مسألة: في المحرم يدهن بدهن غير مطيب
قال محمد: ولا بأس أن يدهن المحرم من علة أو شعث بما يحل له أكله مثل الزيت و..... ونحوهما ولاكفارة عليه، وإن دهن رأسه ولحيته بزيت أو سمن من غير علة أو شعث فليكفر.
قال أبو حنيفة: عليه دم. وقال أصحابه: عليه صدقة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه سئل: ما الحاج؟ قال: ((الشعِث التفث))، وإذا كان به قروح في بدنه أو بدنه أو رجليه فلا بأس أن يداويها بدواء ليس فيه طيب، أو بدهن ليس فيه طيب نحو الشيرح، والسمن، ودهن حبة الخضراء وما أشبه ذلك، ولاشيء عليه.(2/236)
مسألة: في الطيب قبل الإحرام
قال القاسم عليه السلام في الطيب قبل الإحرام: روي عن عائشة أنها قالت: طيبت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عند إحرامه حتى رأيت وميض الطيب في مفرقه بعد ثلاث.
وروى داود عن القاسم أنَّه سئل عن ذلك. فقال: ما أكثر ما جاء في تسهيل الطيب عند الإحرام وإنا لنكرهه لما يجد غيره من المحرمين معه وفي طريقه من ريحه وهو أيضاً فيجد ريح ذلك بعد إحرامه.
وقال الحسن بن يحيى عليه السلام - فيما أخبرني أبي، عن محمد العطار، عن أبيه، عنه - وهو قول محمد: لابأس بأن يتطيب المحرم قبل إحرامه. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
قال محمد: لابأس بذكور الطيب نحو الذريرة والغالية والبان والمحمر ويكره المؤنث من الطيب وهو ما يخالطه الزعفران نحو الجعفرية والساهرية والملاب وما أشبه ذلك.
وقال محمد في وقت آخر: لابأس أن يتطيب المحرم بأي طيب شاء قبل أن يغتسل للإحرام وفيما بعد الغسل اختلاف.
قال محمد: أخبرنا عباد، عن حسين بن زيد، قال: رأيت عمي عمر وحسيناً ابني علي وجعفر بن محمد عليهم السلام إذا أرادوا أن يحرموا اغتسلوا في منازلهم ثم يتطيبون بأطيب طيبهم ثم يلبسون ثياب إحرامهم ثم يخرجوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون آخر ما يخرجون به. وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنَّه كره الطيب بعد الغسل للإحرام.(2/237)
مسألة: وقت خروج المحرم من إحرامه
قال محمد: اختلف في الوقت الذي يحل الطيب فيه للمحرم فقال علي بن الحسين عليه السلام وغيره من أهل البيت وغيرهم: لايقرب النساء والطيب حتى يزور البيت.
وقال بعضهم: إذا رمى جمرة العقبة فليتطيب إن شاء. ورووا عن عائشة أنها قالت: أنا طيبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد رمي الجمرة يوم النحر قبل الزيارة.
وعن ابن عباس، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صمخ له رأسه بالمسك فيما بعد رمي الجمرة.
قال محمد: وإذا رمى القارن والمتمتع الجمرة يوم النحر فا؛ب إلينا أن لانلبس الثياب حتى يحلق رأسه، وإذا حلق رأسه يوم النحر فقد حل له كل شيء إلاَّ النساء والطيب حتى يزور البيت، فإذا زار البيت حل له ذلك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لايحل له الطيب حتى يحلق أو يقصر.
وروى محمد بإسناد عن عطاء قال: إذا أصاب صيداً بعدما رمى وقبل أن يطوف للزيارة فعليه الجزاء. وقال الشعبي: ليس عليه شيء.(2/238)
مسألة: في الحلال يطيب المحرم أو المحرم يطيب الحلال
قال محمد: وإذا طيب حلال حراماً أو جز شعره وهو نائم أو فعل به فعلاً يجب على المحرم فيه الكفارة أو جرحه جرحاً فداواه بدواء فيه طيب فعلى المحرم في ذلك كله الكفارة، وينبغي للفاعل ذلك به أن يغرم له الكفارة على طريق الورع، وليس بواجب عليه في الحكم، وإذا طيب محرم حلالا فعلى المحرم الكفارة إن كان أثر بيده.
وعن عطاء قال: لابأس بأن يقص المحرم أظفار الحلال.(2/239)
مسألة: الكحل للمحرم
قال القاسم ومحمد: لابأس بالكحل للمحرم بأي كحل شاء مالم يكن فيه طيب.
قال محمد: فإن كان فيه طيب فلا يكتحل به.
قال أبو حنيفة: إن اكتحل به فعليه دم وكذلك المحرمة لابأس أن تكتحل لغير زينة بكحل ليس فيه طيب ولاتكتحل المحرمة لزينة ولا بأس أن يتخذ المحرم ...... إذا احتاج إليه مالم يكن فيه طيب.
قال محمد: وسألت عبدالله بن موسى عن الكحل للمحرم فكرهه وقال: كل شيء ينقصه يعني فليتوقه.
وروى سعدان، عن محمد قال: الرجل والمرأة في الكحل سواء.(2/240)