باب مايكره للمحرم من قص الأظفار وأخذ الشعر لنفسه ولغيره وما يجب على من فعل ذلك
قال القاسم - في رواية داود عنه - وهو قول محمد: ويحرم على المحرم أخذ الشعر والتنوير، ولا بأس أن يحك المحرم رأسه وجسده إذا احتاج إلى ذلك حكاً رقيقاً لئلا يقطع شعراً.
قال محمد بذلك مالم يدم أو يقشر جلداً أو يقطع شعراً.
قال القاسم ومحمد: ولا بأس أن يقصر المحرم شارب الحلال وشعره وظفره، إنما حرم عليه شعر نفسه.
قال محمد: ولا بأس أن يقص الحلال شارب المحرم.
قال محمد: وإذا كانوا محرمين فلا يقصر بعضهم لبعض حتى يقصر لبعضهم حلال، فإذا قصر له حلال فليقصر لأصحابه إن شاء، فإن لم يكن بحضرتهم حلال فليقصر أحدهم لنفسه كما صنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصر لنفسه ثم يقصر لغيره، والمحرمان إذا أخذ كل واحد منهما شارب صاحبه فليكفر كل واحد منهما عن شارب نفسه بدم يهريقه، وعن أخذه لشارب صاحبه بصدقة قبضة من طعام فما فوقها، وإذا طلى بدنه بالنورة فليهريق دماً، وإذا احتاج إلى حلق رأسه أو نتف إبطه أو إلى النورة فعليه الكفارة كما قال اللّه عزَّ وجل: ?ففدية من صيام أو صدقة أو نسك? فالصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع حنطة لستة مساكين والنسك شاة. وروي ذلك عن ابن عباس وعلقمة وإبراهيم.
قال محمد: وهو مخير في الكفارة مؤسراً كان أو معسراً، إن اختار الصوم وهو مؤسر فذلك له.
وروى محمد بإسناد عن كعب بن عجرة قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحديبية وعلي فروة من شعر قد قملت وأكلني الصيبان فرآني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((احلق)) ففعلت، فقال: ((ألك هدي؟)). قلت: ما أجد. قال: ((صم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع)) قال: ففي نزلت هذه الآية: ?فمن كان منكم مريضاً أوبه أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك? ثم كانت للمسلمين عامة.(2/241)
مسألة: إذا قص المحرم من شعره أو أظفاره أو دهن رأسه أو لبس ثوباً لغير ضرورة دعته إليه
قال محمد في محرم أخذ شاربه أو قطع ثلاث شعرات أو قص أظفار يده أو طلى بدنه بالنورة أو دهن رأسه أو لحيته بدهن فيه طيب قال: عليه دم يذبح شاة ويتصدق بلحمها.
قال ابن عبدالجبار: قال محمد: ولا يجب عليه الدم إلاَّ أن يفعل ذلك متعمداً، وإذا لبس قميصاً أو عمامة أو خفين يوماً تاماً فليهريق دماً - يعني أنَّه إذا فعل شيئاً من هذا عامداً من غير علة فعليه دم ولا يجزيه صوم ولا إطعام -.
قال: وغذا خبز فاحترق شعر ذراعية فذكر عن حسن بن صالح قال: عليه الكفارة. وقال شريك: لايضره مالم يتعمد. وروى محمد عن ابن عباس أنَّه كان ينزع الشعر من عينيه وهو محرم. وعن عطاء قال: إذا مس المحرم لحيته فسقط منه طاقة أو طاقتان فليس بشيء.(2/242)
مسألة: قدر الشعر الذي إذا أخذه المحرم وجبت عليه الكفارة
قال القاسم في محرم نتف من رأسه شعرتين أو ثلاث شعرات قال: ماقل من ذلك فصدقة تجزئ فيه، وأما إذا أخذ من رأسه فأكثر حتى تبين به في رأسه الأثر فما جعل اللّه من الفدية من صيام أو صدقة أو نسك.
وقال محمد: إذا قطع المحرم شعرة تصدق بقبضة من طعام، فإن قطع شعرتين تصدق بقبضتين، فإن قطع ثلاثاً أو أكثر من ذلك فعليه دم يذبح شاة ويتصدق بلحمها، وإذا نتف من أنفه ثلاث شعرات أو أكثر فعليه دم، وإن نتف أقل من ثلاث شعرات فيتصدق بصدقة.
وروي عن الشعبي وابن أبي ليلى أنهما قالا: عليه في الشعرة دم. وشبهها ابن أبي ليلى بشعرة زعفران يشمها المحرم.
