: يحكم الحكمان في الصيد ولا ينظروا إلى حكم مامضى.
وقال حسن بن صالح: يؤخذ بالأكثر من حكومة يومه أو حكم ما مضى.
وقال شريك: إن عرف ما قد حكم به في الصيد فأخرجه ولم يحكم معه أحداً أجزاه، وإن حكم من لايفقه فحكم بخطأ في زيادة أو نقصان فلا يجوز ذلك.
وروي عن الشعبي قال: إذا أصاب صيداً بخراسان حكم عليه بمكة أو بمنى وإن لم يبلغ جزاء الصيد الفدا قوم طعاماً بسعر المكان الذي أصابه فيه.
وقال الحسن بن صالح في المكان الذي أصابه فيه.
وروى محمد بأسانيده عن ابن عباس قال: في الأيل والثيل والوعل والأروى كبش كبش ذوات قرون.
وعن عثمان وعبدالرحمن بن عوف قالا في أم حنين جدي صغير.
وعن عطاء قال: في الرخم مد من حنطة، وعنه في الوطواط ثلاثة دراهم.
وعن عمر قال: في الرنب شاة.
وعنه قال: فيها حلان. قال محمد: الحلان الذي يحتل من الأرض أي يتقمم.(2/250)