مسألة: إذا تداوى بدواء فيه طيب أو حلق شعره ولبس ثياباً في وقت واحد أو في أوقات
قال محمد: وإذا كان بالمحرم قروح أو جراحات في رأسه أو جسده فداواها بدواء فيه طيب فعليه كفارة واحدة مالم يكن كفر الأول فالأول، وإذا احتاج إلى حلق رأسه ونتف إبطه وإلى النورة وكل ذلك لعلة فإن جمع بين ذلك كله في موطن واحد فعليه كفارة واحدة، وإن حلق رأسه في يوم ونتف إبطه في غد وتنور بعد غد فعليه في كل واحد كفارة كفر عن الأول أو لم يكفر. وكذلك قال أبو حنيفة، وأبو يوسف.
وقال محمد بن الحسن: عليه كفارة واحدة مالم يكن كفر الأول فالأول، وإذا احتاج إلى استعمال دواء فيه طيب وإلى حلق رأسه ولبس ثياب فعليه ثلاث كفارات، والكفارة كما قال الله عز وجل ?ففدية من صيام أو صدقة أو نسك? فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وإذا أصب المحرم أذى في مواضع من رأسه مختلفة فداواه بدواء فيه طيب وحلق رأسه فاخترت عن محمد بن الحسن قال: كفارة واحدة مالم يكن كفر الأول فالأول سواء كان ذلك في مجلس أو مجلسين.
وقال أبو حنيفة ويعقوب: إن كان ذلك في مجلس واحد فعليه كفارة واحدة، وإن كان في مجلسين فعليه كفارتان، وإذا كان به قروح فداواها بدواء فيه طيب فبرأت ثُمَّ حدثت به قروح أخرى فداواها بدواء فيه طيب فقد قال بعضهم في ذلك كله كفارة مالم يكن كفر الأولى فالأولى. وقال بعضهم: في الأولى كفارة وفي الحادثة كفارة أخرى.(2/231)
وإذا دهن المحرم رأسه ولحيته في مجلس واحد يدهن فيه طيب يعني من غير علة فليهريق دماً وإن دهنهما في وقتين متفاوتين فليهريق لذلك دمين وإذا صب في حلقه دواء فيه طيب أو استعط به فعليه دم، وإن فعل شيئاً من هذا مرة أو عشرين مرة أجزته كفارة واحدة مالم يكن كفر الأول فالأول، وإذا قص أظفار يديه ورجليه كلها في مجلس واحد أجزاه دم واحد، وإن قص اليوم جميع أظفار كف وقص في غد أظفار الكف الأخرى أو قص اليوم أظفار يديه وفي غد أظفار رجليه فعليه دمان.
وقال محمد بن الحسن الشيباني: عليه دم واحد ما لم يكن كفر عن الأول.(2/232)
مسألة: في المحرم والمحرم يخضبان رؤوسهما بالحنا والكتم والوشمة والمحرمة تخضب يديها ورجليها بذلك
قال محمد: إذا خضب المحرم رأسه ولحيته متعمداً من علة أو خضب رأسه بالحنا والكتم والوشمة فأحب إليَّ أن يهريق دماص وإذا خضبت المحرمة رأسها بحنا أ, كتم أو بوشمة فلتكفر وكذلك إن مشطت رأسها بغسله فلتكفر، وكان عطاء لايرى الحنا طيباً ولاريحاناً.
وذكر عن حسن بن صالح أنَّه قال: ليس الحنا والكتم والوشمة طيباً ولاريحاناً، ولم ير في شيء منه كفارة.
وقال أبو حنيفة: الحنا طيب والوشمة ليست بطيب.
وذكر عن مجاهد قال: إذا خضب المحرم رأسه بالحنا من غير علة كفر وكره أن يداوي المحرم جرحه بالحنا.
قال محمد: وإذا خضبت المرأة يديها ورجليها بحنا في موطن واحد فعليها كفارة واحدة، وإن فرقت ذلك فخضبت يديها ورجليها في أربعة أيام في كل يوم يداً ورجلاً فعليها أربع كفارات لكل موطن كفارة، فإن خضبت أصابعها إلى أصولها بالحنا فلتصدق عن كل إصبع بنصف صاع، وإن طرفت من كل أصبع مقدار الأنملة فلتصدق عن كل أصبع بقبضة من طعام.(2/233)
مسألة: في أكل الخشكنابج والخبيص المزعفر
قال محمد: قد اختلف في أكل الطعام الذي فيه الزعفران كالحشكنابج ونحوه فكرهه قوم ورخص فيه قوم - يعني أبا حنيفة وأصحابه قالوا: لابأس بما مست النار منه مالم يؤثر في اليد، وما كان من ذلك يجد له ريحاً أو طعماً فليتوقه ويجتنبه، فإن فعل فليتصدق بصدقة.
وذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام أنَّه كره الملح الأصفر للمحرم.
قال محمد: وإذا صب المحرم في حلقه دواء فيه طيب أو استعط فعليه أن يهريق دماً.
وروى سعدان عن محمد أنَّه قال: جائز للمحرم أكل الحشكنابج فيه الزعفران وقد كرره بعضهم وإنما التشديد فيما أكله المحرم من الطعام وفيه الزعفران يلزق باليد.
وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لايأكل المحرم طعاماً فيه زعفران.
وعن سعيد ومجاهد وعطاء قالوا: لايأكل المحرم الحشكنابج الأصفر.
قال مجاهد وعطاء: ولا الخبيص.(2/234)
مسألة: في أكل الأترج والسفرجل وشم الرياحين
قال محمد: للمحرم أن يأكل الأترج والسفرجل والتفاح وما اشبه ذلك مما له ريح، ويكره له التلذذ بشم ذلك كله ويكره له التلذذ بشم الريحان.
وروي عن جابر أنَّه كرهه، وعن ابن عباس أنَّه رخص فيه، وعن الحكم قال: لايشم المحرم الشيح ولا القيصوم..(2/235)