قال ابن عبدالجبار: قال محمد: ومن قطع شعرة فليتصدق بقبضة من طعام او كف من تمر.
قلت: فإن قطع في غد شعرة وتصدق ثم قطع في اليوم الثالث شعرة وتصدق؟ قال: إن كان تصدق في الثلاثة الأيام بقيمة شاة جاز وإلا فعليه أن يهريق دماً للثلاث شعرات.
وقال أبو حنيفة: إن حلق ربع رأسه فيه دم، وإن حلق أقل من الربع ففيه صدقة.
وقال الشيباني: إن حلق نصف رأسه فعليه دم.(2/243)
مسألة: قدر فدية الظفر والأظفار
قال محمد: وإذا قص المحرم جميع أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد أجزاه كفارة واحدة، وإن قص اليوم اظفار كف وفي غد أظفار الكف الأخرى أو قص اليوم اظفار يديه وفي غد أظفار رجليه فعليه كفارتان، وإن قص الأكثر من اظافير يديه أو أظافير رجليه فكفارة تامة كما قال اللّه تعالى: ?ففدية من صيام أو صدقة أو نسك?، وإذا قص المحرم من أصابع يديه أو رجليه ظفراً أو ظفرين أو ثلاثة أو أربعة فليتصدق عن كل ظفر بنصف صاع مالم يكن ذلك ثمن شاة، فإن بلغ جميع ذلك ثمن شاة كان فيه دم، وإذا قص ظفره فوجب عليه نصف صاع فأراد الصيام فليصم يوماً، وإن عالج بيده عملاً فانكسر ظفره أو طال ظفره فكن يؤذيه فليقصه وليتصدق بصدقة إن كان شيئاً يسيراً.
وروى محمد، عن ابن عباس قال: لابأس أن يقطع المحرم ظفره إذا انكسر، أميطوا عنكم الأذى إن اللّه لايصنع بأذاكم شيئاً.
وعن سعيد بن جبير في محرم انكسر ظفره قال: إن آذاك فاطرحه. وكذلك قال أبو حنيفة لاشي ءعليه.
وقال بعضهم: ليس في ذلك شيء مؤقت، إذا قص ظفراً تصدق بقبضة من طعام بر، وإذا قص ظفرين تصدق بقبضتين من طعام.
وقال قوم: إذا قص خمس أصاعب من يديه فعليه دم. وهو قول الشيباني.
وقال قوم: إذا قص من يد واحدة أو رجل واحدة الأكثر وهو ثلاث أصابع وجب عليه دم أو يتصدق بقيمة الطعام، وهو مخير في الصيام والصدقة والنسك، وإن كان مؤسراً.(2/244)
مسألة: في الحجامة للمحرم والفصاد وبطء الجرح وقلع الظرس ونتف الجلد
قال محمد: سألت عبدالله بن موسى عن الحجامة للمحرم فكرهها وقال: إن احتجم فليكفر، وكل شيء ينقصه يعني يتوقاه.
وقال القاسم ومحمد: لابأس بالحجامة للمحرم ولاكفارة عليه.
قال محمد وكذلك إن احتجم في ظهر قدميه أو ساقيه أو في موضع من جسده فلا كفارة عليه.
روى ابن عباس عن النبي عليه السلام أنَّه احتجم وهو محرم ولم يذكر فيه فدية.
وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه احتجم وفدا ولم يختلفوا أنَّه إذا احتجم أو حلق الشعر من موضع الحجامة أن عليه فدية.
قال محمد: فإن حلق موضع المحاجم أو قطع ثلاث شعرات ولم يحلق فعليه دم، والفصاد جائز للمحرم إذا احتاج إليه هو بمنزلة الحجامة إذا احتاج إليها، وإذا بط جرحاً أو نزع ضرساً أو جبر كسراً أو عصر قرحة أو دملا فأخرج ما فيه من مدة أو غيرها أو نقش الجلد عن شوكة فأخرجها وأخرج ما فيها فلا بأس بذلك كله ولاكفارة عليه، وإذا قطع من جلده جلداً حياً فرمى به فليتصدق بصدقة ولاكفارة عليه، وغذا قطع من جلده جلداً حياً فرمى به فليتصدق بصدقة، وإذا كان جلداً ميتاً أو يابساً فلا شيء عليه، وإذا أصابت المحرم شجة أو نحوها أو عثر فأدمى رجله أو وقع في محله فانجرح شيء من جسده أو لقيه لصوص فدفع عن نفسه فجرح فلا شيء عليه في ذلك كله.
وروى سعدان، عن محمد قال: جائز للمحرم أن يختتن ولاشيء عليه، إنما أتى سنة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مؤكدة.(2/245)